كاتب عراقي يعتبر قلمه سلاحه في مواجهة التطرف

ياسين العتيبي: “داعش” تفنن بالوحشية و”العشبة” فضحته… ولا أخشى إلا الله كاتب عراقي يعتبر قلمه سلاحه في مواجهة التطرف

* الحركة الثقافية العربية تخدم قضايا المهمشين وقضايا الأمة
* نبذ الطائفية المقيتة سيعيد الأمجاد والوحدة الضائعة
* القتل على أساس الهوية يشعرني بالغربة
* الدول الكبرى سبب غربة العراقيين ومصائب تفتيت الدولة

القاهرة – محمد عبد السلام:
ياسين خضر القيسي، قاص وشاعر عراقي، من مواليد ديالى عام 1960، درس بجامعة بغداد، قاص وعضو اتحاد الأدباء والكتّاب في العراق، ونال جوائز عدة ويعد أحد أهم كتاب القصة القصيرة في العراق، عام 2000 صدرت له مجموعتان قصصيتان الأولى “انها نياط الضديد، انها أساطيري” عن دار الشؤون الثقافية والثانية “أقاصي الوجد”، عن مطبعة جامعة ديالي، عضو اتحاد الأدباء والكتّاب في العراق، ساهم في عدة مهرجانات عراقية وعربية، نشر العديد من القصص في مجلات عربية وأجنبية وعراقية، وهو أحد مؤسسي الرابطة العربية للآداب والثقافة فرع بغداد وكذلك له بعض الكتابات الشعرية.
حول قراءته للمشهد الأدبي في العراق اثر انتشار الارهاب ونمو الفكر المتطرف، وسيادة لغة السلاح والسكين على التفكير واعمال العقل، وأعماله الأدبية المقبلة، وتأثير مناخي الرعب والترهيب على مستقبل الأدب، وتأثر أجيال المبدعين بمناخ التكفير، وكيف يستمر نضاله ضد الارهاب رغم تهديداته بالقتل، ومضمون مجموعته القصصية الثانية “أقاصي الوجد”، وأهمية المهرجانات والجوائز في دعم المناخ الثقافي، لأجل هذا التقت “السياسة” الأديب العراقي ياسين خضر القيسي في سطور الحوار التالي:
كيف ترى الواقع الأدبي في المنطقة العربية حاليًا؟
بداية أقدم شكري الجزيل إلى صحيفة “السياسة” لاجراء هذا اللقاء المثمر الذي يجمع التلاحم الأخوي والفكري والثقافي بين أبناء الوطن العربي الواحد والهم المشترك في الصراع السياسي القائم من أحداث يشيب لها الرأس.
سابقًا وقبل التطور التكنولوجي كان الابداع مقتصر على عمالقة السرد والشعر في الوطن العربي وبعد دخول الانترنت أصبح الانتشار واسعًا وأفرز نتاجًا أدبيًا ضخمًا وهائلاً من الكتاب من كلا الجنسين ليكتبوا بحرية تامة دون أي منغصات، وحتى بدأت اصدارات لكتبهم رواية، شعر، قصص، مقالات سياسية وغيرها كل هذا النتاج كان يخدم الحركة الثقافية في كل المجتمعات التي تعاني الاضطهاد الفكري والسياسي والمهمشين والفقراء والمنكوبين سياسيًا واقتصاديًا.
كيف ترى تأثير الأحداث السياسية في العراق على مجريات الأدب والابداع؟
الأحداث التي مرت على العراق أفرزت كتّاب رائعون ساندوا وبشكل لافت الحركة الثقافية ضد الأفكار المتطرفة التي دخلت العراق من أوسع أبوابه فكان الأديب العراقي ويراعه القشيب سيفًا بتارًا ضد الجهل والتخلف الذي أدخله تنظيم “داعش” الارهابي على العراق.
كيف يكون الواقع المر الذي تحياه العراق مناخًا خصبًا لزخم أدبي واسع؟
أتذكر مقالاً للكاتب الرائع نجيب محفوظ يقول فيه (أنا لا أكتب الأحداث التي تمر بنا الا بعد حين) وكان يقصد بهذا أن الأحداث أجعلها تتم جيدًا في ذهني لأبدع في كتاباتي، أما وهذا اليوم الذي يمر به العراق من مصائب شتي جعل الكاتب شغوفًا أن ينشر عبر كل الوسائل ليقف ضد الظلم والظلام الداعي الذي مر به العراق، كما أن العراق ولد للكتاب البارعين من زمن بعيد جدًا، ما جعل منه أرضًا خصبة للابداع.
ماذا عن أعمالك الأدبية المقبلة، وما تكتبه حاليًا؟
هناك رواية قيد الكتابة حاليًا، أيضًا أكتب القصص وبعض الشعر لكن اهتمامي القصصي أكثر من الشعر.
ما شعورك بعد تقديرك من مهرجان تامرا الأدبي الشعري في ديالي؟
مهرجان تامرّا، يعد المهرجان الأول في ديالي، وهي محافظتي التي أسكن فيها، لقد بذلنا كل جهدنا لانجاح المهرجان وكان الدعم المادي من المحافظ الحاج مثنى التميمي له الفضل الكبير في نجاحه، والحقيقة انني كنت سعيدًا جدًا بهذا التكريم وهذا يعطي دافعًا قويًا لرفع الثقافة في هذه المحافظة الغنّاء ببساتينها ونهريها ديالى وخريسان.
ماذا عن أهمية الجوائز في ترعرع المناخ الأدبي والابداعي؟
الجوائز هي دعم حقيقي للمبدع لتجعل منه مبدعًا مثابرًا في ما يكتب مستقبلاً ولن يتقاعس أبدًا هي حافز للكتابة ويستطيع من خلال الدعم طبع كتبه وغيرها من مستلزمات الكتابة.
معضلات الأدب العراقي في ظل بيئة الارهاب والتطرف؟
الكاتب الذي يخاف يواجه معضلات كثيرة في حياته ومسيرته الأدبية، وأعتقد الدولة حالياً غير منسجمة مع الكتاب في ما يكتبون وما يسطرون من ملاحم في كتاباتهم والدعم الخارجي أفضل من دعم الدولة الآن، مثلاً هناك (البابطين وكتار ومهرجان دبي وغيرها) من مؤسسات داعمة لنا في حصد جوائز عديدة متمثلة في الروائي سعد محمد رحيم والدكتور الناقد خالد علي ياس، ولاحظ كذلك هناك معضلة أخرى من الدولة أنها ترعى محسوبيها الذين لهم كل نشاط متطرف يخدم أهواءهم.
حدثنا أكثر عن مضمون مجموعتك القصصية الثانية “أقاصي الوجد”؟
مجموعتي القصصية “أقاصي الوجد” هي أفكار تجسد واقعنا المعاش تحت ظل التطرف الذي نعانيه فقة الشحاذ مثلاً، هذا الجندي الذي أعطى ما أعطى في حربه ضد ايران، أيام العهد البائد وتقطع ساقه دون أن تمنحه الدولة العيش الرغيد ليكون في نهاية المطاف شحاذًا وهو دائمًا ما كان يشتم المارة أكثر مما يدعو لهم لما أصابه من مس وجنون وكذلك الحوذي الذي يعيش في وطنه الصغير ليجد نفسه يعيش في وطن ليس، كما وطنه عندما يسقط في حفرة هو وعربته ليخرج من ثقب الأرض المقابل للحفرة وغيرها من القصص التي تتحدث عن الوطن وما آلت اليه الأحداث الذي مر به الوطن من صراعات سياسية وفكرية واقتصادية.
هل تخشي انتقام الجماعات التكفيرية والدواعش عقب نصوصك الأدبية والقصصية وانتقاداتك للارهاب؟
الروح بيد الله وهي وديعة يستردها الخالق وقت ما يشاء، وعليه لا أخاف الا منه، زرعه ويحصده متى شاء، تعددت الأسباب والموت واحد، واذا أنا أخاف وذلك يخاف من يتصدى للتكفيريين، اليد الواحدة لا تصفق، وسأظل أحارب الارهاب بقلمي وأتصدى لكل متطرف جاهلي الفكر والتفكير لا يريد السلام ولا ينشد الاستقرار للعراق والعالم العربي، فلو خفنا لن يكون هناك مستقبل لأي طفل عراقي ينشد غد أفضل مما نحياه اليوم في ظل هذا الارهاب الأسود الذي يعصف بمستقبل العراق والعراقيين.وكذلك الارهاب لا دين له نحن نعيش في الألفية الثانية وليس في العصور القديمة، هؤلاء قتلوا كل شيء جميل في الوطن فالحرية تؤخذ ولا تعطي ومن أجلها أن لا نخاف حتى نبني مستقبلاً زاهرًا لأطفالنا القادمين، تبًا للارهاب والتطرف.
كيف تعرضت للغربة والتطرف في أعمالك الأدبية؟
الغربة الحقيقية عشتها في بلدي، لم أكن أحس بانسانيتي تجاه الناس في مرحلة كانت الدنيا قائمة على القتل في الهوية جردونا من كل شيء لكن حاولت الهروب ونجحت حتى أشارك في الابداع ضد التطرف من مكان آمن موجود في داخل الوطن.
وكيف تعرضت في “العشبة” لاشكالية الابداع في ظل الاغتراب؟
العشبة وكلكامش والبحث عنها للخلود، كما تعلم الدواعش من أفتك الناس، يمتلكون شراسة في القتل غير الانساني، قتل لم يرَ التاريخ له مثيلاً في تفننهم، وهذه الجدلية التي بحثت عنها جعلتني أكتب العشبة والبحث عن الخلاص من تلك الذئاب التي أخذت منا كل شيء حتى نأخذ منها كل شيء، قصة قصيرة جدًا ولكن بايحائها البسيط أوصلت الفكرة للمتلقي ليستطيع فك شفرات بسهولة.
ماذا عن تناول الأدباء العرب لقضية الغربة وتأثيرات الصراع مع الارهاب على البسطاء؟
الغربة أصبحت حتمية على الانسان البسيط والهروب لينجوا بنفسه من هذا القتل المستمر دون مبرر سوى القتل حتى تتوازن الموارد البشرية ليعيش الانسان، الدول الكبرى هي التي تعمل على ادارة الحروب كما أن “داعش” الأول والآخر هي التي جلبت الدمار لكل العالم العربي فكان الهروب الجماعي من النار إلى النار لأن الغربة قاتلة أي “داعش” من نوع آخر، وتصيب بمرض الهومسنك أي الحنين إلى الوطن والانسان البسيط أقصى أمانيه أن يحاول جاهدًا الوصول إلى بر الأمان لكن لا أمان الا في وطنه والعمل على الحرية التي يجب أن يعطي الدماء لها من أجل حياة حرة كريمة فالهروب ليس الحل، بل الحل المواجهة الحقيقية لكل من يعيث الفساد بأمن الوطن العراقي وهذه مسؤوليتنا تجاه أوطاننا أن لأ نتركه وقت الشدائد والمصائب وكل من موقعه يحارب الفساد والجهل والتخلف والمرض التي أتت به الدول الكبرى لنا.
ما تمنياتك للعراق، ومتى تنتهي معاناة العراقيين؟
العراق لم يهدأ لأنه أرض الخيرات ولهذا ترى التكالب الاستعماري عليه لثرواته الطبيعية التي سرقها اليوم أهلها للأسف الشديد، أميركا رأت أن العراق أفضل مكان للصراع الطائفي فيه الشيعة المتمثلة بايران والسنة جعلت منه صراعًا طائفيًا لا ينتهي متى ما أرادت هي أن تجعل العراق مستقرًا وذلك لصالحها ومصالحها أتت بأناس لا نعرفهم كانوا يتلقون المساعدات من هنا وهناك كانوا يحلمون بمنصب مدير لمدرسة فكيف اذا صار في سدة الحكم وشاهد هذه الأموال الكبيرة،، للأسف العراق اذا لم تتضامن معه دول الجوار بصدق سيكون في خبر كان.وأخيرًا، أتمنى أن يكون عراقًا موحدًا بعيدًا عن الطائفية المقيتة، ويجب أن نعمل من أجل الحفاظ على أمنه لطرد كل من يريد بنا سوءًا ويضمر لنا الشر وننبذ التطرف والتكفير.