وحملات الحج قاطعوها هذا العام وشوفوا! شفافيات

0 9

د. حمود الحطاب

الحج مشقة والصلاة مشقة والجهاد في سبيل الله مشقة وأي مشقة، والزكاة مشقة والصبر والدعوة الى دين الله مشقة، وكل عمل ديني لا بد من ارتباطه بالمشقة، وليس بالشهوة ولا بالرخاء.
فالذي يتوضأ لصلاة الفجر في عز الايام الباردة، وهو يسكن في خيمة في الصحراء ولا ماء ساخنا جاهزا لديه سيجد المشقة في الوضوء، وكذلك من يدفع الزكاة عن أمواله فهو يجد الممانعة من النفس ويجد في اخراجها مشقة كذلك.
وما ينطبق على أي شأن ديني عام ينطبق على الحج أيضاً، براً وبحراً وجواً، وقد سئل النبي (صلى الله عليه وسلم) عن جهاد المرأة: أعليها جهاد؟ فبين(صلى الله عليه وسلم) أن الحج هو جهاد النساء، أو كما قال، وهو على المسن كذلك وحتى على الشباب الفتي فلا استرخاء في اعمال الحج.
وأعمال الحج وتنقلاته كأنها تدريبات كشفية من السفر والحل والترحال، ونصب الخيام واعداد الطعام وعلاج المرضى، وطرد الأسقام والقعود والقيام، ومن هنا فواجب على كل مسلم يحج لبيت الله، سواءً أكان من أهل مكة نفسها أو الطائف أو كان قادما من موسكو وواشنطن وأفغانستان والهند وأندونيسيا وتركيا وداغستان، أن يعلم ان عليه التشمير للحج، بدنيا ونفسيا وماليا، وعليه ان يعرف انه في نوع من أنواع المجاهدة والمدافعة والصراع مع الإضداد، مثل راحة النفس والبخل والكسل والاسترخاء.
أما ما تفرضه حملات الحج في الكويت من تكاليف باهظة تصل في المعتاد منها الى نحو ثلاثة آلاف دينار للفرد الواحد بهدف ايجاد الرفاهية للحاج، كما يزعمون، فليس من مقاصد الإسلام توجهاتهم هذه؛ فالتربية على الجهد والاجتهاد هدف من اهداف الحج تسعى حملات الحج الكويتية، التي يتاجر الكثير منها بهذا العمل الديني، لكسره.
إنهم يكسرون هدفاً من أهم أهداف الحج، فليس عملها في الترفيه والمغالاة بالإسعار من مقاصد الدين، بل هو مخالف لهدف من أهدافه؛ وإن تدخل الدولة ممثلة بوزارة “الأوقاف” والجهات المعنية لوضع حد لجشع بعض أصحاب حملات الحج فواجب على الدولة.
وأرى شعبيا مقاطعة حملات الحج هذا العام بهدف أجبارهم على تخفيض اسعار تكلفة الحج لتصبح في اعتدال؛ وقلت سابقا إن مبلغ خمسمئة دينار للحج للفرد الواحد مبلغ كاف وهو مبلغ كبير أيضا… قاطعوهم.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.