يا أهل الكويت… إليكم هذه القصة مختصر مفيد

0 146

أحمد الدواس

أحد الكويتيين المتقاعدين يذكر أن هناك من يطعن الكويت في الخارج، وان هناك استياء عاماً لدى المواطنين من ان الحكومة لاتكـترث بأحوالهم المادية، واخذ يترحم على معارض لجأ الى خارج البلاد بعد ان هاجم على الملأ رأس السلطة. وبالأمس خرج لنا كويتي معروف في وسائل الإعلام يقول في تغريدة له على تويتر:” أناشد سمو الشيخ جابر المبارك والشيخ ناصر صباح الأحمد والشيخ خالد الجراح ان يرحلوا بهدوء وسنذكركم بالخير، أما استمراركم فسيؤدي الى مظاهرات في وقت ما تطيح بكم كما أطاحت بغيركم، والعافية نص القوت، والسلامة غنيمة، وترى الشعب واعي ويراقب وينتظر منكم المبادرة، وريحوا وارتاحوا “.
هذه دعوة شخص أحمق لايعرف أنه يعيش بنعمة تحسده عليها شعوب الأرض، إليكم هذه القصة:
كان ملك نيـبال يحكم بلاده في ظل وضع آمن ومستقر، وفي يوم ما طلبت مجموعة من أفراد الشعب من الملك إجراء إصلاحات دستورية،وتطور الأمر في سنة 1996 إذ دعت هذه المجموعة المواطنين الى الخروج في مظاهرات شعبية تندد بالسلطة، وهنا تدهور الوضع الداخلي في البلاد ونشبت حرب أهلية، وفي النهاية وافق الملك على التنحي عن السلطة وتسليمها للشعب، ثم ألغى البرلمان نظام الملكية وتحولت البلاد الى النظام الجمهوري، لكن الشعب دفع ثمناً باهظاً فقد مات في الاشتباكات الداخلية نحو 16 ألف شخص، وظهرت توترات عرقية وطبقية، مع فساد المسؤولين والجيش والشرطة وضعفت الوحدة الوطنية بشكل كبير ودخلت البلاد في أزمات الواحدة تلو الأخرى، وكانت نيبال تغير حكومتها كل سنة تقريباً،ولما اختار برلمانها زعيم الثوار ( المعارضة) بوشـبا كمال داهال ليصبح رئيساً للحكومة فشل في معالجة الوضع الداخلي المضطرب رغم توليه رئاستها تسع مرات، وظهر في نيبال الخلاف على من يتولى منصب رئيس الحكومة أو المناصب الوزارية، واستمرت الخلافات وتضررت البلاد بشكل كبير حتى وقتنا الحاضر.
وهكذا فإن دعوة هذا الجاهل في “تويتر” ومن على شاكلته، هي تحريض للشغب والعصيان، والأمر خطير، فقد رأينا أن أي تغيير في النظام السياسي القائم قد تكون له عواقب مأساوية جسيمة كما حدث لنيبال التي كانت تعيش وضعاً آمناً ومستقراً خلال الحكم الملكي، ولكن بمجرد ان طلبت المعارضة إحداث تغيير في الوضع السياسي انهارت الدولة، ومايؤكد لنا صدق هذه التحليلات ان الوضع في مصر والعراق كان أفضل في العهد الملكي، فجاءت الثورة فيهما فتدهور الوضع الداخلي، وان وضع مصر وسورية وليبيا والعراق واليمن كان أفضل قبل مايُسمى بالربيع العربي.
نقول هذا لأن نواباً سابقين كانوا يطالبون بتعيين رئيس حكومة شعبي في بلدنا الكويت، وكادت الكويت تضيع بسببهم إذ هددوا الوضع القائم والمستقر في البلاد، وخرج علينا نواب بمجلس الأمة يقترحون العفو عن رفاقهم المسجونين في قضايا العيب بالذات الأميرية واقتحام المجلس، وإسقاط جرائم خطيرة أدين بها رفاقهم لإخراجهم من السجن باسم المصالحة العامة.
لقد بـتـنـا نخاف على بلدنا أن يضيع هذه المرة بعدما رأينا ماحدث لنيبال من كوارث ومحن، فمن الملاحظ أنهم حتى يحصلوا على منصب رئيس وزراء شعبي أخذوا يشحنون النفوس ضد رئيس الحكومة من خلال التهديد بالاستجوابات، بعض النواب قد لايقصد ذلك، لكن البعض الآخر يقصد النيل منه لزعزعة أركان هذا المنصب الذي يتولاه شيخ موقر حتى تضيق الدولة ذرعاً بذلك وتنظر أو تقبل برئيس حكومة شعبي، وهنا تحدث الكارثـة.
بإذن الله لن تحدث حرب أهلية في الكويت، ولكن بالتأكيد سيتمزق المجتمع الكويتي بشدة ان تولى المنصب مواطن عادي يحابي رفاقه أو قبيلته.
أشعر بالخوف على بلدي الكويت،سواء مماأدلى به المتقاعد أو من غرد في “تويتر” أو من هؤلاء النواب، ليت الحكومة تقلل مساعداتها الخارجية وتلتفت الى المواطنين، فالأقربون أولى بالمعروف، فلتنفق الدولة على أهلها حتى تنهي مشقة ثلاثة أرباع شعبها الذين يعانون العسر وتكاليف المعيشة، وليت مجلس الأمة يتم حله لفترة من الوقت حتى يهدأ الوضع الداخلي لمعالجة مشكلاته، وعلينا ان ننتـبه،فقد يستغل المخربون فرصة الاستياء الشعبي لبث سمومهم وتخريب البلد، الوطن الآمن والمستقر.

You might also like