وزارة العمل الكويتية وتنظيم الهجرة شفافيات

0 111

د. حمود الحطاب

لم تعد وزارة الداخلية وفروعها مثل الجوازات والجنسية والإقامة كافية لإدارة شؤون ملايين المهاجرين الى الكويت؛ فالعبء عظيم على الوزارة أن تحتوي كل شؤون الوافدين. ويمكن وضع تصور مبدئي لطبيعة “وزارة العمل الكويتية وتنظيم الهجرة” المقترحة كما يلي:
اجراء إحصاءات دورية تختص فيها ادارة خاصة بالإحصاء بالوزارة ويهدف الإحصاء الى تحسين عملية التوازن بين عدد المهاجرين من الدول المختلفة؛ فهناك اليوم اضطراب كبير في توازن عدد الوافدين من مختلف الدول، فعلى سبيل المثال فقد قارب عدد الوافدين من الجنسية العربية الشقيقة مصر نحو مليون مهاجر، وهم يزيدون وبشكل انفجار عظيم ونهر جار، فعدد الذين يصلون الى الكويت بهدف العمل يوميا يتجاوز آلافا عدة وفقا لإحصاء إحدى الصحف؛ وهذا امر خارق للعادة ويثير الكثير من الاستفسارات والتساؤلات، ويؤكد استفحال مراكز القوى من تجار الإقامات في البلدين، مصر والكويت، الذين يتاجرون بالوافدين ويخدعونهم؛ وما يعدهم الشيطان إلا غرورا. مع ملاحظة أن نسبة الأمية في هؤلاء المهاجرين قد تصل الى مئة في المئة؛ فتنظيم اعداد الوافدين وتوزيعهم على الدول بات أمرا في غاية الأهمية.
ويكون من بين اختصاصات الوزارة تلبية طلبات الشركات والوزارت وغيرها من الوافدين بدلا من تجار الإقامات، وبهذا الشكل ايضا سيتم استقبال اصحاب الخبرات، ومنع غير الكفاءات من العمل في الكويت، وتسفير غير الكفاءات واعادتهم لبلادهم من المقيمين في الكويت حاليا.
وتكون هناك ادارة في هذه الوزارة المقترحة تختص بمتابعة مراكز العمل التي يعمل بها الوافد، ومتابعة دورات الوافدين التأهيلية المستمرة في برامج التدريب المستمر.
وتكون هناك ادارة ثقافية تعنى بتطبيع العمالة الوافدة واقلمتها على القيم والأخلاق والسلوكيات المرغوبة في المجتمع الكويتي، ومن ذلك الانضباط المروري والنظافة، وعدم البصق في الشوارع والاماكن العامة، وعدم الصراخ في الاماكن العامة والوزارت، وعدم ارتداء الملابس المخلة بالذوق في ارتياد البحر، والأماكن الترفيهية والاسواق وغيرها.
ويكون من ضمن اختصاصاتها ايقاع عقوبات صارمة على مخالفي القوانين، وتسفير الذين تتكرر منهم المخالفات بعد محاكتهم بمحاكم سريعة من اختصاص هذه الوزارة، ويكون من ضمن اختصاصات الوزارة تنظيم الشؤون الصحية والتعليمية للوافدين وأبنائهم.
ويكون من ضمن اختصاص الوزارة التنسيق بين رب العمل والوافد في مسألة الحقوق والواجبات وتقبل شكاوى الطرفين .
ويكون هناك ادارة متخصصة بالتحويلات المالية ومراقبتها، وفرض ضرائب مناسبة على عمليات تحويل النقود، وضبط هذه العملية بما بمنع الاضرار بالبلد، وتنظيم ضرائب دخل واستعمال المرافق العامة والاعمال التجارية، ومنع العمل في اكثر من مكان عمل ومنع الدروس الخصوصية وتجريم هذا العمل.
هذا مجرد تصور مبدئي ضروري جدا لتأسيس وزارة بات من المستحيل دونها السيطرة على مسألة تنظيم الهجرة والمهاجرين الى الكويت. ووين نلقى مثل فاروق الباز يهاجر الى الكويت، ووين نلقى مثل المرحوم الشيخ حسن ايوب يهاجر الى الكويت، ووين نلقى مثل المرحوم مصطفى محمود يهاجر الى الكويت؟
الكويت في حاجة لهجرة العقول وليس هجرة الأميين الهاربين من جحيم العيش تحت خط الفقر، والذي وصلت نسبته الى ثلاثين في المئة في بعض البلاد العربية الأكثر هجرة للكويت.
وقبل ختام هذا الموضوع اشير الى أن الوضع الكويتي العام في حالة غليان، و”طفشان” من تردي احوال البلاد المتعلقة بمشكلات بعض الفئات المهاجرة المشهود لها عالميا بالفوضى وعدم الانضباط.

كاتب كويتي

You might also like