ورحل كحيلان زين وشين

0 110

هكذا هي الدنيا، من عاش فيها مات ومن مات فات، وكل ماهو آت آت، ففي بعض الأحيان يجرون لقاء مع اكبر معمر او معمرة في العالم واللقاء يتركز على نوع الاكل او عدد الأولاد والأحفاد وليس عن الإنجاز، فالعمر الحقيقي للإنسان يقاس بما أنجز وليس بعدد السنين، فتجد ان الإنجاز الوحيد لأحد هؤلاء المعمرين انه بقي على قيد الحياة حتى الآن!
بالامس رحل الرئيس الاميركي الأسبق جورج بوش الأب (كحيلان)بطل تحرير الكويت عن عمر ناهز 94سنة، كلها إنجازات لصالح بلده والعالم، منذ ان كان ضابطا مظليا الى ان اصبح رئيسا لأعظم دولة بالعالم. يروي لي المرحوم الشيخ سعود الناصر عن حديث دار بين الراحلين الكبيرين جابر الاحمد وجورج بوش الابً، فقد نقل اميرنا الراحل للرئيس بوش معاناة الكويتيين خصوصا الذين بالداخل من ظلم الجيش العراقي، فسأل الرئيس الاميركي أميرنا الراحل: متى عيدكم الوطني؟ فأجاب25: فبراير فقال: سنكون في نفس التاريخ في مدينة الكويت، وكان ذلك بالفعل. وحين نفكر بالغزو العراقي على بلدنا نجد ان الشقيق المسلم هو من غزانا ونكَّل بِنَا، بينما المستعمر الامبريالي، كما كنّا نقول، هو من حرر بلدنا وسلمها إلينا من دون قيد او شرط او تدخل في شأننا الداخلي، ولو لم يعمل الرئيس الراحل الا هذا العمل لكفاه، فقد انتصر للحق وحشّد العالم حتى تم تحرير الكويت، وكانت خطبه منذ اليوم الاول للاحتلال حتى أعلن تحرير الكويت هي خارطة الطريق لنا وللعالم لرفض الاحتلال والتمسك بالشرعية، فقد وصلت بِنَا الحال الى اننا لا ننام حتى يخطب الرئيس الاميركي الذي يبعث الأمل فينا من جديد، ولا نشعر ان العودة قريبة الا مع كل خطاب يلقيه، بل كانت خطبه هي المسوق الحقيقي للحق الكويتي، وتكسبنا مزيدا من المؤيدين حول العالم، فقد كان مؤمنا بالحق الكويتي، محبا للخليج ولشعب وحكومة الكويت، وكان طوال فترة الاحتلال على اتصال مباشر مع سفيري الكويت والسعودية في واشنطن المرحوم الشيخ سعود الناصر والأمير خالد بن سلطان، وكانا الوحيدين اللذين يدخلان البيت الأبيض من دون موعد ويتصلان بالرئيس بشكل مباشر. لقد حفر الراحل العظيم اسمه في التاريخ العالمي بأحرف من ذهب كأول رئيس اميركي يفعل قرارات الامم المتحدة ويعيد الحق لاصحابة، بعد ان اصبحت أميركا في عهده القوة الوحيدة بالعالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. اما على المستوى المحلي فلا اعتقد ان هناك كويتيا واحدا عاش فترة الغزو والتحرير ينسى هذا الانسان العظيم والقائد المحنك، وعلى المستوى الشخصي فقد كان إنسانا بمعنى الكلمة متواضعا ذكيا شجاعا صاحب قرار،متدينا محافظا، رب أسرة علاقته بأسرته يحتذى بها.
رحل كحيلان بجسده ولكن ذكره سيبقى خالدا ما بقيت الحياة، فللشعب الكويتي ان يفخر بصداقة هذا الراحل الكبير.

طلال السعيد

You might also like