وداعاً مراد هوفمان قصص إسلامية

0 130

محمد الفوزان

يوم الاثنين 13 يناير الجاري رحل الدكتور مراد هوفمان من عالمنا إلى الدار الآخرة، وبرحيله فقدت الأمة الإسلامية واحداً من أعظم مفكريها ورجالاتها المبدعين الذين ساهموا في نهضتها.
ولد مراد ويلفريد هوفمان في 6 يوليو 1931، كان محامياً وديبلوماسياً وكاتباً ألمانياً.
اعتنق الإسلام عام 1980، الف كتبا عدة عن الإسلام، منها “رحلة إلى مكة المكرمة والإسلام: البديل”. تركزت بعض كتبه ومقالاته على وضع الإسلام في الغرب، خصوصا بعد احداث 11 سبتمبر، كما أنه أحد الموقعين على”مبادرة كلمة سواء”، وهي رسالة مفتوحة لعلماء المسلمين موجّهة للقادة المسيحيين، تدعو إلى السلام والتفاهم.
نال شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة”هارفرد”، وشغل منصب سفير ألمانيا في المغرب.
في مقتبل عمره تعرض هوفمان لحادث مرور مروّع، فقال له الجرّاح:” إن مثل هذا الحادث لا ينجو منه في الواقع أحد، وإن الله يدّخر لك يا عزيزي امراً خاصاً جداً”، وصدق حدس هذا الطبيب، إذ اعتنق هوفمان الإسلام بعد دراسة عميقة، وبعد معاشرته لأخلاق المسلمين الطيبة في المغرب، ولما أشهر إسلامه شنت الصحافة الألمانية عليه حربا ضارية، وحتى أمه لما أرسل إليها رسالة أشاحت عنها وقالت:” ليبق عند العرب”! لكنه لم يكترث لكل هذا، وقال:”عندما تعرضت لحملة طعن وتجريح شرسة في وسائل الإعلام بسبب إسلامي، لم يستطع بعض أصدقائي أن يفهموا عدم اكتراثي بهذه الحملة، وكان يمكن لهم العثور على التفسير في هذه الآية” إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ”، وبعد إسلامه ابتدأ الدكتورهوفمان مسيرة التأليف، ومن مؤلفاته كتاب” يوميات مسلم ألماني”، و”الإسلام عام ألفين”، و”الطريق إلى مكة” و”الإسلام كبديل” الذي أحدث ضجة كبيرة في ألمانيا.
“ويعلل الدكتور مراد ظاهرة سرعة انتشار الإسلام في العالم، رغم ضعف الجهود المبذولة في الدعوة إليه، بقوله:” إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مر التاريخ، وذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى(…) الإسلام دين شامل وقادر على المواجهة، وله تميزه في جعل التعليم فريضة، والعلم عبادة، وإن صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث، عُدَّ في جانب كثير من الغربيين خروجاً عن سياق الزمن والتاريخ، بل عدّوه إهانة بالغة للغرب(…) ولا تستبعد أن يعاود الشرق قيادة العالم حضارياً، فما زالت مقولة :يأتي النور من الشرق، صالحة، إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا، ليس بإصلاح الإسلام، لكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام، وكما نصحنا بذلك المفكر محمد أسد”.
و يقدَم الدكتور هوفمان نصيحة للمسلمين ليعاودوا الإمساك بمقود الحضارة بثقة واعتزاز بهذا الدين :”
إذا ما أراد المسلمون حواراً حقيقياً مع الغرب، عليهم أن يثبتوا وجودهم وتأثيرهم، وأن يُحيوا فريضة الاجتهاد، وأن يكفوا عن الأسلوب الاعتذاري والتبريري عند مخاطبة الغرب، فالإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردّى الغرب فيها، وهو الخيار الوحيد للمجتمعات الغربية في القرن الحادي والعشرين(…) الإسلام هو الحياة البديلة بمشروع أبدي لا يبلى ولا تنقضي صلاحيته، وإذا رآه البعض قديماً فهو أيضاً حديث ومستقبليّ لا يحدّه زمان ولا مكان، فالإسلام ليس موجة فكرية ولا موضة، ويمكنه الانتظار”.
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

إمام وخطيب

You might also like