ياوزارة الإعلام من يحقق معك؟ شفافيات

0

د. حمود الحطاب

منذ سنة1974 تقريبا بدأت الكتابة في بعض صحافة بلادي الكويتية، وكنت وقتها طالبا في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وراسلت مجلة المجتمع الكويتية الإسلامية من تلك الأرض الطيبة -على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- راسلتها بمقالاتي وأيضا بالمقابلات التي كنت أجريها مع العلماء الإسلاميين الذين كانوا يزورون المدينة المنورة حينما تتاح لي فرصة مقابلتهم، وكنت افعل ذلك هواية من دون مقابل ومن دون تكليف من أحد، وكنت أسر غاية السرور حين أجد مقالاتي ومقابلاتي منشورة في المجلة تلك التي كانت واسعة الانتشار في العالم الإسلامي، وكنت اشتريها كلها من راتبي الضئيل من مكتبة “ضياء “هناك وأهديها لطلاب الجامعة. وتوقفت عن الكتابة باختياري لانشغالي بالزواج والوظيفة وخطبة الجمعة وكل شؤون حياتي ونشاطي الآخر بعد التخرج. وبعد انتهاء الغزو على هذه الأرض الحرة كتبت في “الأنباء “و”القبس” و”الطليعة “و”الرأي العام” و”السياسة “وكنت بين الكتابة في الصحيفة والأخرى أنقطع فترة من الزمن ثم لا أصبر أن أعود للكتابة تارة أخرى حين تسنح الفرصة، وأنا كاتب حر، وحر أنا كاتب، وأنا حر كاتب كيفما تقرأها لا التزم بغير الذوق العام في الكتابة. فلا التزم حتى باتجاه الصحيفة الثقافي او السياسي الذي عليه الصحف. وهكذا كانوا يتقبلوني في الصحافة كاتبا حرا او كاتبا مشاكسا حرا، كيفما يشوفوني، ومازلت على هذه الحالة كاتبا حراً متطوعاً للكتابة، لاعقود عمل بيني وبين الصحف، ولا اتقاضى حتى خمسين فلسا من اي صحيفة، ومرفوض عندي الكتابة بمقابل مادي، وبمقابل مادي مرفوض عندي الكتابة، وعندي مرفوض أن أكتب بفلوس، فالمهم عندي هو التعبير عن الرأي المكتسب من الخبرات والمعرفة والتجارب، وهذا واجبي وضريبة تعلمي تجاه مجتمعي وناسي، وإن كنت ناسي أفكرك، ولم تقتصر كتاباتي على هذه الصحف المحترمة، بل كنت اكتب في المجلات المتنوعة مثل “عرب “ومثل جريدة “المعلم ” التي تتبع جمعية المعلمين هنا. ونشاطي الاعلامي تعدى الكتابة في الصحف الى تقديم برامج في التلفزيون والإذاعة وخطبة الجمعة والقاء المحاضرات والدروس. وطوال هذه الفترة لم اتعرض لمشكلة مع وزارة الاعلام او قانون الصحافة رغم كتاباتي التي لا تجامل أحداً والتي تأخذ طابع الحدة والشدة في أكثر الأحيان،وزعلت اللي زعل،وخلونا من هذا كله الحين. أقول: خلونا من كل هذا ودعونا نسأل وزارة الإعلام التي رفعت ضدي أربع قضايا في الآونة الأخيرة، والحمد لله على عدالة التحقيق والقضاء، وكان ذلك بسبب مقالات كتبتها كانت تحملها وزارة الإعلام فوق طاقتها من التفسيرات التي لامبرر لها غير”مافي ذهن يعقوب” ويعقوب بريء من اتهاماتها،وتعرضت الصحيفة ورئيس تحريرها الفاضل الأخ أحمد الجار الله بسبب مقالاتي الى ما تعرضت له أنا من التحقيق والمحاكمة، وكان ينوب عن السيد رئيس التحرير المحترم محامي الصحيفة، أما أنا فواجهت التحقيق والمحاكمة بمفردي كي اكتسب أيضا خبرة في التعامل مع هيك حكايات. كما تعرض بعض كتاب الصحيفة الآخرون – وانا منهم – الى رفع دعاوى من قبل السفارة الإيرانية ضد ما يقرب من أحد عشر كاتبا في “السياسة” أحدهم وجهت اليه ثماني عشرة تهمة -حسب ذاكرتي- وهو يكتب من خارج الكويت. ومن أسوأ ماقيل في بعض الاتهامات ضدنا أن مقالاتنا تخرب العلاقة بين الكويت والدول التي وجهنا لها النقد، رغم موضوعية ذلك النقد الذي وجهناه، ووجدنا براءة من هذا الاتهام المشين غير البريء، والحمد لله رب العالمين. وزارة الاعلام من حقها أن توجه الاتهامات ضد الإعلاميين في حال تجاوز قانون المطبوعات، لكن إذا كانت المصيبة الكبرى أن وزارة الإعلام وعن طريق التلفزيون قد مارست ابشع المخالفات الحقيقية والصريحة التي لاغبار عليها في الإساءة للدول الشقيقة عبر التمثيليات السخيفة في رمضان هذا وغيره، وأساءت للدول هذه مثل السودان واليمن وغيرها، واساءتها هذه هي التي تثير تلك الدول على الكويت وتلقى ردة الفعل الشعبية من أبناء تلك الدول بالسخرية من الكويت والكويتيين بالمقابل، فمن يحاسب وزارة الإعلام؟ ومن يرفع عليها الدعاوى؟ ومن يحقق معها في نيابة الإعلام ويوقفها أمام أبواب التحقيق بانتظار التحقيق معها لساعات؟ ومن يحول القضايا التي يجب أن ترفع ضدها الى المحاكم؟ ياوزارة الإعلام: اقتصي الحق من نفسك الآن ودعينا نتساءل مرة أخرى: ما الذي يجري في داخل اروقة الإعلام وأي توجه يسيطر على التوجيه الإعلامي من خلالها وهل “القرعة فيها ترعى؟”
وزارة الإعلام وقعت في المحظور الذي اتهمت غيرها فيه ظلما، فهل من يوقف هذا المحظور الذي تمارسه الاعلام ضد الدول الشقيقة؟ وهل من يسعى للتنظيف داخل تلك الوزارة ؟وما عندنا غير الصراحة. هكذا دستورنا وحقنا وحريتنا.
لاتنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

16 − خمسة =