وزارة التربية وكاميرات المراقبة صراحة قلم

0 94

حمد سالم المري

عندما أوحى الله لخاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم، أنزل عليه أول سورة في القرآن الكريم سماها سورة العلق جاء في بدايتها “اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)”، وذلك لعظمة العلم والمعرفة كونهما يطوران مدارك الإنسان وينميان عقله، فيعبد الله على بصيرة، ويعمر الأرض التي استخلفه الله عليها.
ولعظمة العلم وأهميته انكبت بعض الدول على التعليم، وأصبح ركنا أساسيا من أركان حياتها فأصبحت بفضل العلم والمعرفة دولا متطورة تقود العالم، وتسيطر عليه في شتى المجالات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والتكنولوجية، كما نشاهد حاليا في الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية.
في الكويت، وبعدما أنعم الله علينا بالثروة النفطية، لم يغفل المؤسسون أهمية التعليم، فنصوا عليه في دستور البلاد في المادة 13 بقولهم : “التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع، تكفله الدولة وترعاه”، وفي المادة 14 بقولهم :”ترعى الدولة العلوم والآداب والفنون وتشجع البحث العلمي”، كما لم يغفلوا أهمية الحفاظ على الشباب الكويتي، وذلك من خلال المادة 10 بقولهم :”ترعى الدولة النشء وتحميه من الاستغلال وتقيه الإهمال الأدبي والجسماني والروحي”، ومن هذا المنطلق أنشأت الدولة وزارة التربية والتعليم التي اناطت بها تعليم أبناء الكويت وتنشئتهم تنشئة صالحة، وحمايتهم من الاستغلال بشتى طرقه، وذلك ليقينهم بأهمية التعليم، وأنه هو الأداة التي من خلالها ستتطور البلاد، وينعم أهلها بالرخاء.
إننا ،في هذا الزمان، للأسف اصبحنا نعاني من ترهل وزارة التربية الذي بسببه انتشر الفساد الإداري المتمثل في ضعف الأداء والرقابة، فأصبحنا نعاني من انتشار التدخين بين أبنائنا الطلبة، أثناء وجودهم في المدارس في جميع المراحل الدراسية، ووقوع المشاجرات، سواء بالأيدي أو باستخدام آلات حادة، بل والأدهى والأمر، وقوع بعض حالات التحرش الجنسي كما ذكرت جريدة القبس في عددها الصادر بتاريخ 4 سبتمبر 2019، بأن محكمة الجنايات أصدرت حكما بالسجن مدى الحياة على معلم كويتي لارتكابه جريمة التحرش بأحد طلبته في المرحلة المتوسطة.
بسبب ضعف الوازع الديني واتخاذ التعليم وظيفة وليست رسالة سامية، وبسبب نظرة الطلبة للمدرسة على أنها معتقل، وليست صرحا للعلم والتعلم، تدهورت الحالة التعليمية في البلاد، وأصبح من الضروري تفعيل الرقابة عليها من خلال وضع كاميرات لمراقبة ما يدور في المدرسة، ولضبطها تعليميا وتربويا؛ لأن المراقبة ستضطر المعلم لأن يجتهد في عمله، وينضبط الطالب أثناء تواجده في المدرسة، وعدم المشاغبة وستعلم الإدارة كل ما يدور في المدرسة، فتقضي على آفة التدخين في المدرسة، والهروب منها، بل وتحد من ظاهرة المشاجرات، وانتشار بعض السلوكيات غير السوية.

You might also like