يا حكومة…حذارِ أن تلعبوا سياسة مع الجنسية! قراءة بين السطور

0 26

سعود السمكة

“الأمير رئيس الدولة وذاته مصونة لا تمس”، نص دستوري واضح غني عن البيان وفق المادة 54 من الدستور، وانطلاقا من هذا النص يصبح لا مجال للتهاون مع أي مخلوق مهما كانت مكانته سياسية أو اجتماعية أن يتطاول على الذات الأميرية، ناهيك بأن المتطاول متجنس.
إن مكانة الأمير تمثل السيادة للوطن وتعبرعن كرامة الأمة، باعتباره رأس الحكم وأباً لأبناء هذا الوطن جميعاً، كما جاء في المذكرة التفسيرية للدستور، كما نأى الدستور بالأمير عن أي مساءلة سياسية، وجعل ذاته مصونة لا تمس، كذلك أبعد عنه مسببات التبعية، وذلك بالنص على أن رئيس الدولة يتولى سلطاته الدستورية بواسطة وزرائه مادة “55”، وهم المسؤولون عن الحكم أمامه مادة “58”، وأمام مجلس الأمة المادتان 101 و 102.
هذا في سياق العمل الرسمي لا تجوز مساءلة رئيس الدولة بحكم المادة “54” من الدستور على اعتبار أن ذاته مصونة لا تمس، ويتولى سلطاته الدستورية بواسطة وزرائه، فكيف يكون عليه الحال إذا وجه أحدهم -وهولا يحمل أدنى صفة، إضافة إلى أن مواطنته عليها علامة استفهام- لفظاً عدوانياً إلى الذات الأميرية أو أن يكون قد حصل على الجنسية وفقاً لمواد المتجنسين التي بينها نص صريح وهو أن تسحب الجنسية التي منحت للمتجنس في حالة ارتكب جرماً من شأنه زعزعة الأمن الوطني؟ فهل هناك زعزعة أمن أكثر من توجيه العيب والألفاظ العدوانية لرئيس الدولة؟
إن الإجراء الذي اتخذته الحكومة بحق من سحبت منهم الجنسية هو إجراء مستحق للدولة ولا غبار عليه وهو إجراء متبع في جميع الدول الأكثر تقدما منا في مجال الحريات والديمقراطية، باعتباره إجراءً يمثل رد اعتبار لهيبة الدولة ولكرامة الشعب حين وجهت له إهانة بالغة، من خلال ذلك الخطاب “الوقح”، الذي تطاولوا فيه على ذات صاحب السمو رئيس الدولة، والذي مكانته كما جاء في نص المذكرة التفسيرية للدستور بمثابة أب لأبناء هذا الوطن جميعاً، ولأن الحكومة حين اتخذت الإجراء بصفتها سلطة حكم كانت مطمئنة لسلامة ومنطقية مسوِّغاته ومسبباته واعتباراته على أنه إجراء دستوري، وبالتالي فإن أي تراجع أو نكوص هنا يعتبر أمراً يضع هذه الحكومة في موضع عدم الأهلية، لممارسة سلطة الحكم باعتبار أن صلاحيات الحكومة حين تشمل سلطة الحكم تكون قراراتها المتعلقة بهيبة الدولة نافذة لا تلكؤ فيها ولا تراجع عنها، وإلا فإن هذه الهيبة تتحول مستقبلاً إلى هيبة صورية تفتقر إلى المصداقية، الأمر الذي يجعل من الدولة ملطشة لكل من هبَّ ودبَّ من البداية حتى النهاية، فإذا كانوا اليوم “برقش والعوضي والعجمي” فسوف يصبحون غداً عشرات الآلاف، بل مئات الآلاف الذين على شاكلتهم من المزورين والمزدوجين والمتجنسين الذين يضمرون العداء للبلد والكراهية للحكم وللشعب يصوِّبون سهام عدائهم باتجاه سقوط الحكم والاستيلاء على مقدرات البلد هم ومن جندهم، وهذا القول ليس قولاً مرسلاً ومعدوماً من الأساس في سياق الظنون، بل هو واقع حسب اعتراف كبار المسؤولين بالدولة بعدد المزورين كما جاء على سبيل المثال في سياق مرافعة السيد رئيس مجلس الأمة بأن عدد المزورين يصل إلى مئات الآلاف.
إن البلد اليوم مهدد من خلال هذا الواقع السكاني بشقه المجتمعي الذي فرض نفسه بالتزوير كأمر واقع أنه مواطن، إلا أن الأكثر تهديداً وخطورة على البلد حين تكون الحكومة المسؤولة عن حكم البلد غير مدركة حجم هذا الخطر، وليست في وارد القدرة على استيعاب خطورة التهاون في التفريط بمواد الدستور، خصوصا تلك التي تتعلق بمسند الإمارة إذ لا يحق لأي كان، لا رئيس الحكومة ولا حكومته مجتمعة، التهاون في نص دستوري ناهيك إذا كان يتعلق بمسند الإمارة كون المادة “54” من الدستور “مغلقة” وبالتالي لا مجال للاستثناء فيها بأي حال من الأحوال، فلا تغرنكم نصائح المستشار القلابي، فمثل هذه النوعية التي تُصاب بداء الانحراف والقفز على المربعات بانتهازية مفرطة، حيث لا تتوافق معها المبادئ الاخلاقية.
لذلك نقول: على الحكومة أن تخدم جانب سلطة الحكم وأن تدرك جيدا أن لعب السياسة لن يصلح لكل شيء إلا مع هيبة الدولة وسيادتها وعليها ان تعلم ان هذين العنصرين متى ما أدخلا في لعبة السياسة فقل على البلد السلام. بالعربي: عودة الجناسي لمن تطاول على ذات سمو الأمير تعد خطيئة تاريخية وسابقة لن تحمد عقباها ووصمة عار في جبين أي حكومة يصدر منها مثل هذا القرار.

You might also like