وجدان غالبية اللبنانيين رافض لاحتلال “حزب الله”

إلياس بجاني

إلياس بجاني

أولاً وقبل الغوص في هرطقات مسرحية الانتخابات النيابية اللبنانية التي جرت في السادس من الشهر الجاري، فإن لبنان دولة تحتلها إيران بواسطة جيشها المحلي المسمى “حزب الله”. وعملاً بالقوانين الدولية فإن كل انتخابات تجري في ظل الاحتلال غير قانونية، وبالتالي الانتخابات النيابية اللبنانية الأخيرة لا هي شرعية ولا هي دستورية.
ثانياً فإن يوم السادس من مايو، وهو يوم إجراء الانتخابات المسرحية إياها، دخل لبنان في سجل صفحة سوداء ومخجلة كون غالبية الطاقم السياسي بنرجسية وجبن وعقلية تجارية سلم المجلس النيابي لـ”حزب الله”، وذلك بعد أن رضخ واستسلم للقانون الانتخابي الهجين الذي فرضه الحزب الملالوي الإرهابي بقوة السلاح، من خلال الاستغلال الرخيص لكل أساليب الإفساد والفساد وشراء الضمائر والذمم واللعب على التناقضات كافة.
إن خطيئة استسلام غالبية أفراد الطاقم السياسي الذين يفرضون تمثيلهم بالقوة على غالبية الشرائح المذهبية اللبنانية جاءت نتيجة حسابات شخصية و100في المئة أنانية، وذلك مقابل فتات من موائد السلطة والمنافع والنفوذ، كيف لا وهو طاقم في سواده الأعظم بادل بفجور ووقاحة السيادة بالكراسي، وصادر “ثورة الأرز “ومن ثم فرط تجمع” 14 آذار”، وقفز فوق دماء الشهداء، وتخلى عن قضية أهلنا اللاجئين في إسرائيل. وكذلك بغباء وجبن وموت ضمير غض الطرف عن مصير المعتقلين والمغيبين في السجون السورية، كما تنكر للدستور، وتعامى عن القرارين الدوليين 1559 و1701!
وفي الوقت نفسه هلل مباشرة أو مواربة لهرطقة ثلاثية الدجل، “جيش شعب ومقاومة” وقدّس سلاح الاحتلال وأيده. لكن، ورغم كل هذا السواد الآني، والذي سيكون درساً للأجيال القادمة لتتعلم منه الدروس والعبر، رغم كل الاختراقات الطروادية والإسخريوتية والممارسات الإبليسية، ونتانة الصفقات وتفشي ثقافة التقية والذمية وقلة إيمان غالبية القيادات وأصحاب شركات الأحزاب التجارية والعائلية بعد أن امتهنت بإدمان خطاب النفاق والدجل على خلفية ديكتاتورية وعقلية إلغائية وباطنية.
نعم، رغم كل ما ورد أعلاه من هرطقات وممارسات الفجور، فإن وجدان غالبية الشرائح اللبنانية أثبت عملياً أنه لا يزال حياً، ويقدس السيادة والحرية والديمقراطية والتعايش ويرفض احتلال وهيمنة واستكبار المحتل الإيراني المتمثل بجيشه المحلي المسمى “حزب الله”.
فالطائفة الشيعية الكريمة من جهتها عبرت عن غضبها ورفضها لكل ما يمثله “حزب الله”، وذلك من خلال ترشح عشرات الناشطين الشيعة الأحرار الذين، رغم كل ما تعرضوا له من إرهاب، واجهوا وتحدوا الحزب في كل مناطق تواجده.
مسيحياً تم إسقاط مرشح “حزب الله” في جبيل الشيخ حسين زعيتر، كما تم انتخاب مرشح القوات اللبنانية في بعلبك الدكتور انطوان حبشي. وفي سياق مماثل جاء إسقاط زحلة لنقولا فتوش وفوز نديم الجميل في أشرفية البشير.
يبقى أن الوجدان السيادي والاستقلالي اللبناني، مرة أخرى، يؤكد أنه خميرة وطن الأرز والقداسة والقديسين، وأنه باستمرار ورغم كل الصعاب، وعلى ممر الأزمنة والعصور قد خيب وسوف يخيب كل حسابات القوى الإبليسية، المحلية والإقليمية والغريبة التي تتوهم أنها قادرة على احتلال وطن الأرز، واستعباد شعبه، واقتلاع تاريخه، وإلغاء هويته، وإبعاده عن قيم الحرية والكرامة والإيمان والتعايش.
وإحقاقاً للحق وشهادة للحقيقة لا بد من توجيه تحية إكبار إلى المعارضة الشيعية الشجاعة والوطنية بامتياز الرافضة تحويل لبنان دولة ملحقة بجمهورية ملالي طهران.
وتحية لكل لبناني حر وسيد رافض بعناد الرضوخ لقوى الاحتلال والأمر الواقع الاحتلالي ورافض تأييد كل سياسي وحزب لبناني طروادي ونرجسي.
في الخلاصة، ولأن لبنان دولة محتلة، ولأن الانتخابات النيابية برمتها قد أجريت في ظل الاحتلال فهي باطلة وغير قانونية وغير شرعية…ونقطة على السطر.
ناشط لبناني اغترابي