وقفة للتأمل قراءة بين السطور

0 64

سعود السمكة

في عام 1976 تمَّ حل مجلس الامة حلا «غير دستوري»، وكان تبرير الحل ان البلد بحاجة الى «وقفة للتأمل» بسبب الحراك اللفظي والمساجلات العميقة التي كان الغرض منها، وقتها، تأصيل وتجذير الثقافة الديمقراطية في البرلمان، وهو الامر الذي لم يستطع هضمه جناح»الصقور» في دائرة الحكم، ما دفع ذلك الجناح الى الضغط لحل مجلس الامة حلا غير دستوري، وتعليق بعض مواد الدستور تحت تبرير ارتفاع نبرة الصراع في المجلس، مما يشكل حسب ادعاء جناح الصقور تهديدا للاستقرار والسلم الاجتماعي، وبالتالي لابد من وقفة» للتأمل» لإعادة الامور الى نصابها.
إلا أن تلك الوقفة في الواقع التي جاءت بعد محاولة «التزوير» الفاضحة لانتخابات 1976 لم تكن سوى بداية، والخطوة الاولى التي مهدت من دون قصد، بعد خمسة عقود، للوصول الى الحالة التي نحن عليها اليوم، والتي أصبح فيها مجلس الأمة، الذي توالت عليه الضربات من خلال الحلول غير الدستورية، والتعطيل غير المبرر، سوى للاستفراد بمطلقية السلطة الى بؤرة، وطريق ممهد، لممارسة وتصدير وتعميم الفساد في كل انشطة الدولة من خلال ابتداع كل اساليب وجرائم العبث بمصالح الدولة العليا، حتى أصبح الامر في البلد اليوم يعاني الامرين على كل الاصعدة من جميع انواع الفساد، وهو الامر الذي فعلا يستدعي «وقفة تأمل» مسؤولة توقف هذا الانحدار المتسارع الذي تقوده القلة لدفع البلد الى الهاوية لا محالة إذا لم يتم تدارك الامر بالسرعة الممكنة.
إن وقفة 1976 كانت عنوان حق أريد به باطل، وبابا فتح للوصول الى هذه المحطة التي نحن فيها اليوم، حيث الفساد افترش ارضية البلد، وتحول جهازها الوظيفي الذي مهمته العمل على تطوير البلد معول هدم لها.
هذا الجهاز الذي قامت على سواعد ابنائه قواعد وأعمدة الكويت»عروس الخليج»، حيث تحول بفعل انحراف الفلسفة العامة للدولة التي أفسدت معاني وظيفتي السلطتين التنفيذية والتشريعية اللتين بدورهما باتتا تمولان جهاز الدولة الوظيفي بكل عاهات واوبئة امراض الفساد من خلال قيادات فاسدة، حولت بحكم تقادمها هذا الجهاز مستنقعا لجميع أوبئة الفساد، فأصبح أبطاله الشيخ وابن الشيخ، والوزير والنائب، ووكيل الوزارة ومساعدوه، ومجالس الادارات ورجل الامن، مهمتهم نشر رذيلة الفساد في عموم البلاد جهارا امام اعين العباد بكل جرأة ووقاحة، وهو امر أصبح واضحا للعيان انه يسوق البلد الى صخرة الافلاس، وإن ما بعد الافلاس الا الانهيار.
إن اهل الكويت الطيبين الذين ما زالت ريحة ابائهم واجدادهم المؤسسين عالقة بهم، ومعهم حكاما وابناء حكام الذين ما زالوا على نهج آبائهم، أملهم قوي، وبلا حدود، بالله سبحانه وتعالى ثم رأس الحكم ممثلا بالقيادة السياسية حضرة صاحب السمو، حفظه الله ورعاه، وسمو ولي العهد الامين، حفظه الله، وكبار رجالات الاسرة الكرام، بالعمل على وضع حد لهذه الحالة من الفساد غير المسبوقة ولا المألوفة في ثقافة اهل الكويت، وأن البلد اليوم هو بأشد الحاجة الى وقفة تأمل تمحو عنه هذه الادران التي تسبب بها الفاسدون.

تحياتي

You might also like