وصفة صحية للتخلص من العيش في الماضي… وابعاد الكوارث

0 9

ترجمة – أحمد عبد العزيز:

ثمة من يضيع وقته وطاقته العاطفية وهو عالق في الأخطاء والمآسي التي حدثت في الماضي، ويظل يردد «آه… لو أنني فعلت كذا أو كذا!!» أو « لو أنني فعلت الأشياء بشكل مختلف « أو « لو أن والدي فعل كذا أو كذا ما نكبت بتلك المأساة « والقائمة تطول وتطول.
هذا النمط من التفكير العقيم لا يؤدي إلى نتيجة، لأننا لا نستطيع تغيير الماضي. ومن المهم أن نتعلم من أخطائنا، ولكن أن تتعلق أفكارنا ومشاعرنا بأخطاء الماضي، فإن ذلك لا يسرق منا السعادة فقط في الحاضر، بل أيضاً يضعف طاقتنا ويعرقل حركتنا نحو المستقبل، ويحول بيننا وبين تحقيق الأهداف التي تجلب لنا السعادة والرفاهية.
هل سبق لك أن عرفت شخصًا ظل على سلبيته على أساس منتظم؟ هل كانت لديك طاقة أكثر أو طاقة أقل بعد أن عشت معه ؟ المرجح أن طاقتك ستكون أقل. لقد عانى الكثير من الناس السلبيين من خيبات الأمل في حياتهم ولا يعرفون كيف يعيدون صياغة تلك التجارب بطريقة يمكنهم من خلالها التعلم والتطور. وبدلاً من ذلك برمجوا أنفسهم واختاروا الجانب الأسوأ على نحو تلقائي في جميع المواقف، فهم على الأقل لن يكون لديهم خيبة أمل في أن تنتهي آمالهم بالإحباط، ولن
يصابوا بخيبة أمل إذا لم تنجح الأمور وتصبح السلبية نوعاً من آليات الدفاع التي تجعل من توقعاتهم السلبية نبوءة تتحقق ذاتيا.
إذا كنا سنعيش في ظل التجارب الأسوأ ونجد أنفسنا عالقين من خلال التفكير في أخطاء الماضي، فهل من الممكن إعادة التفكير في التجارب الجيدة التي خضناها في الحياة لتجعلنا نشعر بالرضا ؟ معظمنا لديه بعض الذكريات في ماضيه وفيما يمكن أن يجلب الابتسامة. فهل يمكن أن تساعدنا هذه الذكريات والأحداث الإيجابية من ماضينا في الحاضر؟ بمقدورك أن تغمض عينيك وتتذكر المكان الذي كنت فيه حيث شعرت بالاسترخاء والسلام في غابة عظيمة، أو ربما على شاطئ. البحر. فقط دع عقلك يتسلل إلى ذلك المكان.، وتخيل بوضوح المشهد. تخيل الروائح والأصوات ودرجة الحرارة في المكان الذي حقق لك الاسترخاء.
عندما تبدأ بتخيل ذلك المكان الهادئ، كيف تشعر بجسمك الآن؟ هل أنت أكثر استرخاءً، وهدوءا، وعقلك أصبح خالياً من الأفكار المثيرة والمقلقة. خذ 5-10 دقيقة كعطلة عقلية كل
يوم لقضاء بعض الوقت في هدوء والتوجه إلى هذا المكان الخاص.
كيف ستكون حياتك مختلفة إذا ما توقفت عن التفكير بطريقة سلبية والتعلق بإخفاقاتك السابقة ؟ ماذا فعلت لكي تتغلب على التحديات التي واجهتك أثناء تحقيقك إنجازا ما؟ ما العناصر التي يمكنك استخدامها من تلك التجربة لمساعدتك على التغلب على التحديات الحالية؟

هذا تمرين يساعدك على مزيد من الوضوح:
1- جهز قطعة من الورق وقلما رصاصا.
2- ارسم خطا عموديا في منتصف الورقة، لتقسيم الصفحة إلى عمودين.
3- على رأس العمود الأول أكتب: «ما لا أريده» وعلى العمود الثاني «ما أريده»
4- الآن اكتب أول شيء في قائمتك لا تريده في حياتك، ثم اكتب في العمود الثاني ما تريده تحديدًا.
على سبيل المثال، اكتب في العمود الأول، «أنا لا أريد أن أكون مريضا طوال الوقت». الآن، في العمود الثاني، أكتب على وجه التحديد ما أريده «أرغب في تناول المكملات العشبية كل صباح، أشترك في النادي الرياضي ثلاث مرات في الأسبوع، وأمشي بدلا من الجلوس وأقلل كمية الكافيين، وأشرب 7 أكواب من الماء يوميًا.
ثم واصل كتابة قائمة ما لا أريده ثم عكسها في العمود الثاني حتى يتم الانتهاء منه. بعد ذلك انقل العمود الثاني فقط (الأشياء التي أريدها في حياتي إلى ورقة جديدة واحتفظ بها في مكان اتمكن فيه من رؤيتها ومراجعتها كثيرًا).
وبدلاً من «برمجة» أنفسنا باستمرار برسائل الفشل والأشياء التي نخشاها، لماذا لا نعطي عقلنا مجموعة من التعليمات المحددة حول الأشياء التي تجلب لنا الصحة والسعادة؟ كل ذلك يعود إلى ما نركز عليه. إذا وضعنا تركيزنا على ما لا نريده في الحياة، فلن يكون لدينا إلا القليل من الطاقة للتركيز
على ما نريدهز إن قضاء جل وقتك وانت تعيش في كهوف الماضي، سيسبب لك الكثر من الألم. بدلاً من ذلك ركز عقلك على ما تريد تحقيقه، استخدام كل ما لديك من الموارد
والخبرات الإيجابية من ماضيك ومواردك في الوقت الحاضر لمساعدتك على التحرك نحو ما تريده، وتخيل كيف تكون حياتك بعد أن تصل إلى هدفك؟
العيش في الماضي كارثة، والخوف من المستقبل تشاؤم.
ليس أمامك إذن إلا أن تعيش في الحاضر، و لا نقصد بالحاضر الأسبوع المقبل أو الشهر المقبل. لكننا نعني اليوم، هذه اللحظة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.