وَاجِهْ مَنْ يُبْغِضُكَ حوارات

0 199

د. خالد عايد الجنفاوي

يُفترض بالإنسان العاقل، لا سيما الواثق من نفسه، أن يقابل وجهاً لوجه من يُبغضه، أو يحسده، وبالذات أولئك النفر الذين لا يضيعون أي فرصة متاحة لإعلامه ببُغضهم أو حسدهم له، فمواجهة المُبغض والحاقد والحاسد والمتناحس، بالقول أو الفعل تمثل العلاج الوحيد لمرض قلوبهم، ولا يوجد خيارٌ آخر بالنسبة للانسان السوي، إلاّ مواجهة مُبغضيه مباشرة، وبخاصة إذا أصبح من الصعب عليه تجاهل بُغضهم، أو حقدهم، او محاولاتهم الفاضحة لتدميره، نفسياً أو بدنياً، ومن بعض الاسباب المنطقية التي من المُفترض أن تحض العاقل على مواجهة مُبغضيه وكارهيه والحاقدين عليه لشعورهم بأنه أفضل منهم، ما يلي:
– يعيش الانسان حياة واحدة فقط، وليس منطقياً على العاقل عدم مواجهة من سيُصرّح له، قولاً وفعلاً، بأنه يكرهه ويبغضه لشعوره بالدونية والنقص أمامه.
– لا تستحي ولا تحترم من لا يستحي منك ولا يحترمك في السر والعلن.
– بدلاً من أن تقضي جُلّ وقتك تُمزُّق عقلك وقلبك شعورا بالندم بسبب صمتك عن وقاحات أحدهم تجاهك، من المنطقي أن يكون شعارك في مواجهة مرضى القلوب هو” هذه بتلك، وإن زدتم زدنا”.
– تَوَجُّهَك بكلامك مباشرة إلى من لا يُخفي كراهيته لك بسبب اختلافك أو تميزك عنه، سيزيد من ثقتك بنفسك.
– لا يوجد كائن من كان يستحق أن يُفسد عليك حياتك، وهدوئك، وثقتك بنفسك وسعادتك، لا سيما إذا كنت لم تؤذيه إطلاقاً.
– خيرٌ للمرء أن يكون صادقاً مع نفسه ومع الآخرين، بدلاً من أن يعيش حياة مزيفة تفيض بالرياء والْمُجَامَلاَتِ الكاذبة.
– تؤدي مواجهة المُبغِضُ العلني، والحاقد، والحسود الصادقين مع أنفسهم الخربة إلى إزالة الضغوط النفسية والقلق، التي سترافق وجودهم في حياة الإنسان، فكلما واجههم المرء بالقول والفعل سَكَنَ فؤاده، وترسخت ثقته بنفسه، وعمّت سعادته.
– لو طبقنا قانون العين بالعين لأصبح العالم كله أعــور، ولو طبقنا قانون مواجهة المُبغض بالقول أو الفعل، لأصبح العالم أكثر عِنَايَة بكرامة الإنسان الآخر.
– لا يوجد سبب منطقي سيبرر لك إطلاقاً أن تعبأْ بمشاعر من لم يعبأ بمشاعرك.

كاتب كويتي

You might also like