ورحل الشيخ عبدالأحد مخدوم قصص إسلامية

0 11

محمد الفوزان

يوم الأحد الماضي 11 رمضان 1439 هجري الموافق لـ 27مايو الجاري، توفي العالم الجليل الشيخ عبدالأحد برات مخدوم في السجن بتركستان الشرقية عن عمر ناهز 88 عاماً، ونسأل الله ان يتقبله في عليين.
كانت حياة الشيخ عبدالأحد مخدوم حافلة بالعلم والدعوة والهمة العالية والصبر والمآسي والآلام في سبيل تعليم الدين الإسلامي، مع أنه من رواد الدعاة إلى الإسلام بالطرق التعليمية.
ولد في مدينة قارا قاش العام 1930 (وهو ابن شقيقة الزعيم التركستاني، المجاهد الكبير، صاحب كتاب “تاريخ تركستان الشرقية” الشهير الشيخ محمد أمين بغرا، رحمه الله، الذي توفي في المنفى في أنقرة العام 1965) وتلقى تعليمه في مدارس كاشغر العريقة بين عامي 1950و1958، وبعد تخرجه عاد إلى مدينة خوتن وبدأ بالتدريس، وبعد ستة أشهر فقط من عودته أعتقل من قبل السلطات الشيوعية وحكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاما مع الأشغال الشاقة لكونه عالما، وخرج الشيخ من السجن بعد قضاء المدة سنة 1974، وما لبث أن بدأ مشواره الطويل، ألا وهو تدريس العلوم الشرعية في السرّ تحت الأرض، واستمرت الحال بتخريج مئات الطلبة في العلوم الإسلامية، واعتقل الشيخ مرة ثانية في العام 1979، بحملة مشهورة، حيث أعتقل فيها في ليلة واحدة آلاف العلماء في كل أنحاء تركستان الشرقية، وأطلق سراحه بعد نحو سنة، وفي سنة 2001 أعتقل للمرة الثالثة مع ابنه الشيخ عبد الرؤوف عبد الأحد برات، وأطلق سراحهما بعد شهرين، وكان ممنوعاً من إلقاء كلمة في المجالس، والإمامة في المساجد، وكان يعيش في الإقامة الجبرية في بيته، لكنه كان عالما محبوباً من الناس كافة، وداهمت السلطات الصينية في مدينة خوتن بمنطقة تركستان الشرقية يوم 2/‏1/‏2004 أحد البيوت الشعبية في المدينة، واعتقلت للمرة الرابعة العالم الكبير المجتهد الشيخ عبدالأحد برات مخدوم، وكان عمره 74عاما، وهو يلقي دروسا لسبعة من طلابه في المدارس السرية، وحكم عليه بالسجن خمس سنوات، وبعد أن أطلق سراحه كان يعيش في منزله في الإقامة الجبرية منذ 11 عشر عاما، وفي المرة الخامسة اعتقل الشيخ من منزله بداية نوفمبر2017، واعتقل جميع أفراد أسرته، وكانت ظروفه الصحية سيئة، وكان مكان اعتقاله غير معروف، وله مؤلفات عدة وتراجم كثيرة بأسماء مستعارة.
بمثل هؤلاء العلماء الدعاة ينتشر الإسلام ويترسخ الوعي لدى المسلمين مما يجعلهم أكثر صلابة وثباتا عند المحن والصعاب، وقد صورهم الشاعر فقال:
“ولم يغفلوا أن يبثوا الحماس
لكي يوقظوا الهمم الغافية
وأن الشقاء سقّام النفوس
وأن السعادة في العافية
وكم واجهوا من صعاب
ومن عذاب ومحن قاسية
ولم يثنهم ذاك عن سعيهم
لكي يدركوا الغاية السامية
فأعظم به شرفاً لم يتح
سوى للرسول أو الداعية”
رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.