ودي أروح عنك بعيدا يا وطن شفافيات

0 123

د. حمود الحطاب

ليتهم لم يخترعوا الأجهزة الحديثة للهاتف؛ وليتهم لم يخترعوا التليفونات نهائيا حتى لا أرى ولا أسمع عنك يا كويت يا وطني يابلدي ويا أمي؛ حتى لا أسمع عنك سوءاً، ولا اسمع عن ألمك انينا، وهم يقطعون أوصالك ودون هوادة ورحمة؛ وكل من مسك سكينا اقتطع من قلبك ياوطن قطعة، ومن بدنك وروحك قطعة دون رحمة ولا شفقة ولا حياء من الله أو من الناس.
وكأن المثل القائل”إذا طاح البعير كثرت سكاكينه”عندنا وين أَوَلِّي؟ وين أروح؛ وشلون اصبر نفسي وأصبر قلبي، وأوقف تفكيري وأعيش بهدوء وسكينة، وانا فيك يا بلدي أو خارج عنك، وعشرات الرسايل تصلني، وكلها نسخة واحدة تتكرر وبأشكال متعددة، ومن جميع مستويات الذين نراسلهم؛ كلها تكتب عن السرقات والاختلاسات وبأرقام فلكية؛ كيف اشعر؟ كيف اعيش؟ كيف اغض الطرف؟ كيف اعمل نفسي لم اسمع ولم أر؟ كيف لا أتوجع وأنسى ألمي؟ كيف لا أتحسر واغتم وأتكدر وانا اقرأ تلك الرسائل وبالعشرات تصلني ليلا ونهارا؟ رسائل تحكي تقطيع أوصال وطن لم يقصر معهم في شيء؟ رسائل تحكي قصة وطن يذبح بيد اهله، وبيد غير أهله أيضا في سوابق أخرى لا وقف لها؟
على سبيل المثال، ما اقتطع بيد أهل الوطن اختلاسا أوسرقة من حرز من لحم الوطن في اقرب الحوادث كان ايسر مبلغ مسحوب منها خلسة هو عشرة ملايين دولار أو دينار مسحوبا نقدا لمصروف يدوي لأعضاء وفد حكومي قد اؤتمن على حلال الوطن؛ عشرة ملايين نقدا مصروف يدوي؟ ما أدري بكم يشربون فنجان القهوة أو استكانة الشاي والحالة هذه؟ هذا رقم واحد من الأرقام التي بإمكانها تشتري نحو ثلاث طائرات حربية من نوع معين، واذا كانت بالدينار الكويتي؛ تشتري ثلاث طائرات حربية تستطيع إيقاف وإعاقة تقدم العدو نحو الحدود وتكبده آلاف القتلى والجرحى؛ تقصف مقدمة الهجوم وآخر الارتال فتجعل القوات المهاجمة في حالة فوضى ودمار، ولا تستطيع تنظيم صفوفها من جديد إلا بعد زمن طويل تكون فيه الطائرات الثلاث نفسها، التي بثمن فناجين قهوة الوفد الذهبي تكون عادت لقواعدها وتجهزت بالصواريخ والقنابل، وعادت لتقصف القوات الغازية مرة أخرى حتى يأتي نصر الله.
ضربت هذا المثل الواقعي او القريب من الرقم الذي شُرِبَت فيه تلك القهوة والشاي وقارنته تقريبا بشراء معدات عسكرية كالطائرات “لتحمي الحمى والوطنا وتدفع عنه الإيحنا”،ولو استمررت بمبادلة ومقارنة المبالغ المختلسة بثمن بعض الاسلحة لقارنت بعض تلك السحبات المالية المختلسة بشراء منظومة صواريخ دفاعية ضد الصواريخ، مثل صواريخ باتريوت الأميركية المطورة الحديثة او منظومة اس400 الروسية الجبارة من روسيا، أو شراء طائرات هليوكوبتر متطورة ودبابات من تركيا تحملها سواعد ابناء الوطن المخلصين لتدفع الشر عن الوطن بتلك القوة وبتلك المبالغ الرهيبة.
وأتمنى أن اعرف، بعد التحقيقات وبعد ثبوت الوقائع حين انتهاء التحقيقات، هل ستعاد الأموال الى الشعب؟ فهذا اهم من كل شيء.
بارك الله في عزيمة الرجال الذين قد قَضَّت مضاجعهم تلك الاعمال العدوانية على الوطن، ومكتسباته وأمواله و”بيزاته وبيزات” شعبه.. ففضحوا الاختلاسات وحاولوا ايقاف سيلها الهادر. اللهم انصر من نصر الوطن واخذل من خذله.

كاتب كويتي

You might also like