يا حكومة… أنقذي البلـد! مختصر مفيد

0 8

أحمد الدواس

في جزر سليمان الواقعة شمال استراليا، أو شرق اندونيسيا، بنحو ألف كيلومتر، استيقظ الأطفال الصغار صباحاً وحملوا كتبهم وراحوا يقطعون الطريق الطويل نحو المدرسة، تارةً يعتلون التلال الصغيرة، وأخرى يعبرون النهر وما ان وصلوا الى المدرسة حتى شعروا بالتعب والإنهاك، وعدم التركيز والرغبة في النوم على طاولاتهم في الصف.
صورة أخرى مشابهة لأطفال مدرسة يمشون على جسر من الحبال يهتز بهم وهم فوق النهر، وأمامهم معلمتهم الاندونيسية، وفي اليابان اكتشفت السلطات وفاة عائلة مكونة من ثلاثة يابانيين لم يستطيعوا دفع ثمن التدفئة، وفي إيران ضغوط اقتصادية جعلت عملتها تنهار فتدهورت الاحوال المعيشة، ويعاني نصف سكان الهند من الفقر لدرجة ان كثيرا من الهنود ينتحرون، وبعضهم اذا لم يمتلك المال وأراد السفر يتسلق سطح القطارات مما يعرض حياته للخطر، وبلغت المأساة ببعض الأسر أنها لا تملك ثمن ملح الطعام، فقد ضرب زوج زوجته فسقطت على الأرض وماتت، ولما عادت الابنة من السوق ومعها بعضاً من الملح كان الأوان قد فات، ووجدت أمها متوفاة.
في أميركا أصبح القتل في المدارس شبه أسبوعي حيث الفاعل يكون طالبا يقتحم مدرسته بسلاح ناري ويقتل بعضاً من اقرانه، وهناك أميركي واحد من بين كل ستة أميركيين يعيش في فقر، وهؤلاء يبلغ عددهم نحو 46 مليون أميركي، ومعاش الفرد منهم نحو 250 دينارا شهريا، ونحو 500 دينار للعائلة الأميركية المكونة من 4 أفراد.
في تايلاند هناك وضع متوتر بين المعارضة والحكومة ، وفي الهند أجج رئيس الحكومة الهندوسي مشاعر الكراهية والتعصب بين الهندوس والمسلمين، وتعاني أوروبا من بطالة وأزمة مهاجرين، أفارقة وعرب، وضرائب حادة ولغة كراهية ضد المهاجرين، وتحول كثير من الأوروبيين الى تأييد الأحزاب اليمينية المتطرفة، كماحدث في فرنسا والنمسا وبولندا وهنغاريا.
الى جانب سوء الوضع العربي بعامة، هناك بالقرب منا منطقة فيها اضطرابات داخلية، فدولة أثيوبيا فيها حكم ديكتاتوري، أما ارتيريا فنظامها قمعي مشابه تماماً لنظام كوريا الشمالية، وفي أميركا اللاتينية تعتبر السلفادور أخطر بلد على وجه الأرض، وتشتهر كولومبيا بإنتاج وتهريب المخدرات، ودخلت في حربٍ أهلية مع الثوار الكولومبيين طوال 52 عاماً، وبلغت خطورة الوضع فيها ان القضاة باتوا يخشون على أنفسهم من الاغتيال، وبالفعل اغتيل قضاة عدة، وفي البرازيل هناك مشكلات القتل والسرقة والفقر رغم جذب المنطقة السياحي. يا إخوان… ما ذكرناه بعض القصص عن معاناة الناس، في كثير من البلدان، والعالم برمــته تجتاحـه أنظمة قمعية، وأزمات مالية وبطالة واحتجاجات شعوب ظلمها حكامها، وقد سبق ان ضربنا أمثلة عنها، لنحمد الله على نعمة الرزق والأمن والاستقرار في بلدنا الكويت ولنُبعد عنه أي خطر.
يا جماعة أنا لست في صف الحكومة، فأداؤها سيئ، وقد هضمت حقي يوما ما، عندما كنت أعمل في إحدى وزاراتها.
نعم الحكومة أخطأت في كثير من الأمور، منها التجنيس، وعدم وجود خطة واضحة للتنمية، وتردي المستوى التعليمي والصحي، وانتشار الفساد، وغير ذلك، والمفروض، منا ككويتيين، ان نستنكر شعارات الأغلبية المبطلة والزائفة الساعية الى تنفيذ أجندات شخصية، لاعلاقة لها بمصالح الكويت وشعبها، فما يجمع الأغلبية المذكورة هو دمار الوطن في ظل ظروف، إقليمية ومحلية، متوترة، في وقت أصبح الولاء للطائفة أو القبيلة لا الولاء للدولة.
ما ذكرناه صور عن مآسي بعض شعوب العالم، ويبدو أننا لن نعي ما نحن به من خير ونعمة وأمان، إلا عندما يصيبنا ما أصاب غيرنا، عندئذٍ سوف نتحسر كثيراً ونقول: ليت الحكومة فرضت هيبتها… ليتها أنقذت وضع البلاد!
إننا نطالب الحكومة بتفعيل قانون الوحدة الوطنية، وفرض هيبة الدولة عملاً بماجاء بالدستور.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.