يا أهل الكويت احذروا هيمنة القبيلة! قراءة بين السطور

0 123

سعود السمكة

الجيل الذي عاصر الأيام الذهبية للبنان حين كان عروس الشرق وسويسرا المنطقة في خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي، بلاشك، لن يستطيع المقارنة بوضع لبنان الحالي الا اذا انتابته حالة من الجنون، فالفرق بين الأمس واليوم شاسع، ولا يمكن وصفه، ولبنان هو لبنان الأمس، وهو لبنان اليوم لم يتغير، أما الذي تغير الى الأسوأ المجتمع الذي ألغى لبنان الوحدة الوطنية وسمح لداء التقسيمات لكي يصادر ثروته ورأس ماله، فيما كانت حال التسامح الرائعة ترفرف على ربوعه، وتحميه من حمى المخاطر، وبمجرد سقوط هذه الحالة، على الفور دخل لبنان، هذا الوطن الذي لم يعرف العنف طوال تاريخه، في حرب أهلية قذرة استمرت خمس عشرة سنة هذه الحرب كانت البداية لنهاية لبنان التسامح، وبدأت السواتر والتقسيمات تُغرس في ظهر الوطن ليحمل هذا الوطن الجميل حملا سفاحاً ممثلاً بالنظام الطائفي والفئوي وينقسم الوطن الواحد الى دكاكين سنية وشيعية ودرزية ومسيحية، ويؤمّر على هذه التقسيمات أمير باسم الطائفة ويُلغى الذي لا ينتمي الى هذه التقسيمات ليكون خارج الحسبة.
لفت انتباهي أحد المواطنين اللبنانيين كان متواجداً مع المتظاهرين، سأله المذيع الذي يغطي اخبار التظاهرات: “وين رايحين” قال ما في حل الا بالعودة الى لبنان التسامح والعودة هنا أصبحت مستحيلة.
وما دامت هذه الاصنام التي تعمل أمراء للطوائف والمذاهب والاحزاب موجودة، وتنهب الدولة ولديها ميليشيات مسلحة تحميها، فإن بقية الشعب الاعزل لا يملك الا التنفيس بالتظاهر، لهذا السبب هذه الاصنام “أمراء الطوائف” لا تزعجهم مثل هذه التظاهرات المحدودة، وإذا خرجت عن حدودها، فلتوا عليها “الزعران” التي تحميهم وأفشلوها لأن الأمر بالنسبة الى هذه الاصنام اصبح حياة أو موتا.
هذه المقدمة كانت للزومية الموضوع الذي أريد التحدث فيه، وهو وضعنا في الكويت، فالكويت كان بها نظام سياسي شبيه بالنظام السياسي في لبنان، حيث كان دولة مدنية، بعيدا عن أمراض التقسيمات التي حلت عليه واخرجته من مدنيته الرائعة، ووصلت به ليصبح دولة شبه فاشلة رغم ثرواته البشرية والطبيعية .
الكويت اليوم مع زحف القبلية المتسارع على مساحة واسعة من مدنية الدولة، فانها أي الدولة تسير حتما الى الوضع اللبناني، إن لم يتدارك الحكم والشعب خطورة هذا الزحف، والخطورة هنا تكمن في أن القبلية اصبحت تهيمن على المؤسسات التعليمية التي من المفترض ان تكون مؤسسات تنويرية، تحارب ثقافة المسميات والتقسيمات الاجتماعية إلا أن هذه المؤسسات اصبحت تقود النفس القبلي، فاذا كان قادة العلم وطلابه يتباهون بأبعادهم وأفخاذهم الاجتماعية، فكيف يكون حال بقية المؤسسات؟
إن الوضع جد خطير، باعتبار أن القبيلة أخذت تتواجد بقوة وتزحف بوتيرة متسارعة ، لترتد بمدنية الدولة الى ثقافة “انصر أخاك ظالماً أو مظلوما”، فاحذروا يا أهل الكويت أن يصبح بلدنا كما النموذج الذي اصبح عليه الوطن اللبناني، إنها صرخة يخرجها القلب بحرقة، ويضعها أمامكم يا حكام ويا شعب الكويت بهذا القلم بلاغا للتاريخ، احذروا تغلغل القبيلة في مفاصل الدولة، والحذر ينبغي أن يكون من خلال عمل مادي، يواجه هذا النفس الكريه، وبالتالي لابد، وعلى الفور، من استصدار تشريعات تعالج هذا الخطر الذي بات يهدد الدولة في القريب العاجل.. اللهم اني بلغت اللهم فاشهد.

You might also like