محبرة وقلم

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا!! محبرة وقلم

مشعل عثمان السعيد

مشعل السعيد

عين الرضا وعين السخط ضدان لا يتفقان، بينهما بون كبير، أما عين الرضا فهي عين محبة لا ترى عيب من تحب حتى وان كان هذا العيب ظاهرا تلتمس له العذر، فلا ضرر ولا ضرار، فالامر جد يسير، أما عين السخط فهي العين التي لا تتحمل خطأ من لا تحب، حتى وان كان هذا الخطأ بسيطاً تعتبره خطأ فادحاً ولا تقبل له عذرا لانها لا تحبه، فالعين الراضية، والعين الساخطة الغاضبة صورتان من صور الحياة نراهما في كل زمان ومكان، يفتقران الى العدل والانصاف، لذا اقول لكم ان هذا البيت صادق، وواقع ملموس، وقد نهى الله عن هذا الأمر، وقال: “ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء، والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرن “النحل 9” وهذا أمر بالعدل، فلا تكن صاحب عين ساخطة ولا عين راضية وكن وسطا، وإياك ان تظلم وتجعل محبتك لشخص تعميك عن عيوبه واخطائه، وإن كنت رب أسرة فاعدل بين ابنائك ولا تفضل احدهما على الآخر، حتى لا تكون صاحب عين راضية على احدهم وساخطة على الآخر، اما بيت الشعر فهو من الابيات العربية المشهورة وقد ذكر الرواة ان صاحبه عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، هناك من ذكر أنه لجرير بن عطلة، ولكن أغلب المراجع ذكرته انه لعبدالله بن معاوية وأهمها الأغاني للاصفهاني، وهذا الشاعر كاد ان يقيم دولة هاشمية آخر عصر الدولة الأموية الا انه لم يتم له ذلك لظهور الدولة العباسية، وهو من شعراء بني هاشم وفتيانهم واجوادهم وشعرائهم، بايعه اهل الكوفة فدعا لنفسه ايام مروان بن محمد بن مروان آخر خلفاء بني أمية، وكان مما قاله له اهل الكوفة: انت أحق بالخلافة من بني أمية، فصدقهم ولم يتعظ بما جرى لابن عمه زيد بن علي بن حسين بن علي قبله، واظهر نفسه وعبأ جيشه، فخرج اليه أمير الكوفة لمروان بن محمد، عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز بن مروان، فقالته. ولم يلبث اهل الكوفة ان هربوا وتركوه يقاتل وحده، فقاتل عبدالله بن معاوية قتالا شديدا وهو يقول:
تفرقت الظباء على خداش
فما يدري خداش من يصيد
ثم انهزم نحو فارس، وجعل يجمع اطرافه، حتى اجتمع اليه خلق كثير، فغلب على معظم فارس، وبايعه الناس، وكتب الى الامصار يبايع لنفسه، وولى ولاته على ما تحت يده من البلاد، وقدمت عليه وجوه قريش من بني هاشم وبني أمية وغيرهم، فبعث له مروان بن محمد جيشا كبيراً عليه عامر بن ضبارة المري الذبياني سنة 129 هـ فالتقى بعبدالله في اصطخر فهزم عامرا عبدالله واسر من جيشه اربعين ألفا «ابن جرير الطبري» فهرب إلى خراسان وكان قد استولى عليها أبو مسلم الخرساني طمعا في نصرته ألا أن ابا مسلم لم يكن عند حسن ظنه، فأخذ عبدالله وزج به بالسجن وكان آخر العهد به، يقول عبدالله بن معاوية:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكن عين السخط تبدي المساويا
وأنت أخي ما لم تكن لي حاجة
وان عرضت أيقنت ان لا أخاليا
وان حسينا كان شيئا ملفقا
فمحصه التكشيف حتى بدا ليا
وحسينا المقصود بهذا البيت: حسين بن عبدالله بن عبيد الله بن العباس بن عبدالمطلب، وعبدالله بن معاوية صاحب الأبيات المشهورة التي يقول فيها:
ان ابن عمك وابن امك
معلم شاكي السلاح
يقص العدو وليس يرضى
حين يبطش بالجناح
لا تحسبن اذى ابن عمك
شرب ألبان اللقاح
بل كالشجا تحت اللهاة
اذ يسوغ بالقراح
ولد عبدالله بن معاوية سنة 38ّ هـ بمكة المكرمة في خلافة عبدالملك بن مروان، وكان ضمن جيش الثائر زيد بن علي بن حسين وعمره خمس عشرة سنة، وهذا الخبر غير صحيح لأن ثورة زيد بن علي على هاشم بن عبدالملك في 2صفر سنة 122هـ، وبذلك يكون عمر عبدالله بن معاوية 39 سنة حين قامت الثورة، وربما سأل البعض عن اسم أبيه معاوية من أين جاء؟ فقد ولد لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب مولود جاءه البشير وهو جالس إلى جانب معاوية بن أبي سفيان ايام خلافته، فسأله ان يسميه معاوية فسماه، وعبدالله بن معاوية هاشمي الأبوين فأمه أم عون بنت عون بن العباس بن ربيعة بن الحارس بن عبدالمطلب بن هاشم، وعبدالله القائل»
الا تزع القلب عن جهله
وعما تؤنب من أجله
فأبدل بعد الصبا حلمه
واقصر ذو العذل عن عذله
فلا ترتكبن الضيع الذي
تلوم أخاك على مثله
ولا يعجبنك قول امرئ
يخالف ما قال في فعله
ولا تتبع الطرف ما لا تنال
ولكن سل الله من فضله
فكم من مقال ينال الغنى
ويحمد في رزقه كله
قتل عبدالله بن معاوية وقيل خنق أو سم في سجن ابي مسلم الخرساني بعد ظهور الدولة العباسية سنة 32هـ على وجه التقريب، اكتفي بهذا القدر، دمتم سالمين.
* كاتب كويتي