… وعند الحربش الخبر اليقين

هل مصير المجلس الحالي الذي لا زال في شهره الاول كمصير المجالس السابقة التي حُلت قبل ان تكمل المدة الدستورية، وهي أربع سنوات ميلادية؟
الذين توقعوا حل المجلس مبكراً لا يبدو انهم بالغوا، ولا يبدو أنهم من قارئي الفنجان أو ضاربي الودع، انما كما نقول “الكتاب يُقرأ من عنوانه”، فالمجلس الحالي جاء بعض نوابه حاملا شره… جاء للانتقام وتصفية حسابات قديمة، ربما مع الحكومة، وهذا جائز وربما مع خصوم سياسيين هذا شبه مؤكد، فما معنى أن يقوم النواب المتعاطفون مع مسلم البراك بزيارته في محبسه والتصوير معه، وما معنى الاحتفالات المبكرة ونصب الخيام بمناسبة قرب خروج البراك من محبسه بعد انقضاء مدة الحبس؟
ماذا يعني ان يحمر جمعان الحربش عينه على زميله سعدون حمّاد فقط لكون هذا الأخير قال ما قال عن تعديل المادة الثانية من قانون المسيء الذي اعتبره الحربش بمثابة اتهام مباشر له من زميله سعدون حمّاد “الذي يحركونه من الخارج” -حسب قول الحربش- فهل هذه بداية الشرارة الكبيرة التي ستنطلق من مستصغر الشرر لتحرق الاول والاخر، وتضع البلاد على صفيحٍ ساخن؟
وهل هذه الخطة الجهنمية لـ”الإخوان” و”الدواعش” للانقضاض على البلد وفرض القبضة الحديدية، وهل جيشهم السري بات على اهبة الاستعداد وانه رهن الإشارة؟
هل يتقلد الحربش منصب القائد الميداني للإخوان المسلمين في الكويت، وهل الحركة الدستورية الاسلامية (حدس) باتت مجرد صورة ديكورية وان قبضة الحربش الحديد باتت تقبض كل شيء بالارادة الحديد؟
ليعذرني بداية النائب المحترم جمعان الحربش اذا وضعناه في هذا الوصف المخيف فلأننا نرى، ونرجو ان نكون مخطئين، ان نشاطه يتجاوز مهمته كنائب في البرلمان الى ما هو ابعد.
انت يبدو انك تستغل منصبك البرلماني لتحقيق ما هو أبعد من مهمة النائب في الرقابة والتشريع الى تمرير اجندات تخدم الرفاق الذين حرمهم القانون من النشاط السياسي، مثل البراك والداهوم وآخرين من بقية الرفاق الذين استقبلتهم ساحة الإرادة، او من الذين اقتحموا بوابة مبنى مجلس الأمة في تلك الليلة الظلماء وأعاثوا تخريباً وعبثاً في القاعة الرئيسية وحدث ما حدث من الحركات الهستيرية والجنون كما لو كانوا في ساحة لعب طفولية لا في قاعة لها قدسيتها واحترامها لكونها تمثل رمزاً للدستور ورمزا للشعب.
لقد كان عليكم، وهذا أدنى ما كان عليكم فعله والاعتذار واعتبار اقتحام المجلس عبثاً صبيانياً واحتلال ساحة الإرادة والخطابات الهستيرية كان جنوناً، بل جريمة واهانة طالت الشعب الكويتي قبل أن تطول اخرين، لذلك فاذا قلنا ان بداية المجلس الحالي بداية مخيفة، ونرجو ان نكون مخطئين فذلك يشي بالوضع الذي نراه على الطبيعة، فاتجاهكم أنت وآخرون لا يدل على الاصلاح، انما العودة بالبلاد الى المربع الاول، فهل ترى أن رفع الحظر السياسي عن اثنين أو ثلاثة من الممنوعين اهم عندك من الاصلاح الاداري والاصلاح الاقتصادي ورفاهية الشعب وتحقيق الامن والأمان للكويت شعباً ودولة ووطناً؟
بلادنا يحيق بها الخطر من الداخل و الخارج، ولا ينبغي في مثل هذه الظروف الخطرة ان نفكر بالاشياء الصغيرة او الثانوية من ترضية او مراعاة خواطر فلان أو فلتان، وهذا لا يعني اننا نقبل الظلم بأي حال من الاحوال، لكن مصلحة الكويت فوق كل شي وقبل الأشخاص، فان كان هؤلاء النفر عزيزين عليكم فالكويت بأمنها واستقرارها أعز، فهل وصلت الرسالة؟

صحافي كويتي

Leave A Reply

Your email address will not be published.