وزارة التربية “في سُباتٍ عميق” فضفضة قلم

0 127

د. أحمد الحسيني

في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم جراء انتشار وباء “كورونا” الذي عُطل على أثره كثير من مجريات الحياة وتسبب بوفاة عشرات الآلاف من سكان الأرض أرغمت كثير من دول العالم على إجراء سلسلة من التغييرات التي تمكنها من اجتياز هذه الازمة الاستثنائية، وطالت هذه التغييرات القطاع التربوي والتعليمي الذي على إذ هبت كثير من المؤسسات التربوية والتعليمية في دول العالم لإنهاء العام الدراسي والإعلان عن خطتها التعليمية للمرحلة الراهنة، وآخرون عملوا على تفعيل منصات التعليم عن بعد واستخدام التكنولوجيا الحديثة حتى لا ينقطع أبناؤهم عن مواصلة تعليمهم الرسمي في منازلهم، إلا أننا في الكويت على الرغم من كل الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة وصرف ملايين الدنانير لتجاوز هذه المرحلة نجد أن وزارة التربية ما زالت تغرد خارج السرب وأن كل ما تقدمة من خطط حول منظومة التعليم، وكيفية استئناف الدراسة في المرحلة المقبلة يلاقي رفضا شعبيا واسعا.
والسؤال المهم هنا، هل وزارة التربية تفتقد لفريق متخصص لإدارة الأزمات؟ وهل وزارة التربية لم تضع في حساباتها بأن الأزمات لا تكمن فقط في الحروب والزلازل والحرائق؟ أم أنه لم يطرأ على بال مستشاريها بأن الأمراض والفيروسات المعدية جزء من الأزمات؟ والأهم من ذلك، أين استعداداتها التكنولوجية من هذه الأزمة أسوة بباقي الدول؟
من المؤكد أن وزارة التربية تفتقد بالفعل لفريق أو أشخاص لديهم القدرة على إدارة الازمات، فالحلول التي تقدمها الوزارة سواء كانت لاستكمال العام الدراسي أو بداية العام الدراسي المقبل حلولا مشوهة تربويا وكذلك مرفوضة شعبيا، حيث إن هذه الحلول كانت مستخدمة قبل 30 عاما أي بعد تحرير الكويت من الغزو الغاشم ويطلق عليها “سنة الدمج”، والظروف في تلك الأيام تختلف عن ظروف هذه الأزمة التي لا نعرف أين ستصل بنا ومتى ستنتهي، والأخوة في وزارة التربية ما زالوا في سُبات عميق منذ 30 عاما.
اما على صعيد تصنيف الأزمات لدى وزارة التربية من الواضح بأن الوزارة لا يوجد لديها خطة طوارئ محكمة قائمة على أسس صحيحة تصنف من خلالها انواع الأزمات والحلول المناسبة لكل أزمة، وأن ما تقدمة من مناهج هي التي تحتوي على أنواع الأزمات والكوارث كالزلازل والحرائق والفيضانات، أما الأمراض المعدية قد لا تكون مصنفة لدى هذه الوزارة الحيوية، والتي بفضل خططها ومستشاريها فقد أبناؤنا حقهم في استكمال التعليم خلال هذه الفترة. وعودة إلى استعدادات وزارة التربية التكنولوجية لمواجه الأزمة من الواضح بأن وزارتنا المعنية بالنظم التربوية تفتقد مفهوم التكنولوجيا الحديثة وما زالت تعتمد على الوسائل التعليمية البالية كـ”البروج كتر” والخرائط الورقية والكاسيت وغيرها من الوسائل الأولية التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فعدم ايمان المسؤولين بالوزارة بضرورة التعليم الإلكتروني من حيث المبدأ، أو بالذين كانوا يكتفون بالحديث فقط عن ضرورته مع تطبيقه بشكل مشوه بين حين وآخر أتوا بمشاريع شبه تكنولوجية ولكنها مشوهة مثل الفلاش مومري وكذلك التابلت، حيث إن تلك المشاريع ينظر إليها البعض على أنها أكبر تطور تكنولوجي في العصر الحديث متناسين بأن تلاميذ المرحلة الابتدائية يفوق تفكيرهم هذه الوسائل التي انتهى بها المطاف إلى المخازن أو البيع بالمزادات.

نقطة آخر السطر:
كثير من المسؤولين في وزارة التربية عندما نتحدث معهم عن موضوع إنشاء منصات تعليم الكترونية أو استخدام التكنولوجيا في العملية التعلمية نسمع ردودا لا يقبلها عاقل، بالمختصر المفيد نحن لسنا بحاجة لمن يدلنا على الطريق “فالأثر يدل على المسير والبعرة تدل على البعير”، نحن بحاجة لمستشارين تربويين لم تنته صلاحيتهم ولديهم القدرة على مواكبة التطور وأن يضعوا نصب أعينهم بأن المناهج الورقية قضى عليها الدهر وأن النظم التعليمية أصبحت أكثر مرونة، وأقل كلفة وأكثر فائدة، كما أننا بحاجة إلى مسؤولين لديهم الإيمان الكامل بأن العملية التربوية عملية مرنة قابلة للتطوير بجميع الوسائل ولا سيما عندما تكون تلك الوسائل تكنولويجة حديثة متاحة لدى جميع الافراد.

كاتب كويتي
@alhssinidr

You might also like