وين هيبة الدولة وسيادتها؟ شفافيات

0 223

د. حمود الحطاب

انتشر،وبشكل سريع جدا ،شريط متلفز لقناة مصرية يظهر فيه مقدم برنامج وهو يوزع هبات مالية وعطايا للفقراء والمحتاجين ،وقد قدم لإحدى الفلاحات مبلغا من المال بالجنيهات ففرحت فرحاً شديدا وحار لسانها في ترديد كلمات الشكر والحمد للمحطة التلفزيونية، وكل هذا أمر طبيعي وعادي ، لكن المفاجأة الصادمة التي يجب أن تصدم الحكومة الكويتية،وعلى رأسها رئيس وزرائها، وتصدم رئيس مجلس الأمة ومجلسه ،أن مقدم البرنامج بعد تفضله بالمبلغ المالي قدم للسيدة تلك “عقد عمل في الكويت كهبة أخرى خيرية” من تلك المحطة. عقد عمل لزوجها في الكويت وزعه مقدم البرنامج “كعمل خيري” جعل السيدة تزغرد فرحا بهذا العقد الذي نزل عليها من السماء المصرية الكريمة ومن دون علم الحكومة الكويتية ،مخترقا ذلك الإهداء وهذا العقد حرمة الدولة الكويتية، ومخترقا ذلك العقد كرامة الدولة الكويتية ،ومخترقا ذلك العقد السيادة الكويتية، ومخترقا ذلك العقد هيبة الدولة الكويتية وسمعتها التي أصبحت في الطين بمثل هذه الحالة.
كيف توزع عقود العمل لدولة لها كيان مستقل من قبل دولة أخرى من دون علم تلك الدولة؟ كيف أصبحت أمور الدولة سائبة الى هذا الحد من الاستهتار؟
هناك تساؤلات طرحها المواطنون الكويتيون في وسائل التواصل الاجتماعي عن عدد الوافدين الذين تحملهم الأساطيل الجوية عبر جسر جوي لا يتوقف ليل نهار. ومن حقنا أن نتساءل عن الجنسيات التي فاق عددها المليون :كيف تم التعاقد مع كل هذا العدد؟ من المتسبب؟ التسيب الإداري الحكومي؟ أم تجار الإقامات المجرمون ،أم التوافق بين الاثنين ؟ وكيف السبيل لوقف الجسر الجوي الذي أغرق البلاد بعمالات هامشية وأغرقها بما لايدري أبعاده الا الله؟ هل حصلت هذه الأفواج والأمواج البشرية على عقود عمل بمثل هذه الطرق أو بالبيع والشراء وغيرها من الانتهاكات الخطيرة؟هناك غزو خفي ،غزو بارد تتعرض له البلاد ما يشكل خطرا آنيا ومستقبليا على أمنها وسيادتها، فهل تفيق الحكومة وقياديوها لايقاف هذا الخطر؟ ويبقى أخطر سؤال: لقد انتهكت حرمة الاستقلال والسيادة الكويتية بمثل هذا الاستهتار المعلن على التلفزيونات وأمام جميع أنظار وأسماع العالم ، كيف تسترد كرامة الدولة الكويتية التي تلطخت بالطين وأكثر من الطين بمثل هذه الإهانات؟ من المسؤول؟

كاتب كويتي

You might also like