يا سلمان مَنْ جدَّ وجدْ ومَنْ زرع حصد قراءة بين السطور

0

سعود السمكة

في عرف المجتمعات المتحضرة فإن الموانئ هي تعبير عن متانة الثقافة الأخلاقية للدول، خصوصاً المطارات التي تستقبل وتودع الملايين سنوياً من مختلف الثقافات، فتشكل عنوان الدولة، إما أن تكون دولة عصرية من خلال ما تقدمه من خدمات تريح المسافر، وتعبر له عن عصرية المجتمع وإبداعات إدارته على مستوى جميع الأنشطة، أو انها دولة متخلفة من خلال ما يشاهده المسافر من فوضى في الإجراءات، وما يشعر به من إذلال وتعدٍ على آدميته كبشر، فيكون الانطباع لدى المسافر عكسياً أي أن الدولة متخلفة وأبعد ما تكون عن العصرنة.
أنا على يقين أن هناك إجماعاً من معظم الشعب الكويتي على أن مطار الكويت هو من أسوأ المطارات على الإطلاق كونه مطاراً يفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات، وكونه يعاني من غياب تام للروح المسؤولة والتي يتوفر فيها الحد الأدنى من الغيرة على وطنها، وسمعة شعبها، وأنه مطار بعيد عن سمع ونظر جميع المسؤولين باعتبارهم، أي هؤلاء المسؤولين بالدولة لا يعرفون شيئا عن معاناة الناس العاديين لأن لديهم قاعات و إجراءات سبع نجوم تختلف اختلافا جذريا عما يعانيه المسافر العادي ولهذا السبب لم يسمع الناس ان احدا من اعضاء مجلس الأمة او وزيراً فتح فمه واحتج على حفلات العذاب التي يعاني منها الناس في هذا المطار التعيس!
في الدول العصرية المتحضرة لا توجد استثناءات في مطاراتها لغير رؤساء الدول اما الوزراء والوكلاء والمديرون واعضاء مجلس الأمة فهم حالهم حال سائر الناس، ولا توجد تفرقة بين مواطن ينبغي في نظر الدولة ان يكون مواطنا عاديا يستحق العقاب والعذاب من قبل ثقافة لا مسؤولة، ومواطن «ديلوكوس» محشوم معزز مكرم، وله جميع الخدمات التي تقدم بامتياز مع مرتبة الشرف، حتى لو كان عضو مجلس الأمة الذي يفترض انه خادم للناس، إلا انه ومن خلال هذه العضوية جعل من نفسه سيدا عليهم، والله يرحمك يا جاسم الخرافي إذ كان رغم أنه رئيس مجلس الأمة إلا أنه يدخل ويخرج مع الناس في صالة المسافرين العادية.
لذلك أتمنى على الشيخ سلمان الحمود، وهو اليوم المسؤول الأول عن جميع خدمات المطار، أن يعمل على تسجيل مبادرة وطنية في عهده تكون على شكل ثورة تطال جميع الخدمات في المطار وإعفاء جميع المسؤولين من الاستمرار في مناصبهم كونهم فشلوا طيلة هذه السنين، ليس فقط في النجاح وتسجيل نقاط إبداعية لخدمات المطار، بل فشلوا في المحافظة على الانجازات السابقة، رغم تواضعها وتسليم المطار من الغلاف إلى الغلاف لأحدى الشركات العالمية المشهورة في مجال خدمات المطارات، ثم إنشاء معهد يدخل ضمن العقد مع هذه الشركة بأن يتم تدريب كادر وطني على يدها لإدارة المطار مستقبلا على أسس علمية إبداعية تكون مطابقة في خدماتها مع المواصفات التي تقدم في المطارات العصرية في العالم لأننا فعلا اليوم، ومن خلال الإدارة التعيسة الحالية التي تتولى إدارة المطار، وهي لاتملك المعنى الحقيقي لأمانة المسؤولية، والحس الوطني لزوم خدمة البلد على الطراز الحديث، نرسم صورة قاتمة السواد للكويت، هذا البلد الصغير الذي وصل به صاحب السمو، حفظه الله ورعاه، ليتربع منفردا، استثناء بين دول العالم وبشهادة الأمم المتحدة، على عرش العمل الإنساني وسموه قائدا له.
إذا ليس من الأمانة بمكان أن تتخلف الكويت، وهي بهذا البعد الأخلاقي في العمل الخيري، وما تقدمه من إمكانيات مادية كبيرة للإنسان في كل مكان، وتقيم له البنى التحتية، وتنشئ المدارس والمطارات والمستشفيات والجامعات ، ثم تكون عاجزة من أن يكون لديها مطار يليق بسمعتها الإنسانية، ويجعل لها مكاناً في صفوف الدول العصرية؟
ويا شيخ سلمان شد حيلك وحرك المياه الراكدة التي تقيد عجلات العمل المثمر حيث الكويت ليست بحاجة إلى تنابلة السلطان، وتأكد بأن التاريخ لن يرحم ، فمن جد وجد ومن زرع حصد، وليكن اسمك بين الاسماء اللامعة التي خلدها التاريخ الكويتي نظير ما قدمته من خدمات جليلة لبلدها.

\ \ \
دبوس: حادثة كلية علي الصباح ليست حادثة تسمم جماعية، وليس من المنطق بسبب قسوة التدريب، بل هي بسبب القبول خارج قواعد القبول، وبعيداً عن معايير المصلحة وترضية لنواب الفساد، وبالتالي فما حصل في الكلية العسكرية وارد جداً ان يحصل في كل مكان في البلد، ما دامت قواعد المنطق مستمرة في الغياب ولانملك إلا أن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل على كل متسبب في هذه الفاجعة، والله لا يوفقه لا دنيا ولا آخرة.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرين − عشرين =