وضوح أهدافك يجعل فرص تحقيقها أكبر

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
يمتلك بعض الناس رؤية وتوقعات واضحة لأهدافهم في الحياة، بينما يمضي آخرون مسايرين للتيار السائد علماً أن الرؤية الواضحة تعزز فرص تحقيق الأهداف.
إذا لم نمتلك هذه النظرة، ونظل واقعين على شاطئ الحياة بلا هدف، فقد يعني ذلك الإحباط، وليس شرطاً أن تتحقق كل أهدافك، لكننا نقصد أن وضوح التوقعات يزيد من فرص تحقيق الأهداف.

الصدق مع النفس

التوقعات تعني ان المرء لديه نوعاً من الصدق مع نفسه، لكن إذا استمر الإنسان بعيداً عن الصدق مع نفسه، فيصبح بلا هدف، ويسير مع التيار كيفما اتفق، فينتهي به الأمر إلى الشعور بالخذلان.
وكلما كان الإنسان صادقاً مع نفسه فلن يشعر بألم، حتى لو لم تتحقق رغباته كلها.
أما عدم وجود توقعات عند المرء فهو مقدمة للشعور باليأس وانعدام الأمل في الحياة، وتصبح حياته خالية من المعنى، وتفقد حيويتها تدريجياً.

تحديد الاتجاه

عندما يكون للمرء توقعات فمعنى ذلك ان لديه اتجاهاً في الحياة، وإلا فإنه يتعثر ووجود روح تحديد الاتجاه ستعطينا هدفاً في الحياة، ومهما كانت لحظات الإحباط التي تمر بنا، فستعوضها لحظات من الرضا أيضاً.
ونخلص من هذا كله إلى أهمية أن ينظر الإنسان نظرة أعمق إلى ما يتوقعه من الحياة، لأن ذلك سيمنحه فرصة ليرى توقعاته تتحقق، لكن إذا كان بلا توقعات فينبغي عليه أن يبحث عن سبب ذلك.
عندما يشعر شخص بأنه لا قيمة له، فقد يدفعه ذلك لعمل كل ما بوسعه حتى يثبت لنفسه خطأه، أو قد يقبل الأمر بكل بساطة ويعترف بما يشعر به، وأحد الوسائل الخاطئة التي يحاول فيها إثبات خطئه هي اللجوء للأشياء الخارجية وتحقيقه أموراً أخرى.
وبسبب ما يشعرون به وبصرف النظر عما يحصلون عليه ويحققونه فإن إحساسهم بعدم الكفاية لن يختفي. وعندما تكون توقعاتهم عالية جداً فقد ينتهي الأمر بهم إلى الانهيار، وثمة فرصة بأن يشعروا بما يشبه الفشل، من دون أن يتبينوا أن ذلك قد يكون علامة على أن توقعاتهم كانت غير واقعية، وما كان لهم أن يبدأوا بمثل هذه التوقعات.
إذا تقبلوا – أو قل – قبلوا ما يشعرون به، فسينتهي الأمر إلى عدم وجود توقعات بالمرة. وفي هذه الحال لن تكون هناك فرصة كبيرة لأن تتحقق احتياجاتهم. بصرف النظر عما يحققوه من إنجازات، لأن ذلك لن يغير من مشاعرهم.

الآمال غير الواقعية

قد يشعر هؤلاء بأنهم لا قيمة لهم، وقد يعتقدوا أن السبيل الوحيد لتغيير ما استقر في وجدانهم من المشاعر أن يحققوا شيئاً مميزاً، باعتبار ان ذلك هو الذي سيشعرهم في نهاية المطاف بأن لهم قيمة عظيمة. ولأن نظرتهم قد حلقت عالياً في سماء التوقعات، فقد تمر بهم لحظات يحققون فيها بعض الأشياء الكبيرة ثم يراودهم بعد ذلك الشعور بضرورة تحقيق شيء أكبر ثانية، وقد تمر عليهم لحظات تكون آمالهم كبيرة، لكنهم لن يحققوا أي مستوى من النجاح الذي يرغبون فيه. والحقيقة ان الألم الذي جربوه من خلال إحساسهم بأنهم لا قيمة لهم، هو على الأرجح كان دافعاً وباعثاً لهم على طريق الإنجاز.

عيون الآخرين

حتى لو لم يكن من الضروري أن يحققوا الشيء الكثير حتى يحصلوا على القبول والرضا، فمن المرجح أن يعتقدوا أن الآخرين قد لاحظوا أخطاءهم، وأن السبيل الوحيد لكي يقبلوهم هو أن يحققوا إنجازات كبيرة، ومن ثم فلا ينبغي عليهم أن يعتبروا توقعاتهم عالية السقف.
سيشعرون فقط بأنهم مجبرون على أن يحققوا المزيد والمزيد من الإنجازات، وإذا لم يتحقق ذلك، فقد يشعرون كما لو أن الآخرين يرون أنهم لا ينافسونهم، بينما من غير الممكن أن يلزم الإنسان نفسه بعمل يفوق قدراته الإنسانية، ويتجاوز إمكاناته الفعلية!
عندما يصعب على شخص ما أن يقبل نفسه كبالغ وناضج، فقد يكون ذلك علامة على أنه يكون مقبولاً أثناء طفولته، ففي هذه السنوات المبكرة قد يعتقد الطفل انه لن يحظى بالقبول إلا إذا لبى احتياجات القائمين على رعايته.
وإذا لم تلب احتياجاتهم، فقد يعني ذلك أنهم كانوا منبوذين أو مهملين، وسيكون من الطبيعي ألا يشعروا بقيمتهم، وألا يتصرفوا مثل بني البشر، وقد تسبب لهم هذه التجارب الخزي والخجل، وهو ما يسميه الخبراء الإحساس بالخجل المسموم.

الوعي

لكي يعود لهؤلاء الإحساس بأنهم من بني البشر، قد يحتاجون إلى النواح حول احتياجات طفولتهم التي لم تتم تلبيتها وقد يحصلون على الأمور الإيجابية التي لم يحصلوا عليها خلال كل السنوات الماضية، وهذا قد يتحقق من خلال مساعدة اختصاصي العلاج، أو جهود جماعات المساندة.
ويتحقق ذلك أيضاً بالتخلي عما لا حاجة لهم به، والتركيز على ما يحتاجونه بالفعل، ومن ثم لن يشعروا بأنهم عديمو القيمة، ولن يقعوا في فخ: التوقعات غير الواقعية.

Print Friendly