وفد سعودي يصل إلى اسطنبول للتحقيق في اختفاء خاشقجي العتيبي: القنصلية والسفارة تبذلان جهوداً للبحث ونشعر بالقلق إزاء القضية

0

اسطنبول، الرياض، عواصم – وكالات: كشف مصدر مسؤول في القنصلية العامة للسعودية في اسطنبول عن وصول وفد أمني مكون من محققين سعوديين، أول من أمس، بناءً على طلب الجانب السعودي وموافقة الجانب التركي، للمشاركة في التحقيقات الخاصة باختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي.
واستهجن المصدر بشدة الاتهامات العارية عن الصحة، نقلاً عن مسؤولين أتراك، بأن خاشقجي قُتِل في القنصلية، مشككاً في أن تكون هذه التصريحات صادرة عن مسؤولين أتراك مطلعين أو مُخوّل لهم التصريح عن الموضوع.
وأكد المصدر حرص المملكة على سلامة مواطنيها أينما كانوا، ومتابعة السلطات السعودية المختصة بهذا الشأن ومعرفة الحقيقة كاملة.
من جانبه، وصف القنصل العام السعودي في اسطنبول، محمد العتيبي، تصريحات بعض المسؤولين الأتراك حول تواجد المواطن السعودي خاشقجي داخل القنصلية بـ”المؤسفة”، وذلك لاعتمادها على روايات أشخاص، عِوضاً عن أن تكون التصريحات مبنية على الحقائق أو الوقائع.
وقال العتيبي خلال مقابلة أجراها مع وكالة “رويترز” في مقر القنصلية، “أحب أن أؤكد أن المواطن خاشقجي غير موجود في القنصلية ولا في السعودية، والقنصلية والسفارة تبذلان جهودا للبحث عنه، ونشعر بالقلق إزاء هذه القضية”.
وأضاف العتيبي الذي فتح مقر بعثته لتوضيح أن خاشقجي ليس في مقر البعثة، وسمح لفريق “رويترز” بالتجول في مبنى القنصلية المؤلف من ستة طوابق والواقع شمال اسطنبول إن “هناك الآن تواصل بين الجهات المختصة التركية والجهات المختصة في المملكة، لننتظر ونرى النتائج”.
ونفى توجيه أي اتهامات قانونية إلى خاشقجي في القنصلية، وتجول العتيبي رفقة الصحافيين في جميع أروقة المبنى، بما في ذلك المصلى والمرآب والمكاتب وشبابيك التأشيرات والمراحيض وغرف الأمن والتخزين، كما فتح خزانات المكاتب والملفات.
وفند مزاعم عدم خروج المواطن خاشقجي من مبنى القنصلية الذي راجعه الثلاثاء الماضي، مؤكداً أن هناك مدخلاً أمامياً لمبنى القنصلية وآخر خلفياً، “قد يكون خاشقجي غادر من أي منهما، والحديث عن تواجده في مقر القنصلية مجرد إشاعات”.
واعتبر أن الحديث عن “اختطاف” المواطن السعودي، جمال خاشقجي، أمر “لا يستند إلى أساس”، وقال: “أعتقد أن طرح فرضية اختطاف مواطن سعودي من قبل بعثة ديبلوماسية أمر مقزز”.
وقال إن القنصلية مزودة بكاميرات لكنها لم تسجل أي لقطات ومن ثم من غير الممكن استخراج صور لدخول خاشقجي أو مغادرته للقنصلية التي تطوقها حواجز الشرطة وتحيط بها أسوار للتأمين تعلوها أسلاك شائكة.
إلى ذلك، اعتبر القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري، أن مسرحية اغتيال خاشقجي مؤامرة ومكيدة استخباراتية دبرت بإحكام بغرض النيل من سمعة السعودية والإساءة إليها.
من جانبهم، اعتبر محللون تضارب التصريحات التركية حول خاشقجي يُثبت أنها تكهنات، مؤكدين أن تجوّل وكالة “رويترز” بالقنصلية أبطل رواية وجوده فيها، ومستغربين عدم انتهاز العرض السعودي بتفتيش “المبنى” واستباق التحقيقات والترويج للشائعات.
وأكدوا أن سماح السعودية لوكالة “رويترز” بالتجول بحرية في مبنى قنصليتها العامة في إسطنبول، المكون من ستة طوابق، وعدم استثناء أي مكان من وحداته من الجولة، بما في ذلك المراحيض ودواليب الملفات؛ أهم تطور في مسار مجريات القضية ودليل على جدية مساعي المملكة في التوصل إلى حقيقة مصير خاشقجي باعتباره مواطناً سعودياً، كما يثبت في الوقت نفسه حرصها كدولة على سلامة مواطنيها، والتزامها برعايتهم؛ بصرف النظر عن الأخطاء والمواقف التي قد تصدر عنهم في حقها؛ لكن في المقابل فإن عدم انتهاز تركيا للعرض الذي قدمه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يوم الجمعة الماضي في حواره مع وكالة “بلومبيرغ” حول استعداد السعودية للسماح لتركيا بتفتيش القنصلية؛ يثير الاستغراب ويطرح علامات استفهام ضخمة حول مدى جدية تركيا وتوجهاتها في التعامل مع اختفاء خاشقجي على أراضيها.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرة + خمسة عشر =