“ياحلو ياأسمر… غنى بك السمر” كلمات لا تنسى

مشعل عثمان السعيد

تغنى شعراء كثيرون في السمر والبيض والخضر في الماضي والحاضر يقول البهاء زهير في البيض:
يامغرما في السمر ما
انا فيهم لك متبع
لكن على حب الحسان
البيض قلبي قد طبع
والحق ابيض ابلج
والحق اولى ما اتبع
وقال الشاعر نفسه متغزلا بالسمر مخالفا ما قال في ابياته السابقة والشاعر يقول ما شاء لانه يجوز له ما لا يجوز لغيره
لا تلح في السمر الملاح
فهم من الدنيا نصيبي
والبيض انفر عنهم
لا اشتهي لون المشيب
كما قال الصاحب جمال الدين يحيى بن عيسى بن مطروح:
اعشق البيض ولكن
خاطري بالسمر اعلق
ان في البيض لمعنى
غير ان السمر ارشق
وظلال الايك عندي
من هجير الشمس أوفق
وشذا العنبر والمسك
من الكافور أعبق
واذا انصفت
والانصاف بالعاقل أليق
فبديع الحسن يهوى
كيف ما كان ويعشق
ولم يتفق الشعراء على ايهما افضل السمراء ام البيضاء لان الجمال ليس له علاقة باللون في اغلب الاحيان واجمل وارق ما قيل في السمر قول عبدالله بن المعتز الذي يقول:
“ياحلو يا أسمر
غنى بك السمر
رقوا ورق الهوى
في كل ما صوروا
ما الشعر ما سحره
ما الخمر ما السكر
يندى على انفاسك
من ثغرك العنبر
والليل يغفو على
شعرك او يقمر
انت نعيم الصبا
والامل الاخضر
ما لهوانا الذي
اورق لا يثمر
قد كان من امرنا
ما كان هل يذكر
نعصر من روحنا
اطيب ما يعصر
نوحي الى الليل ما
يبهج او يسكر
نبنيه عشا لنا
ياحلو يا اسمر…
هذه الابيات الجميلة غناها فنان الكويت الكبير عبداللطيف العبيد (الكويتي) رحمه الله وسمعناها بصوت الفنانة العراقية الراحلة عفيفة اسكندر والحقيقة ان هذه الابيات كانت ولا تزال من اجمل ابيات الغزل التي تدخل الى القلب بلا استئذان وبرقة ولطافة، ولكن من منا سمع بصاحب ابياتها هذا الشعر الملوكي الا يستحق ذكر صاحبه ؟ لا أظن ان كثيرا من الناس يعرفونه وسأذكره لكم احقاقا للحق فهو عبدالله بن المعتز بالله محمد بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد هارون بن المهدي محمد بن المنصور عبدالله ابو جعفر بن محمد بن علي بن عبدالله حبر الامة وترجمان القرآن ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصنو ابيه ساقي الحجيج بن العباس عبدالمطلب بن هاشم العباسي الهاشمي القرشي كما يقال لابن المعتز: المرتضي بالله، من العجائب التي تروى حول ابن المعتز أنه تولى الخلافة يوما وليلة فقط، ثم اعتقل وقتل «رحمه الله تعالى» وهو أشعر بني العباس على الاطلاق، ولد في بغداد سنة 247 هجرية عرف بالفصاحة المتناهية والأدب والعلم والنقد ملحن بارع تفوق على ابراهيم المهدي، يقول قاضي القضاة ابن خلكان كان مقتدرا على الشعر، قريب المأخذ، سهل الالفاظ جيد القريحة حسن الابداع للمعاني، خالط الأدباء والعلماء معدودا من جملتهم، الى ان جرت له الكائنة في خلافة المقتدر واتفق مع جماعة من الرؤساء ووجوه الكتاب على مبايعته خليفة، فخلعوا المقتدر بالله في شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين ومائتين للهجرة وبايعوه، ولقبوه «المرتضي بالله» وقيل: «المنصف بالله» وقيل: «الغالب بالله» واقام يوما وليلة ثم ان اصحاب المقتدر، تحزبوا وتراجعوا وحاربوا اصحاب ابن المعتز وشتتوهم واعادوا المقتدر، واستخفى ابن المعتز في دار ابن الجصاص التاجر الجوهري، فاخذه المقتدر وسلمه الى مؤنس الخادم فقتله وسلمه الى اهله ملفوفا في كساء سنة ست وتسعين ومائتين ترك ابن المعتز الكثير من الكتب منها «كتاب الزهر والرياض» وكتاب «البديع» وكتاب «مكاتبات الاخوان بالشعر» ، و»الجوارح والصيد» و «السرقات واشعار الملوك» وكتاب «الآداب» و «حلي الاخبار» وكتاب «طبقات الشعراء» وهو كتاب ذو فائدة قصوى و «الجامع في الغناء» وكان ابن المعتز يقول: «لو قيل لي: ما احسن شعر تعرفه لقلت قول العباس بن الأحنف
«قد سحب الناس اذيال الظنون بنا
وفرق الناس فينا قولهم فرقا
فكاذب قد رمى بالظن غيركم
وصادق ليس يدري انه صدقا

ومن كلام ابن المعتز المأثور: «البلاغة بلوغ المعنى» ولم يطل سفر الكلام، ومن جميل أشعاره قوله:
«ومقرطق يسعى إلى الندماء
بعقيقة في درة بيضاء
والبدر في أفق السماء كدرهم
ملقى على ياقوته زرقاء
رحم الله ابن المعتز والسؤال: أيهما أجمل السمر او البيض؟
انتهى حديثي … دمتم سالمين وفي أمان الله

كاتب كويتي

Leave A Reply

Your email address will not be published.