وزارة الأشغال… هل هي تنفيع وسرقة أم استغفال أم فساد إداري؟ صراحة قلم

0 174

حمد سالم المري

كل من يعيش في بلادنا الحبيبة الكويت عانى من الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها شوارعها جراء أمطار الخير التي هطلت على البلاد في الشتاء الماضي، والتي كشفت، للأسف، مدى الفساد المستشري في وزارة الأشغال، وخيانة الأمانة لدى بعض الشركات المنفذة للطرق، بسبب غشها في مواصفات الأسفلت، مما جعل شوارعنا أشبه بشوارع دولة أفريقية فقيرة، لا تملك أي مصادر للدخل، فكيف بدولة مثل الكويت، غنية بأهم مصدر من مصادر الطاقة في العالم، وهو النفط الذي يشتق منه الأسفلت، ومع ذلك تعاني شوارعنا من أضرار جسيمة، كالتشققات الكبيرة والحفر وتطاير الحصى؟
رغم اجراء مجلسي الأمة والوزراء تحقيقا لمعرفة المتسبب بهذه الأضرار، واستبعاد الشركات المتورطة،علما ان هذا الإجراء ليس كافيا، واستعجالهما اصلاح الشوارع بأسفلت جديد وفق مواصفات عالية الجودة، إلا أن بيروقراطية العمل الحكومي، والفساد الإداري، مازالا يعطلان اتمام العمل على أكمل وجه.
تعاقدت وزارة الأشغال مع بعض الشركات لإزالة الاسفلت القديم المتضرر من الطرق السريعة والشوارع الرئيسة والفرعية داخل مناطق البلاد المختلفة، ووضع اسفلت جديد ذي مواصفات عالية الجودة، لكن، للأسف، الشركات العاملة على اصلاح شوارع المناطق السكنية ترفض ازالة اسفلت مواقف السيارات داخل تلك المناطق، وفرش جديد مكانه.
ففي مناطق محافظة مبارك الكبير، وبخاصة مناطق مبارك الكبير والقرين والعدان والقصور، التي صممت شوارعها لتحتوي على مواقف للسيارات، سواء في جزيرة وسط الفريج أو أمام المنازل، رفضت الشركة المنفذة للمشروع اصلاح الأسفلت القديم من هذه المواقف، واستبداله بآخر جديد، رغم تضرره، بحجة أن لديها تعليمات من وزارة الأشغال بعدم تجديد الاسفلت في المواقف المظللة! هنا نسأل: هل عندما طرحت الوزارة مناقصة اصلاح الشوارع، طرحتها وفق اجمالي مساحة هذه الشوارع، وما تحتويه من مواقف، حتى تعلم الشركات كمية الاسفلت التي تحتاجها لاتمام المشروع، أم أنها طرحت المناقصة واستثنت تصليح المواقف وخصمت اجمالي مساحة هذه المواقف من المساحة الكلية للشوارع؟
باعتقادي كمواطن بسيط من الصعب على وزارة الأشغال أن تحسب مساحة المواقف المظللة وتخصمها من اجمالي مساحة الشوارع المراد إصلاحها، والسبب بسيط، أنها لا تعلم كم عدد مواقف السيارات المظللة من غير المظللة، ولهذا من الطبيعي أن تطرح المناقصة على إجمالي مساحة الشوارع المسفلتة، ومن ضمنها مواقف السيارات داخل المناطق السكنية، وهنا يتبادر إلى ذهننا سؤال آخر: لماذا إذا ترفض الوزارة إزالة الاسفلت من مواقف السيارات المظللة، واستبداله بآخر جديد حاله حال باقي الشوارع، خصوصا إذا كانت الشركة حاسبة حسابها لهذا الأمر عندما تقدمت للمناقصة وتعاقدت مع الوزارة، أليس في هذا العمل تنفيع للشركات المنفذة وسرقة للمال العام، وما هي الحكمة من رفض الوزارة تبديل الاسفلت في مواقف السيارات داخل المناطق إذا كانت مظللة، فالاسفلت في هذه المواقف متضرر، وفيه تشققات كبيرة، والبعض منها حفر ويتطاير منه الحصى مما يجعله مستقرا لمياه الأمطار، وتجمع الأوساخ، وخطرا على الاضرار بالسيارات التي تقف فيها؟
فيا وزارة الأشغال إذا كنت فعلا أصدرت تعليمات للشركات المنفذة بعدم اصلاح الاسفلت في مواقف السيارات داخل المناطق السكنية، فهذه مصيبة وبخاصة ان هذه المواقف شيدتها الوزارة، وليس المواطن، وإذا لم تصدر مثل هذه التعليمات، والشركات المنفذة هي من ترفض تنفيذ ذلك، وتلقي اللوم عليك فهذه مصيبة أكبر، كونك غير قادرة على الإشراف على الشركات بسبب تفشي الفساد الإداري. أخيرا أرجو من مجلسي الأمة والوزراء عدم التهاون في تنفيذ صيانة الطرق بشكل صحيح، وفق مواصفات عالية الجودة، لأننا أصبحنا نستحي من ضيوف الكويت إذا زاروها وشاهدوا شوارعها الخربة، في الوقت الذي يعاني فيه كل من يقطن هذه الأرض الطيبة من الأضرار الكبيرة التي لحقت بالشوارع، وتحملوا اصلاح الأضرار التي لحقت بمركباتهم بسبب تطاير الحصى، والحفر، وتشقق الاسفلت.

You might also like