“وحش الفردوس”… كذب الكذبة وصدقها في المسرح مثلت "الشعبي" في انطلاقة مهرجان "ليالي كوميدية"

0 9

كتب – فالح العنزي:

قدم المخرج الشاب علي البلوشي وفريق مسرحية “وحش الفردوس” عرضا مسرحيا مميزا لفرقة “المسرح الشعبي”، في انطلاقة المسابقة الرسمية لمهرجان “ليالي مسرحية كوميدية” في نسخته الرابعة، وذلك بمشاركة مجموعة من الممثلين الشباب، أمثال نصار النصار، إيمان فيصل، محمد عاشور، عبدالله الحمود، مشعل العيدان، محمد ملك، بشاير الشنيفي، عبدالله حمود وغيرهم. قصة المسرحية مأخوذة عن الرواية الشهيرة “وحش طوروس” للكاتب التركي الشهير عزيز نيسين، والتي تعتبر من أهم ما تركه من بعد رحيله، حيث أشاد بها كل من قرأها.
“وحش الفردوس” ـ وما أكثر الوحوش البشرية في واقعنا ـ لم يكن يحمل أي صفة من صفات الوحشية، بل كان رجلا بسيطا متواضعا، يحاول أن يكمل ما تبقى من حياته برفقة زوجته في منزلهما المستأجر، لكن يظهر لهما مالك العقار ويطلب منهما إخلاء المنزل، وعندما يفشل في ذلك يبدأ باللجوء إلى أساليب “تطفيش” مختلفة، مثل قيامه بايجار المسكن المجاور لمنزل الرجل وزوجته، ويقوم المستأجرون الجدد باختلاق المشكلات من أجل جعلهما يتركان المنزل، لكن حتى هذه المحاولات تبوء بالفشل، فيضطر المالك لتقديم شكوى أمام الشرطة، وفي المخفر يحقق رئيس الشرطة ويجسده مشعل العيدان مع الرجل محمد عاشور وزوجته إيمان فيصل، ويسألهما إذا ما كان فعلا هو “الوحش” كما يشاع في المنطقة، فيضطر الرجل بعد ضغوط ومعاناة للادعاء أمام الضابط بحقيقة التهمة الموجهة له، وأنه فعلا هو الوحش، الذي ارتكب عدة جرائم في المنطقة، وسيقوم بارتكاب ضعفها حتى وهو في السجن، وعلى غير المتوقع يخلي ضابط الشرطة سبيله، وبعد خروجه يجد هذا الرجل المسكين نفسه وقد تحول إلى “وحش” يخشاه الجميع، مطبقا المثل الشهير “كذب الكذبة وصدقها”.
المسرحية بشكل عام كانت بسيطة في فكرتها، وقد أجاد المخرج علي البلوشي التعامل مع النص الأصلي، وأعد نصا جديدا يتناسب وطبيعة مجتمعنا الكويتي، من خلال اختيار الشخصيات والأسماء والاستعانة بعناصر تمتلك فعليا حسا كوميديا فوق خشبة المسرح أمثال عاشور ونصار، وحتى في الاستعانة بالفنان عبدالعزيز النصار “ضيف شرف”، فقد كان في المكان والزمان المناسبين، إلى جانب اداء الشابة إيمان فيصل، وهذا يحسب للمخرج البلوشي، الذي تعامل مع نصه اعدادا واخراجا بشكل جيد محافظا على روح وعظمة النص الأصلي، وابتعد عن التعقيد رغم أن النص به من المساحات ما يؤدي إلى ذلك، إلا أنه اكتفى بتنفيذ رؤية إخراجية بسيطة وغير معقدة، سيطر عليها بالمؤثرات الموسيقية “اللايف” لفرقة عبدالعزيز القديري، مما أعطى بعدا جماليا للعرض استمتعنا به كجمهور، خصوصا أنه لم يكن مقحما وانما تم توظيفه بشكل سليم، السينوغرافيا أيضا لم يكن فيها مبالغة، بل كانت عبارة عن عقار سكني وجيران وحي بسيط عكس الفكرة الرئيسية.
والعرض رغم اسمه كان بعيدا عن أعمال حملت أفكارا وحوادث شهدتها الكويت في السنوات الماضية وانتشرت تحت مسمى “وحش حولي” و”وحش خيطان” وغيرها، ودارت حول وحوش حقيقيين يرتدون ثيابا إنسانية مزيفة ونالوا جزاء أفعالهم الدنيئة إلى ان التف حبل المشنقة حول أعناقهم، لكن بعد حضور هذا العرض الجميل اكتشفت بأن الكثير من البشر ربما تقودهم أطماع بني جلدتهم ليصنعوا منهم وحوشا “غصبا عنهم”.
يذكر أن مهرجان “ليالي مسرحية كوميدية” يواصل تقديم عروضه حتى التاسع من سبتمبر الجاري، متيحا الفرصة للجمهور، لأن يحضر العروض المقدمة على مدار يومين للعرض الواحد، حتى يتمكن الجميع من متابعة المسرحيات التي تتنافس بشكل راق ومحترف.

مشهد المخفر
عرض ممتع لفرقة “الشعبي”
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.