وَطْوطة خفافيش إيران في العراق ولبنان

0 246

أحمد عبد العزيز الجارالله

ميليشيات، مافيات، عصابات… سمِّها ما شئت. كلها أوصافٌ تنطبق على سلطات الأمر الواقع في كل من بيروت وبغداد، حيث غرقت الدولة في مستنقعات المحاصصات، وقسمت على مقاسات مافيويين يحاولون إخفاء حقيقتهم بالبذلات الأنيقة وربطات العنق، وهم أبعد ما يكونون عن رجال الدولة غير أن الشكل لن يغير المضمون، فالقاتل يبقى قاتلا مهما حاول تنظيف يديه من الدم.
لذلك، ما يحصل في العاصمتين ليس إلا تسلط فاسدين على لقمة عيش الناس، يتحايلون عليهم، إما من خلال الكلام المعسول والوعود غير القابلة للتحقيق، أو بالقمع والقتل والسجون، وكل هذا يجري تحت عنوان الديمقراطية التي تفصلها سنوات ضوئية عن واقع الحياة السياسية في تلك الدول.
ومن مهازل تلك الديمقراطية، مسرحية نيل حكومة الأقنعة الثقة في مجلس النواب اللبناني، رغم أن الجلسة، كما قال عدد من الخبراء والنواب، غير دستورية، ليس فقط لأن الشعب سحب ثقته من النواب والوزراء، بل لأنها فاقدة أبسط مقومات المصداقية ولا تستجيب مطالب الناس، وكثر فيها شهود الزور الذين لبسوا بذلات الثوار كي يركبوا موجة الثورة، لكنهم اسقطوا الأقنعة في الجلسة لتبان شخصياتهم الاحتيالية وفشلهم.
نقول هذه المسرحية المضحكة – المبكية في آن، لم تختلف كثيرا عما يجري في العاصمة العراقية بغداد، حيث استقالت الحكومة لتترك البلاد تغرق في الفراغ، بعدما عجزت عن تلبية مطالب العراقيين، لأن لصوص الحكم نهبوا ثروات البلاد، وأفرغوا خزائنها، ولم يتركوا للشعب غير الفقر والمعاناة والآلام والفوضى الأمنية.
مهما حاولت القوى السياسية المهيمنة على السلطة في لبنان تجميل وجهها القبيح بمساحيق البيانات الوزارية الاحتيالية على الحقيقة، ستبقى دميمة لا يمكن أن تغتسل من تهمة رعاية الإرهاب المدعوم إيرانيا من خلال انصياعها الى ساكن دهاليز العتمة، حسن نصرالله، الذي أعمته عن رؤية ثورة الشعب على عصابته غير أنه أمعن في مصادرة قرار الشعب عبر تلك الحكومة وخضوع تحالف المافيات السياسية والمالية لإرادة ذلك الإرهابي، ما أودى بهذا البلد الجميل، الذي كان رسالة الطبيعة الى الشرق بالتعايش والديمقراطية وحرية الرأي، الى أنفاق الفوضى والنهب والسرقة، وجعله متراسا لبندقية التوسع الفارسي التي تطلق رصاصها الفتنوي على كل العرب والمسلمين.
هذا المسخ السياسي لم يكن بعيدا عنه تباهي رئيس الحكومة العراقية المكلف أنه يعمل وفق أجندة يفرضها المتظاهرون، لإدراكه أن ذلك ليس بيده، بل هو يعمل بإملاءات اللصوص المأجورين، الذين تشغِّلهم الاستخبارات الإيرانية، ومما لا شك فيه أن مخططها لا علاقة له لا من قريب أو بعيد بالشعب العراقي.
ربما على الطغمتين الحاكمتين، في بيروت وبغداد، أن تفهما حقيقة الرسائل العربية والدولية المرسلة اليهما، وأن ابواب تلك العواصم ستبقى مقفلة بوجه حكومتيهما لانهما تفتقدان منطق الحكومات الطبيعي، فهما لم تأتيا لإصلاح يصر المجتمع الدولي عليه كي تستقيم العلاقات معه، بل أتت من أجل حماية الميليشيات والمافيات والعصابات، ولمزيد من النهب إضافة الى استمرار حماية منفذي المشروع الإرهابي الإيراني التوسعي في الإقليم ما يعني المزيد من العزلة لهاتين الدولتين، ولا تختلفان في ذلك عن إيران المنبوذة دوليا.
إن ملايين المنتفضين في العراق ولبنان لن يعودوا الى بيوتهم قبل تحقيق مطالبهم، إذ في حال تخلوا عن هذه المهمة المقدسة قبل ذلك سيجدون أنفسهم في أقبية الجوع، وزنازين الوجع، وسجون الحرمان، يتسلط عليهم جلادون جلاوزة لا يرون غير ما يريهم إياه محركهم الإرهابي الذي يعيش في عصور الظلام، حيث لا يسمع إلا وطوطة الخفافيش، ولا يُتقن غير لغتها.

You might also like