… وللحديث بقية يا شعيب قراءة بين السطور

0 166

سعود السمكة

حين كتبت مقالة اول من امس الأحد 12/ 1/ 2020 لم أكن قد استمعت للمرافعة العصماء التي قالها النائب شعيب المويزري أمام مجلس الأمة، لكن حين استمعت اليها لم أصدق ما سمعت، لأنني، وان كنت لا أعرف المويزري شخصياً، إلا أن ما أعرفه عنه انه لم يكن يعتنق الماركسية(مذهب ماركس) ولا الفكر الماوي(نسبة الى ماو تسي تونغ)، بل ان الأخ زايد عليهما.
يقول المويزري، وهو يسرد تاريخا كتبه أحد المعارضين الذي كان وقتها في فورة حماسة الشباب ضد نظام الحكم، وهو سرد لم يكن، بطبيعة الحال، حقيقياً أو محايداً، ولا ينفع ان يكون مرجعاً تاريخياً، بدليل ان كاتبه شارك في حكومات عدة بعد تأسيس الدولة الدستورية، وما كتبه مات واندثر، ولم يعد له أثر فيما بعد، ولأن المويزري لم يعايش تلك الفترة التي كتب عنها سكرتير المجلس التشريعي عام 1983، الشاب خالد العدساني، وقتها.
ما ردده المويزري عن أن أسرة الحكم كانت تمارس انحيازات موسمية بين مكونات المجتمع الكويتي، فتقرب هذا المكون، وتبعد ذاك ليس سوى كلام مرسل، ولا يعتد به أن يكون مستنداً تاريخياً، وليس من البلاغة الأخلاقية ان يردد مثل هذا الكلام، ليس فقط لأنه كلام لا أساس له من الصحة على أرض الواقع، لكنه يشكل عدوانية سافرة على قيم العلاقة الحميمية الاستثنائية التي كانت، ومازالت، تربط اسرة الحكم بأهلها أهل الكويت.
لم يتوقف المويزري، وهو عضو مجلس الأمة الذي يفترض به أن يكون أحرص الناس على الابتعاد عن كل ما من شأنه ان يحيي ماضيا كانت فيه شوائب، ويسقطه على الحاضر، حتى لو كان صحيحاً، فكيف إذا كان غير صحيح؟
ثم يذهب، ويصور ان ممارسات اسرة الحكم المشينة ضد الشعب من شأنها ان تدفع الناس في الكويت الى ان تثور على الحكم، كما هو حاصل في بعض الدول العربية من ثورات بسبب فساد الأنظمة هناك، ما يعني ان المويزري، يرى ببعد نظره، ان الشعب الكويتي، وبسبب اسرة الحكم مقبل على ثورة، وهنا نسأل الأخ عضو مجلس الأمة: ثورة على ماذا، على الظلم، على الفقر والجوع والعري أم على الأبواب المغلقة بين الحكم والشعب؟
يقول المويزري عن نفسه، انه، ومن على شاكلته، متمسكون بالمادة الرابعة، إلا ان المسؤولين في الاسرة الحاكمة لا يحترمون ما جاء في المادة السادسة، وهنا نسأل المويزري: هل الذي يحترم المادة الرابعة يتطاول على أهم مادة بالدستور وهي المادة 54 المتعلقة برئيس الدولة فيتعدى على ذاته، واين كانت غيرتك على الدستور يا شعيب، لماذا لم يسمع لك صوت احتجاج على من تطاول على ذات سمو الأمير؟
أما قولك ان الحكم لا يحترم المادة السادسة، فماذا حصل مع الذين انتهكوا الدستور وتطاولوا على الذات الأميرية، هل علقت لهم اعواد المشانق، أم احيلوا الى القضاء تعبيرا عن احترام المادة السادسة؟
ثم ان الرد على خيالاتك البائسة البعيدة كل البعد عن الواقع، هو وقوفك في مجلس الأمة، وتقولك على الاسرة الحاكمة بكل هذا التطاول لتعرض نفسك امام ناخبيك وأنك شجاع، استطعت ان تتطاول على أسرة الحكم، وهذه شهادة لأسرة الحكم على ان كلامك من أوله الى آخره كذب في كذب، وان رحابة صدر الاسرة الحاكمة فيه من السعة وطول البال الشيء الكثير لتحمل شطحاتك، وممارسة بطولاتك وخيالاتك، حتى لو كانت اساءة لها. اخيراً هل حالة الرفاه والأمن والأمان، والعيش الكريم، والعدالة الاجتماعية التي يعيشها الشعب الكويتي، وهي محل غبطة عند المجتمعات المتقدمة قبل تلك التي تعاني من حالات الظلم والبؤس والحرمان، والجوع وبطش الاجهزة الأمنية، وزوار الليل هي مقدمة للثورة على الحكم كما تزعم؟
اقول: اتق الله يا شعيب، انت ومن معك من المعارضة المضروبة التي لو نجحت في مسعاها الذي كانت تسعى اليه،لا سمح الله، لكنت أول ضحية لقمعها، فهذا البلد الذي يضمك اليوم واسرة الحكم، التي لا يوجد لهما مثيل في هذا الكون من سماحة وطيبة، وتواضع ابنائها، أو رفاه العيش الذي يتمتع به أهلها والمقيمون على أرضها لمدعاة ان نرفع اكفنا على مدار الساعة حمدا وشكرا لله على نعمه، ونسأله سبحانه ان يديم علينا هذه النعم، اما اذا كنت يا شعيب ترى ان في هذا الكون بلداً افضل من الكويت فلا تتأخر باللجوء اليه… وللحديث بقية.

You might also like