يا سمو الرئيس لا تدفعوا الناس إلى الخيار المر قراءة بين السطور

0 10

سعود السمكة

سمو الرئيس: في نوفمبر 2011، حين بدأت المعارضة المضروبة تقود تظاهرات الشغب والفوضى تصدينا لها بكل ما نملك من قوة، لأنها لم تكن تظاهرات لأجل إنكار فساد ومطالبة بالاصلاح بل كانت تستهدف الحكم والدولة، وتريد أن تشيع الفوضى بالبلاد لتصبح كما أصبحت عليه الدول العربية، التي عاثت بها رياح الفوضى والتي منذ ذلك اليوم وهي تعاني من الدمار للإنسان وللحجر والشجر.
في ذلك اليوم اتُّهمنا من قبل أئمة التنظير وأصحاب المزايدات الوطنية بأننا نقف مع النظام ضد حراك الاصلاح، ووقف الفساد، في ذلك اليوم لم يكن يهمنا ما يقوله أولئك الائمة، ولم يكن يعنينا، لأن كان شغلنا الشاغل كيف ننقذ الكويت الذي قال عنها صاحب السمو حفظه الله ورعاه: كادت ، تروح بل راحت، من ذلك الحراك المدمر الذي لو نجح لكانت الكويت في خبر كان .
في ذلك اليوم وقفنا ضد المؤامرة وضد ضخ الأموال من الخارج للذين كانوا يقودون ذلك الحراك المدمر، الأخوان المسلمين والساقط «امسح واربح» وتصدينا لعملية الابتعاث لعناصر الحراك المدمر الى مصر ابان حكم الأخوان، لكي يتدربوا على فن الشغب والتعدي على رجال الأمن، وبعثرة جهودهم تمهيداً لاسقاط الدولة، والحمد لله ثم بصبر وحكمة القائد صاحب السمو نجحنا في هزيمتهم وانقذنا الكويت، لأنهم كانوا على باطل والكويت ونظامها وشعبها وحاكمها على حق، فارتد كيدهم في نحورهم.
اليوم الوضع مختلف يا سمو رئيس الوزراء، حيث الكويت وشعبها المخلص لها ولنظام حكمها في مواجهة مع بركان ثائر من الفساد لم تشهد مثله في سياق تاريخها الطويل، ولا في أي محطة، من محطاتها، وهنا لا يملك أي شريف محب لها إلا الانحياز لها ولشعبها المخلص لها ولحكامها ، ضد هذه الهجمة الشرسة من الفاسدين على عفتها وأمنها واستقرارها لتحويلها الى كيان كسيح غير قادر على الحراك أي ما عجز عنه المتآمرون في 2011 يحاول تنفيذه أئمة الفساد اليوم.
من هنا نقول لكم: يا سمو الرئيس، إن نار الفساد آخذة بالتمدد بوتيرة متسارعة، وقد افترشت لها مقعداً في كل مكان وزاوية وعلى الاخص في دوائر المسؤولين، وأخص الاخص في مجلسي الأمة والوزراء، من قبل بعض الأعضاء والوزراء، وما قصة التستر على ما يجري في هيئة الزراعة إلا تعبيراً عن هذا الفساد وان الحريق ياسمو الرئيس من «مستصغر الشرر» والناس ضجرت واصبح لديها شبه يقين من درجة علانية الفساد بأنه يعمل في ظل عدم الاهتمام، الأمر الذي يحملكم كامل المسؤولية لوخرح الناس إلى الشارع ، فالناس لن يستمر سكوتها الى ما لا نهاية امام هذا الفجور الذي يمارسه مجرمو الفساد، وخروجهم ومطالبتها لكم بالتصدي للاصلاح بشكل ميداني بعيدا عن الوعود والتصريحات أمر مشروع،. فالفساد لم يعد محصوراً في حالات معدودة بل غدا ظاهرة ولم يقتصر فقط على التعديات على المال العام، بل اصبحت المناصب في دوائر الدولة لا تستقبل الا المدفوعين بداء فساد الواسطة ولو كانوا غير جديرين ويبقى الجديرون يراوحون في مكانهم بكفاءتهم وشهاداتهم وعلمهم وخبرتهم ومهنيتهم.
نعم يا سمو الرئيس هذا هو الوضع الذي اصبحنا عليه، إذا كنت لا تعلم وأنا على يقين أن من هم حولك لا يخبرونك بما آلت عليه الحال في عهدكم اليوم ناهيك بقية ميادين الفساد التي استجدت حديثا فعلاوة على تزوير الجناسي التي اغرق مجرمو الفساد من خلالها البلد بعناصر لا ينتمون لها، بل فقط للاستمتاع بميزاتها وحين يجف الضرع يلقون الجنسية في اقرب حاوية قمامة، فهل هذا يرضيك يا سمو الرئيس؟
إن الكويت واهلها الشرفاء ابناء واحفاد اولئك النساء والرجال الذين حضروا بالصخر، وقاسوا اهوال البحر، وذاقو مرارة الجوع والفقر، لايستاهلون أن تصبح بلدهم مرتعاً للفاسدين، يمارسون فسادهم جهارا نهارا امامكم وتحت بصركم.
لذلك اقول ياسمو الرئيس: الناس لن تسكت إلى ما لا نهاية، واقول هذا الكلام ليس تحديا بل خوفاً نابعا من قلب موجوع ان تصل الناس مضطرة الى الخروج للشارع، فيا سمو الرئيس لاتدفعوا الناس إلى تجرع المر.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.