وزارة التربية والمطار! قراءة بين السطور

0 8

سعود السمكة

ما قصة وزارة التربية مع التجهيزات المدرسية؟
في بداية كل عام دراسي تنهال التصريحات من المسؤولين في وزاة التربية باستكمال تجهيزات المدارس لاستقبال الطلبة، وما إن يبدأ هؤلاء الطلبة وتبدأ الدوامات حتى يتبين أن المدارس على طمام المرحوم ،لا برادات مياه ،أعطال في التكييف ، نقص في الوجبات، نقص مدرسين ، القصة نفسها مع مطار الكويت هذا الآخر ففي بداية كل صيف يتبارى المسؤولون فيه بالتصريحات بجهوزية المطار لاستقبال موسم الصيف الذي تزداد فيه كثافة المغادرة وحين يبدأ الموسم يتحول المطارعلبة سردين بسبب الازدحام فتصبح الخدمات تحت الصفر.
ماذا يعني هذا ؟ ألا يعني غياب الروح المسؤولة؟ ألا يعني استهتاراً بقيمة العمل؟ ألا يعني اللامبالاة بحقوق وكرامات الناس؟ ألا يعني أن الوظيفة أصبحت تشريفاً لاتكليفاً والأمر الأكثر أهمية غياب مبدأ الثواب والعقاب؟
إن العمل قيمة،والوقت قيمة، والمسؤولية قيمة، فإذا غابت هذه القيم فإن النتيجة تصبح فساداً في فساد ، وحين يغيب مبدأ الثواب والعقاب تتحول أنشطة الدولة فوضى وخراباً، فلو شعر المسؤول أن فوقه مسؤولاً آخر يحترم قيمة العمل، ويصون الأمانة ،ويقدر قيمة المسؤولية ،وإن هذا المسؤول مرجعيته مبدأ الثواب والعقاب، ويبدأ بالحساب وتطبيق الأنظمة واللوائح الجزائية في حالة التقصير ،خصم ،انذار، إيقاف عن العمل، وفي الآخر حين يصل الأمل حد اليأس يصبح آخر العلاج مشروعاً وهو الكي أي إنهاء الخدمة.
لكن حين تتحول الثقافة في المجتمع من ثقافة احترام الوقت وثقافة أمانة أداء الخدمة وحضور لوائح وأنظمة الضبط والربط التي تعمل على انسيابية العمل إلى لامبالاة، ولا قيمة للعمل، ولاثواب ولاعقاب، وفي الوقت الذي يتجرأ المسؤول في تفعيل مبدأ العقاب على المقصر، يتنادى نواب الفساد ليهددوا بالويل والثبور لهذا المسؤول، إن هو تجرأ وحاول أن يعاقب هذا الموظف الفاسد الذي لم يصن قيمة الوظيفة ،ولم يحترم حقوق الناس، ولم يؤد الخدمة التي يتقاضى مقابلها المعاش من الدولة ،على اعتبار أن هذا الموظف الفاسد وراءه أصوات انتخابية تكون لنائب الفساد أهم من القسم العظيم الذي أقسمه : أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن وللأمير، وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق.
إن مبادرة سمو رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك في استدعاء قيادات وزارة التربية ينبغي أن يقرأها هؤلاء القياديون بأنها رسالة شديدة اللهجة على هذا التقصير غير المبرر والمتكرر في بداية كل موسم دراسي، وبالتالي عليهم أن يتحملوا مسؤوليتهم في تطبيق لوائح العمل على المقصرين على اعتبارـ كما أشار سموه – أن أبناء الكويت أمانة في عنق الجميع، وأن خلق الأجواء الدراسية المريحة لهم واجب لايمكن التخلي عنه وأن رعاية الطلبة وتوفير كل ما من شأنه تيسير الدراسة لهم في مقدمة أولويات الحكومة واهتماماتها التي لاتقبل على الإطلاق أي تأخير أو مماطلة في تنفيذ أعمال الصيانة وتأكيد جاهزية المدارس وتوفير الكتب الدراسية ومستلزماتها.
حسناً فعلت ياسمو الرئيس ونتمنى أن نرى خطوة لمسؤولي المطار الذي لا يقل سوءاً موسمياً عن وزارة التربية في عملية التقصير شبه المتعمدة، والتي تتكرر في كل موسم، فإما أن يكون هؤلاء المسؤولون على قدر مسؤولية العمل على اعتبار أنه قيمة تكليفية وليست تشريفاً أو الذي لايستطيع، فباب التقاعد مفتوح فليسترح وما يشوف شر، فالدولة تريد مسؤولين يقومون على خدمة الناس على أحسن وجه ،والذي يرى أنه غير قادر أو يترفع عن خدمة الناس فالبيت أولى به على اعتبار أن الناس ليسوا بحاجته ليجلس على كرسي المسؤولية وهو لايحترم مبادئها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.