وداعا أيها الزمن الجميل ! مختصر مفيد

0 180

احمد الدواس

هل يذكر القارئ الكريم عندما كان الناس قبل عشرين سنة يتحدثون عن شيء اسمه “العولمـة”؟ معنى العولمة هو “أن يسير العالم كله كمايسير الغرب” أي كونوا مثلما يكون العالم، فأخذ الناس يسيرون كما يسير العالم. انظروا مثلاً الى ما يفعله الشباب، تغيرت ملابسهم، هذا يلبس سروال برمودا يمشي به في الشوارع والأسواق ويسميه “بنطلون أو بنطال”، وهذا يحلق شعر رأسه بشكل قبيح، وهذا يلبس بنطلون جينز مقطوعا من جانبه، ويا حبذا لوكان البنطلون متسخاً أو به بقع بيضاء أو مشرشر عند الركبة، ويمشي بنعال المنزل. وقد يبالغ أحد الشباب فيضع قرطاً في إذنه أو تضع تلك الفتاة خرزة في براطمها، والبرطم كلمة عربية فصيحة. أو يضع هذا الوشم على جسمه وتفعل البنت نفس الشيء. ولما كان الغربي لايحترم أباه وأمه، أخذ بعض العرب لايحترم والديه، ثم تغيرت لهجتنا في الكويت، كنا نقول كلمة عربية فصيحة هي نبدا، أي “نبدأ”، فأخذنا نقول “نبلش”.
هل هذا جمال بالله عليكم؟! هل القُبح جمال؟! الى جانب ذلك أخذ الناس يستخدمون الكمبيوتر وشيئا اسمه الإيميل والبيجر، والهاتف النقال، وانحدر مستوى الذوق العربي فلم نعد نقرأ كتاباً ينفعنا ولا نسمع شعرا رقيقا ولا أغنية راقية بل صخب، ونفضح إخواننا في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الانترنت أو التعدي عليهم بإطلاق الألفاظ الجارحة، وربما الشتم وتشويه السمعة. وطغت المادة وتراجعت الفضائل، وأصبحنا نقلد الغرب في ملبسه وذوقه السقيم، واستمر الناس يسايرون الغرب في كل شيء. وإلى جانب العولمة الثقافية أصبح هناك عولمة تجارية، فعقدت مؤتمرات لمنظمة التجارة الدولية، أي افتح لي سوقك وأنا أفتح لك سوقي من دون اعتبار للأضرار المحتملة، كأن الغرب يريد تسويق بضائعه ويدير عجلات مصانعه على حساب الآخرين، وبالفعل صدق الناس “العولمة التجارية، لكن المستفيد كان الصين بسلعها الرخيصة وتضرر العالم، فلما فُتحت الأسواق نافست سلع الصين السلع المحلية في الدول الأخرى فتباطأت عملية الإنتاج في الدول الأخرى، وتخلت المصانع عن عدد من عمالها فارتفعت البطالة وتضرر الناس في كثير من البلدان، فتـباً للعولمـة وتعساً لها من فكرة!
اتضح أخيراً ان فكرة فتح الأسواق وفتح الحدود والتحول الى وضع سياسي واقتصادي جديد هي فكرة خاطئة تماماً، وتضرر الغرب نفسه، فلما شعرت بريطانيا ان رعايا الاتحاد الأوروبي من بولندا وشرق أوروبا قد أدخلوا معهم ثقافاتهم ولغاتهم أصبحت بريطانيا مجتمعاً خليطاً من عرقيات، فتضايق الانكليز منهم وجرى استفتاء دعا الى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وشعر العالم ان العولمة سببت له المشكلات وعاد الشعور الوطني يسود دول العالم، واحتج الناس في الشوارع فحملوا لافتات تقول: “بلدنا أولاً”، “احموا وظائفنا”، فسُحقاً لفكرة العولمة ولمن ابتدعها في اتباع هذا النهج في الحياة. لنحفظ بلدنا وعاداته من محاولة الآخرين تلويثه فكرياً، لنستمر في ارتداء ملابسنا الوطنية ولنعد الى قراءة الكتب ونستمع لكلمات الشعر العذبة، والى أغاني الكويت القديمة الفصيحة، وقبل هذا نعود الى قيمنا الأخلاقية الجميلة، ولنحفظ بلدنا من كل سوء، عرفتم الآن مامعنى العولمة وضررها؟

You might also like