شفافيات

ويني آنا؟ شفافيات

د.حمود الحطاب

كفى بجسمي نحولا.. لولا مخاطبتي إياك لم ترنِ. فأين أنا ؟

كفانا تصديق ابتسامات كبار زعماء العالم ؛ فسوق الابتسامات حراج ٌ الغش فيه أسهل البيع. ضيعوالخلافة العثمانية وابتسمو لنا بأحلام الاستقلال ؛ كانوا يتبسمون لنا وهم يفعلون بنا ماتفعله الوحوش بفرائسها يمزقوننا يفرقوننا يشتتوننا، يتحكمون بمصادر رزقنا ،ونحن أكثر سذاجة من الديك الرومي الذي إذا نزل عليه المطر يظل واقفا في مكانه، ولايدرك أن بإمكانه الاختباء تحت الأسقف كما تفعل بقية الطيور، أو قولوا نحن أكثر غباء من طائر الحبارى إذ أنه إذا ترك عشه فإنه يضل عن مكانه فلا يعود إليه «حايشه» زهايمر من طبعه. فأين أنا؟
نحن تخدعنا الابتسامة الكاذبة والنظرة الكاذبة رغم تنبيه القرآن لنا باختلاف معاني النظرات: «يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور» نحن نظن أن تكشيرة الليث عن انيابه ابتسامة اسنانٍ هوليوودية فأين أنا؟
وبعد أن ابتسموا في وجوهنا ووعدونا بالاستقلال ابتسموا لنا ثانية وقسمونا ووزعونا أرباحاً وغنائم لدول الاستعمار، واحتلونا، سياسيا وعسكريا وانتدابيا، وهم يبتسمون لنا ويصافحوننا بحرارة ونحن نردها بأحر منها. فأين أنا؟
ثم انتزعوا فلسطين كلها، جزءًا جزءاً، ومعها بيت المقدس ، وتبادلنا معهم الابتسامة ؛وسلموا العراق لإيران وتبادلنا الابتسامات وإشعلو الحروب في دولنا بهدف المزيد من التقسيم وهم “شنو”؟ أكملوا معي من فضلكم… وهم يبتسمون ونحن نتبادل معهم الابتسامة، فأين أنا؟
وأخيرا هاهم الآن يريدون تقسيم العراق من جديد وبصفة مستعجلة واقتطاع أراضي النفط منها لصالح اسرائيل، لصالح إنشاء دويلة يسمونها كذبا كردستان وما هي الا اسرائيل ستان؛ ويريدون ايضا اقتطاع اراض بحجم دولة من جنوب شرق تركيا لضمها اليها ونحن نتبادل معهم التبسم.
هناك من رفض هذه الابتسامات رغم وجهه البشوش فحرك قواته ليوقف هذا التقطيع وقرر اقفال الصنبور النفطي عنهم، واغلاق الطرق البرية عليهم فالابتسامة الخادعة لا يلدغ منها المؤمن.
في ظل زحمة كل هذه الابتسامات الهوليوودية الأسنان أين أجد نفسي ومستقبلي فأردد وأردد: أين أنا. أين أنا. أين أنا؟
وسلموا لي على الديك الرومي وقولوا له: “أنا والعذاب وهواك؟ عايشين لبعضينا”.

كاتب كويتي