قراءة بين السطور

يا أهل الحكم هيبتنا من هيبتكم قراءة بين السطور

سعود السمكة

هي قصة أبعد وأطول، وفصولها كثيرة ومتعددة، وليس مجرد فصل أو فصلين! فبعد الاعتذار، اعتقد كثير من الناس أن القصة قد انتهت باعتبار أن الاعتذار كما أشار المعتذر “لن أعود لمثل هذا الفعل مرة أخرى” هو تأكيد على إسدال ستارة المسرح بعد المسرحية المهزلة التي تولى بطولتها، لكن هذا غير صحيح، ولقد أشرنا أكثر من مرة إلى أن الاعتذار لن يكون نهاية المطاف، ما دام هناك مساحة مازالت واسعة في الصدور، وفيها محطات للصبر والتسامح، جعلته يفسرها خطأ بأنها ضعف ، وهو ما جعله يواصل مشوار العبث على أمل أن هذا الضعف سوف يثمر استسلاماً لأهدافه وطموحاته التي بالتأكيد لن تتوقف عند حدود الرياضة، بل إلى مواقع أكبر، كما كان يتوقع في مرحلة ما، قبل ان يرتكب حماقاته التي تسببت في حرق المراحل أمامه.
لن يتوقف عند حدود الرياضة كما يعتقد البعض، إذا استمر اسلوب النهي عند الدولة في حدود المناصحة، أو التوبيخ المجرد، أو اعتذار آخر، بل على العكس ، فقد ثبت أن اسلوب المناصحة وحتى التوبيخ أو الاعتذار بأنه فتح باباً لثقافة جديدة لم تكن مألوفة في سياق تاريخ الحكم، وقد بدأت تباشير هذه الثقافة بعد الاعتذار مباشرة، حين خرج اكثر من واحد من ابناء الأسرة يتطاول على الحكم، ويلقي ببزاءاته على رموز وقامات رفيعة في الاسرة وهو أمر لم يحدث على الإطلاق في الموروث الكويتي.
إذا كانت الدولة الكويتية، تقف اليوم بين مفترق طرق، وهي حالة على ما يبدو مقبلة على تصعيد بنفس السياق دون حدود وهو أمر بلاشك يضرب حالة الاستقرار بالعمق، وبالتالي ينعكس على جميع مناشط الحياة بل أكثر من هذا، إنها حالة تدعو إلى الفوضى واسقاط حكم المؤسسات!
إذا يا ناس، عليكم ان تدركوا بأن القصة ليست قصة رياضة، وان كان عنوانها كذلك، إلا أنها باب فقط للتوسع في مكاسب النفوذ، ثم الهيمنة من خلال هذا الباب، ولو رفع الايقاف عن الرياضة أو لم يرفع فإن محاولة التوسع في مكاسب النفوذ لن تتوقف، إن لم يتم حسم هذا الأمر حسماً نهائياً يضع عبرا حاضرا ومستقبلاً لأي حالة تعد من قبل أي من ابناء الحكم على هيبة الحكم، باعتبار أن هذه الهيبة ليست ملكا فقط للحكم إنما هي هيبة كل أهل الكويت، فيا أهل الحكم هيبتنا كأمة من هيبتكم.
***
آخر العمود ترجل فارس الوطنية وقامة من قامات القانون، البرلماني من الطراز الاول، ترجل عنوان الشجاعة، في قول كلمة الحق، ترجل مهندس أول نظام حضاري إداري في الكويت، وهو نظام التأمينات الاجتماعية، ترجل بصمت بعد ان عانى ما عانى إثر عدوانية”جبانة” ظالمة ارادت اسكات هدير صوته المدوي بالحق ، “ترجل حمد الجوعان، والله أسأل أن يلقى مكانه في جنانه الواسعة و”انا لله وإنا إليه راجعون” وعزاؤنا للأسرة بهذا المصاب الجلل.

سعود السمكة