وَفْرَةُ المَّال تُعَزَّزُ احتمالاتِ البَطر حوارات

0 5

د. خالد عايد الجنفاوي

“وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ” الشورى 27.
ستتحول وفرة المال لدى بعض الاشخاص إلى بلاء عليهم والعياذ بالله، وبخاصة بعض أولئك النفر الذين تَحَصَّلَ المالُ لديهم من دون تعب، أو فجأة بسبب ظروف معينة، فما أن يفيض مالهم عن حاجاتهم الفعلية حتى تراهم يُبذرونه هنا وهناك،إما لتعويض نقص شخصي ونفسي مترسخ عانوا منه لسنوات،أو بسبب انغماسهم اللامنطقي في البطر والكبرياء، ظناً منهم أنّ إسرافهم سيرفع شأنهم لدى أنفسهم ومن هم حولهم. وبالطبع، فبالنسبة للعقلاء وللحكماء ولأهل البصيرة ولبعض من تعودوا منذ الصغر العيش في الرخاء والمعيشة الكريمة، من المُفترض أن تؤدي وفرة المال لدى الانسان العاقل إلى تكريس شعوره الايجابي تجاه النعم والافضال والخير الكثير الذي يمتلكه بين يديه، وهو ما سيؤدي تباعاً إلى ترسخ قيم الاعتدال والرزانة والتفكير السليم والوسطية لدى من يُقدّر نِعَمَ المال والثروة، ولكن سيصعب على البعض الاقتناع بالاساليب وبالسلوكيات المعتدلة التي ستصاحب وفرة المال. وربما سيعجز هؤلاء المشفوحون بالفطرة أو بالتطبع عن استثمار مالهم الزائد عن حاجاتهم الفعلية في أمور وأشياء ستعود عليهم أو على من يهمهم أمرهم أو على مجتمعهم بالنفع، وسترى هذا النفر البطران يفقدون صوابهم ويعيثون بأنفسهم إسرافاً وإفراطاً، وسيتكلفون وسيتجشمون ما لا طاقة لهم به، فقط بهدف إشباع ذلك الجوع التاريخي والعطش المترسخ في أفئدتهم المضطربة، أو لنيل إعجاب الناس،أو لوضع أنفسهم لأطول فترة ممكنة أمام أنظار الآخرين، فأسوأ أنواع البطر في عالم اليوم يتمثل دائماً في تبذير الثروة والمال بهدف لفت انتباه الآخرين أو لكسب إشاداتهم المزيفة والموقتة، وكأنّ بعض المشوشوين المسرفين يعتقدون أنه بقدر ما سيبذرون من المال على توافه الأمور سينجحون أخيراً في إشباع عقولهم وقلوبهم المشفوحة. وسيأتي يوم على من ينغمس بإرادته في البطر والتكبر والعنجهية وفي نكران الجميل وفي الكفر بالنعم سيندم فيه على ما ارتكبه من حماقات في حق نفسه، ولكن بعد فوات الأوان.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.