قراءة بين السطور

وفق الله صاحب السمو قراءة بين السطور

سعود السمكة

سعود السمكة

مع بزوغ مؤشرات وتصريحات إيجابية حول كسر جليد وقفة النفس بين دولة قطر وشقيقاتها الخليجيات ومصر تفيد هذه المؤشرات والتصريحات بأن الحل صار قريبا، وأن عمر الأزمة الافتراضي قد أنتهى، ونحن هنا نتمنى ذلك ان يتحقق اليوم قبل غد خصوصا في هذه الظروف الملبدة بالغيوم والمحملة برياح المؤامرات والتهديدات التي تحيط بالإقليم والجسد الخليجي بعد هذا الامتداد الزمني الذي تجاوز الثلاثة عقود وهو يعيش كمنظومة متلاحمة، لاشك انه يعتل بفقدان احد اعضائه وان العضو الذي يبتعد لاشك سيشعر بالفراغ والضعف ويصبح ظهره مكشوفا مهما كان حجم الدفء الذي يحاول التقرب اليه فهذا الدفء سيرفضه جسم هذا العضو لانه دفء غريب لا يضمر له الخير، بل ظاهره الرحمة وباطنه العذاب الشديد.
لذلك لا مناص حاضرا ومستقبلا من استمرار التجربة الخليجية المتمثلة بمنظومة دول “مجلس التعاون” الخليجي بكامل اعضائها فلا قطر تستطيع العيش منفردة ولا بقية دول المجلس من السهل عليها أن تفقد أحد أعضائها المؤسسين ناهيك عن أن القوة هي بالوحدة وان الانعزال لاشك ضعف، وهذا ما يدعو له كبيرنا نحن في الكويت قائد مسيرتنا الشيخ صباح-حفظه الله ورعاه- الذي اخذ على عاتقه مهمة جبر الشرخ الذي حدث في الجسد الخليجي ويداويه بما يحمله في قلبه من محبة لهذا الكيان الذي خرجت فكرته من الكويت من شقيقه اميرنا الراحل طيب الله ثراه واسكنه فسيح جناته، وما لديه من مخزون خبرة تراكمت على مدى العقود الماضية وما يتمتع به سموه من صبر جميل وحكمة القائد المتمكن وخبرة ديبلوماسية عريقة في العمل السياسي والديبلوماسي وعليه فقد حصل سموه على تفويض أممي لمعالجة الأزمة انطلاقا من قناعة العالم بشخصية سموه القادرة على الاقناع الذي من شأنه أن يكسر الحاجز بين الفرقاء.
إن شخصية صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه شخصية دائما محبة للسلام بين الأشقاء والأصدقاء ويسعى إليه بكل الوسائل المتاحة لتقريب وجهات النظر منذ أن كان سموه وزيرا للخارجية فهو حفظه الله دائما يقوم بدور الاطفائي الناجح في اخماد الأزمات وتطويق الخلافات التي تنشأ احيانا بين الاشقاء والاصدقاء وعلى هذا الأساس يتمتع سموه بثقة عالية من دول العالم بما يحمله من ثقافة إنسانية متسامحة ويتمنون له النجاح في هذه المهمة وانها ستنجح بإذن الله إذا ما قدر الجميع خطورة الظروف الغاية في السلبية والاستثنائية التي تحيط بالمنطقة اليوم وضرورة مواجهتها واحتوائها بالتحلي بالصبر والحكمة والابتعاد عن الاسباب والمسببات التي خلقت هذه الازمة والتحلي بحسن الظن بين الفرقاء.
نعلم جميعا ان احدا من الفرقاء لا يريد الاضرار بأحد وان الجميع يعي خطورة وسخونة الاجواء في المنطقة التي تتطلب توفير اي جهد ايجابي لمواجهتها وعليه فان المصلحة العليا لدولنا في منظومة دول “مجلس التعاون” وبقية الاشقاء العرب ان نرمي جميع خلافاتنا وراء ظهرنا ونستجيب للسعي الحثيث والمبادرات التي يقوم بها صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه لنتفرغ إلى ما هو أهم.
وفق الله تعالى أميرنا لما يحبه ويرضاه انه قادر على كل شيء.