روائية وقاصة مصرية تكتب عن آلام مجتمعها وتكره النهايات المأساوية

وفاء شهاب الدين: ما خلقنا لنُظلَم… بل لنثري هذا العالم روائية وقاصة مصرية تكتب عن آلام مجتمعها وتكره النهايات المأساوية

سنظل مطارَدين ومهددين بالتفتيش عن نوايانا بين السطور.. لأننا نساء

القاهرة – آية ياسر:
وسط عالم جنوني صاخب يعج بالصراعات والحروب والأزمات وثورة المعلومات والاتصالات، تعزف كتاباتها لحنًا خاصًا يخطفك بعيدا عن جنون القرن الحادي والعشرين لتسحرك لغتها الشعرية الرقيقة وتعيدك إلى رومانسية القرون السابقة، انها الأديبة المصرية «وفاء شهاب الدين» التي اختارت من الأدب الرومانسي حقلًا لابداعاتها التي تتنوع بين الرواية والقصة القصيرة.
صدرت لها ثمانية أعمال كان آخرها المجموعة القصصية «سندريللا حافية»، وقد صدر لها من قبل «رجال للحب فقط» مجموعة قصصية، و»مهرة بلا فارس» رواية ط1، ط2، و»سيدة القمر» رواية، «نصف خائنة» رواية ط1، ط2، ورواية «تذكر دوما أنني أحبك» الصادرة عن مؤسسة غراب، «طوفان اللوتس» عن مجموعة النيل العربية، ورواية «تاج الجنيات».
ول ابداعاتها الأدبية ومشوارها الابداعي كان لـ»السياسة» معها هذا الحوار:

ژ لماذا اخترتِ أسطورة «سندريللا» لتكون مصدر الهامك في مجموعتك القصصية الجديدة «سندريللا حافية»؟
ے لأن أسطورة «سندريللا» تظل رمزًا لكل فتاة مظلومة تنقذها عدالة السماء فيتحقق العدل. ولقد اخترت هذا العنوان ليتناسب مع فكرة القصة حين يظلم المرء ولا يتوقع النجدة فيفكر في حل يتناسب مع يأسه، وفي رأيي ستظل سندريللا على مر الزمن منبعا وملهما للابداع.
ژ هل تعمدت اسقاط الأسطورة على الواقع المصري والمزج بين حالتي الألم والأمل؟
ے في كتاباتي لا أتعمد الاسقاط، لكنني فرد يعيش في ذلك المجتمع يتأثر بكل ما فيه من سلبيات وأتألم كثيراً لمشكلاته فيخرج ذلك الألم رغمًا عني في كل ما أكتب حتى لو كان اللون الرومانسي.
ژ لم انتهت معظم قصصها نهايات مأساوية؟
ے لا، لم تنته كل القصص نهايات مأساوية، فأنا أخشى كثيراً سوء المصير، لكن ربما حاولت أن أدق ناقوس الخطر لمشكلة ما محذرة بقوة من نتائجها، وقد أتعمد ترك النهاية مفتوحة أو أبحث عن حل طوال القصة لاشكالياتها وفق مستوى التناول، لكنني أكره النهايات السوداوية.
ژ ما الذي تدور حوله روايتك «تذكر دوما أنني أحبك»؟
ے تدور حول سيدة عادية، كأي امرأة تعيش في مجتمعنا تتعرض لتجارب عدة تعلمها ألا تثق بأحد ثم في النهاية ترتمي بين ذراعي قصة شبيهة بكل قصصها الماضية، وتناقش الرواية قضية العلاقة بين الرجل والمرأة في ظل اختلافات عدة من حيث اختلاف طبقات المجتمع وطريقة التربية التي لا تجتمع معا الا في حالة واحدة هي ادانة الأنثى وتمجيد الذكر.
ژ ما سبب الهجوم الذي تعرضت له مجموعتك القصصية «رجال للحب فقط»؟
ے الاسم كان صدمة مباشرة لكل من قرأه واعتبروه هجومًا مباغتًا لم يعتادوه، لكنني لم أتعمد أبدًا اختيار ذلك الاسم بل جاء صدفة من خلال أحداث القصة التي ما أن يقرأها المهاجمون حتى يستشعروا مدى تسرعهم في الحكم عليها. أنا لن أهين الرجل أبدا رغم ظلمه، فنقدي لتصرفاته لا يتعدى الغضب ومحاولة يائسة للفت انتباهه حتى يحاول احتواء القضية، لأن المرأة مهما هاجمت أو انتقدت لن تحل المشكلة الا بمحاولات مشتركة مع الرجل.

الخيانة

ژ لماذا اخترتِ من خيانة الأنثى للأنثى محورًا لروايتك «نصف خائنة»؟
ے خيانة الرجل للمرأة وتناولها في الأدب أصبحت عادية، وأنا كنت أبحث عن جديد أقدمه فوجدتها قضية تستحق التناول، خصوصاً أن الخيانة لا تشترط مواصفات معينة، فجميعنا معرضون للخيانة على أيدي من نثق فيهم، فنحن نحيا في عالم متخبط تختلط كل مفاهيمه وقيمه.
ژ قد يبدو «نصف خائنة» عنوانًا صادمًا، فما الذي قصدت من ورائه؟
ے الخيانة لا تقتسم، لكنني فكرت طويلا في طريقة لاقتسامها حين تأتي من شخص مقرب لا تتوقع منه الطعنة.
ژ كيف تلقيتِ ترشيح روايتك «طوفان اللوتس» لجائزة البوكر؟
ے لم تكن مفاجأة بالنسبة لي، لكنها كانت لفتة طيبة من «مجموعة النيل العربية» التي كان لها الفضل في خروج «طوفان اللوتس» إلى النور بعد ثلاث سنوات من التوقف عن النشر، وقدمت الرواية إلى القارئ بصورة محترمة حازت التقدير فقررت مجموعة النيل ترشيحها.
ژ من أين جاءتك فكرة المزج بين عالمين وعصرين مختلفين في تلك الرواية؟
ے المزج بين عالمين ليس فكرة جديدة في كتاباتي، فقد استخدمتها من قبل في رواية تاج الجنيات لكن بطريقة مختلفة، وكنت أقرأ كتاباً عن الأساطير الفرعونية ففتنت بها وقررت استخدامها، لكنني وجدت صعوبة في كتابة رواية تاريخية فمعظم الروايات التاريخية لا تجذب القراء لذا قررت المزج بين التاريخ والأساطير الفرعونية وبين حياتنا المعاصرة، فكانت تجربة مميزة أضافت لي وعلمتني الكثير.

وثبات درامية

ژ يرى البعض أن رواية «مهرة بلا فارس» تخللتها بعض الوثبات الدرامية التي أثرت على ترابط الأحداث وأن اخفاء أمر زواج البطلة من الناشر العراقي لا مبرر درامي له، فما ردك؟
ے «مهرة بلا فارس» من الروايات التي لا يمكن الالمام بها في قراءة واحدة لكثرة التفاصيل، ولكي يستطيع القارئ تقييمها لابد أن يقرأها مرة أخرى بتركيز ولا يعتمد على القراءة الأولية، فأنا لا أكتب شيئا من دون مبرر درامي ولا أريد الخوض في تفاصيل كثيرة، ولو كان الزواج معلنًا لما اضطرت «مهرة» للسفر إلى العراق وحدثت النهاية بتلك الطريقة، وقد أوضحت أسباب كثيرة لهذا الأمر لكنها كانت بصورة غير مباشرة لأننا في العمل الأدبي لا نسرد الأسباب أبدًا بطريقة مباشرة والا فقدنا أهم العناصر الروائية وهي التشويق.
ژ أجدت المزج بين الواقعية والفانتازيا في رواية «تاج الجنيات»، فكيف جاءتك فكرتها؟
ے ذات يوم كنت أرافق جدتي لرعايتها، وكنت بحكم قضائي لأوقات طويلة معها أطلب منها أن تحكي لي تاريخ عائلتنا الذي عاصرته في فترة شبابها، وقد كان تاريخاً مشوقاً وكنت أكتب ما تحكي لي لكي لا أنسى، وبعد وفاتها قررت استخدام تلك المادة الثرية في رواية لكي لا أنسى ولكي يقرأ الناس تاريخاً مضى بصورة عصرية غير مملة.
ژ لماذا تبدو الأنثى في رواياتك مظلومة ومضطهدة؟
ے أكتب ما أشعر به، ربما تكون الأنثى في رواياتي مظلومة، لكنها بطلة تحاول مقاومة ذلك الظلم وتتمرد عليه بقوة ومقدرة لتحقيق ذاتها ودفعه عنها، فنحن لم ُنخلق لنظلم بل ُخلقنا لانارة العالم واثرائه.
ژ تتنوع أعمالك بين الرواية والقصة القصيرة، أيهما أقرب إلى قلبك؟
ے أحب كل أعمالي لكنني ُأفضل رواية «طوفان اللوتس» فهي كنسمة تبتسم في هجير الحياة، تعبت في القراءة من أجل أن تخرج بالشكل الذي خرجت به وحمدت الله حين حصلت على رضا القراء.
ژ يتهم البعض الكتابة النسائية بالذاتية، فما رأيك؟
ے نحن لن نتبرأ من ذواتنا حين نكتب، لكننا نحاول الابتعاد عن التجارب الشخصية، فنعتمد إلى حدٍ كبير على القراءة والخيال وسعة الادراك، لكننا سنظل للأبد مطاردين ومهددين بالتفتيش عن نوايانا من بين الأسطر، لكوننا نساء ولا جرم أكبر من ذلك.
ژ خضتِ تجربة النشر الالكتروني، فكيف كانت؟
ے لم تكن تجربة ناجحة جدًا، لكنها كانت بداية بالنسبة لي قبل طوفان دور النشر الجديدة التي سهلت طريق النشر جدًا.
ژ ما مشاريعك المستقبلية؟
ے لدي رواية كاملة اسمها «الأمطار لا تغرق الآلهة» انتهيت منها منذ فترة، لكنني قررت عدم نشرها الآن، بسبب دفع دور النشر بطبعات جديدة لأعمالي في المكتبات. كما بدأت في كتابة رواية أعتقد أنها ستكون بداية جديدة ومختلفة عن كل كتاباتي الأخرى، ربما ستكون مثيرة جدًا للجدل، لكنها ستكون عميقة وتناقش بصورة محترمة مشكلة كبيرة يمر بها عدد كبير من الناس بعد سنوات من الثورات العربية وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.