محبرة وقلم

“ولرب مأخوذ بذنب عشيرة … ونجا المقارف صاحب الذنب” محبرة وقلم

مشعل عثمان السعيد

هذا البيت من الأبيات المشهورة عند أرباب الأدب، والسؤال: أيؤخذ الرجل بجريرة صاحبه؟ أيسجن الرجل بذنب جناه أخوه؟
في مثل هذه الحالة نقول: على الدنيا السلام، وهي القسمة الضيزى التي نهانا الله عنها أشد النهي، والقسمة الضيزى، هي القسمة الظالمة الجائرة الناقصة المنافية للحق.
يروى في العصر الأموي أن رجلاً حلق على اسمه، أي وضع تحت المراقبة الشديدة، وصودر ماله وهدم منزله وسجن، فأدخل على الحجاج بن يوسف بقيوده، فنظر إليه الحجاج نظرة غضب وقال له: “ما شأنك؟” فقال الرجل بثبات جنان: “أصلح الله الأمير أغضض عني بصرك، وارعني سمعك، واكفف عني سيفك، فإن سمعت زللا أو خطأ دونك والعقوبة”.
فاستوى الحجاج جالساً وأعجبه منطقه وقال: “قل أسمع”!! فقال الرجل: عصى عاص من عرض العشيرة، فحلق على اسمي، وهدم منزلي، وحرمت عطائي، وأخذت بذنب غيري. فقال الحجاج:”هيهات، هيهات، أوما سمعت قول الشاعر:
“جانيك من يجني عليك وقد
تعدى الصحاح مبارك الحرب
ولرب مأخوذ بذنب عشيرة
ونجا المقارف صاحب الذنب”.
فقال الرجل:”أصلح الله الأمير، سمعت الباري عز وجل يقول خلاف ما ذكرت، فقال الحجاج:”وما ذاك؟” يقول الله تعالى: “يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيراً فخذ أحدنا مكانه، إنا نراك من المحسنين، قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعانا عنده، إنا إذا لظالمون” (سورة يوسف الآية 78-79) فنادى الحجاج على كاتبه يزيد بن ابي مسلم فحضر فقال له: “أفكك لهذا الرجل عن اسمه، واصكك له بعطائه وابن له منزله، ومر مناديا ينادي بين الناس: صدق الله تعالى وكذب الشاعر “العقد الفريد”. وربما سأ ل البعض عن صاحب هذه الأبيات، وهو شاعر من شعراء الجاهلية من بني عمرو بن تميم يقال له: ذويب بن كعب بن عمرو، وهو قائد حرب قومه بني عمرو بن تميم في معركة تياس ضد بني سعد بن زيد بن مناة، وكان ذؤيب صاحب اللواء، وقد قال هذه الأبيات لأبيه كعب بن عمرو أثناء الحرب يقول في بعض أبياتها:
يا كعب إن أخاك منحمق
إن لم يكن بك مرة كعب
والحرب قد تضطر صاحبها
نحو المضيق ودونه الرحب
جانيك من يجني عليك وقد
تعدى الصحاح مبارك الجرب
ولرب مأخوذ بذنب عشيرة
ونجا المقارف صاحب الذنب”
اما الحجاج بن يوسف الثقفي فسيرته معروفة لدى كثير من الناس، ولكن في سيرة هذا الرجل المشهور عجائب ذكرها ارباب التاريخ، ومنها أنه ولد في اليوم الذي قتل فيه الأ مام علي بن أبي طالب، فأي باطل وقع وأي حق رفع؟
وفي هذه الرواية نظر لان هناك من يذكر انه ولد عام 41 للهجرة ومن عجائبه انه ولد بلا مخرج، ذكر ذلك صاحب” العقد الفريد” في رواية متصلة، فاحتاروا في أمره فأشير عليهم ان يفتق له بآلة من ذهب ففعلوا ذلك، ثم انه رفض الرضاعة، فاشير على أهله بأن يسقى بدم جدي ثلاثة أيام، ثم يسقى بدم سالح، ويلطخ وجهه بالدم، ففعلوا ذلك وصلح امره، فكان بعد ان أصبح واليا لا يصبر عن سفك الدماء، ويرى في ذلك لذة، رغم ان أباه يوسف بن أبي عقيل كان رجلاً صالحاً ورعاً اما أمه فهي الفارعة بنت همام بن عمرو بن مسعود الثقفي، وكانت زوجة للمغيرة بن أبي شعبة، فرآها تخلل أسنانها صباحا فنظر اليها المغيرة وقال: “ان كنت باكرت الغداء لدنية، وان كان الذي تتخللين منه طعام بقى في فيك منذ البارحة انك لقذرة، فطلقها مكانها، فقالت: “والله ما كان شيء مما ذكرت، ولكني باكرت ما تباكره الحرة من السواك، فبقيت شظية من المسواك في فمي فحاولت ان اخرجها،
ثم بعد ذلك لقي المغيرة يوسف والد الحجاج فقال له: “يا يوسف تزوج من الفارعة فاننها خليقة بان تنجب رجلا يسود الناس” . فتزوجها فانجبت الحجاج، ومن عجائب الحجاج انه سأل راهباً: “هل يجد في علمه ان رجلا عظيما يموت”؟ فقال الراهب: نعم، ولست هو” اي ليس انت. فقال له الحجاج:”ومن هذا العظيم”؟ قال:”رجل اسمه كليب”. فارتاع الحجاج وعلم انه المقصود لأن اسمه في صغره: كليب.
أكتفي بهذا القدر.

دمتم سالمين، وفي أمان الله.
[email protected]@il.com

Print Friendly