يا سمو الرئيس لا تلتفت للعبث قراءة بين السطور

0 172

سعود السمكة

لا أدري ما سبب زعل الحكومة من الاستجواب الذي قدَّمه النائب الغيور جداً على مصلحة البلد، والحريص كل الحرص على حقوق الامة، والنائب الوحيد الذي يعرف كيف ينتقي الاوقات والظروف المناسبة لممارسة مهامه النيابية، والتعاطي مع أدوات المساءلة الدستورية، فالرجل مارس حقه كنائب، وميزة استخدام هذا الحق وهو ان يكون في الظروف والأوقات الساخنة، وهل هناك ظروف مناسبة لاستجواب سمو رئيس مجلس الوزراء افضل من هذه الظروف؟
ألا يعلم الذين ينتقدون هذا النائب الغيور والملم جدا بالاداء النيابي المسؤول ان افضل وقت لاستخدام اداة الاستجواب هو في الظروف الاستثنائية، وبخاصة في الظروف الحالية تزامنا مع انغام اصوات طبول الحرب وهدير الطائرات فوق رؤوسنا ومياهنا، ومناظر حاملات الطائرات والمدمرات التي تحمل اسلحة الدمار، وافواه المدافع التي تحيطنا من كل حدب وصوب، ونحن في قلب الحدث، والاوضاع تسير نحو الانفجار، وبلادنا في مرمى هذا الصراع الذي ان حدث فنحن سوف نكون أولى ضحاياه لا سمح الله؟
منذ فترة، وانا كاتب هذه السطور، اقول واصيح واحذر من استمرار هذه الديمقراطية التي تعدت مرحلة العبثية بالبلد الى مرحلة التدمير، بفعل ما وصلت اليه من سلوك واداء غاية في الانحراف، فبسبب هذه الديمقراطية المشوهة انضرب نسيجنا الاجتماعي والسكاني بآفة التزوير، وبالسبب نفسه تم تدمير نظامنا التعليمي نتيجة انتشار ظاهرة الشهادات المضروبة، وتحول مجلس الأمة عدوا للأمة من خلال الدنس الذي اصاب المجتمع الانتخابي، حيث طغى صوت المزورين والمزدوجين على أصوات اهل البلد الاصليين، واصبح هذا المجتمع الانتخابي الملوث بأوساخ التزوير والازدواجية هو الممول الرئيسي لقاعة عبدالله السالم، وبالتالي اصبحت هذه القاعة لا تحتوي في معظمها سوى نواب يجهلون ألف باء المسؤولية، وبعض العاهات النيابية التي ابعد ما تكون عن القدرة على الفرز بين الممكن وغير الممكن، وبين الظروف الموائمة وطنيا وسياسيا، والظروف التي تواجه فيها البلاد اخطارا مصيرية، كما هي ظروف اليوم التي نحن فيها امام فوهة بركان مدمر، إذا لم نكن مستعدين ومتعاونين لمواجهة تداعياته، حكومة ومجلسا وشعبا، سوف يجرفنا هذا البركان، لا سمح الله، الى ما لا تحمده عقباه!
ان الاستجواب المقدم، اليوم، لسمو رئيس مجلس الوزراء يمثل قمة العبثية مهما كانت حججه ودوافعه، ويعبر عن سقوط المسؤولية عند مقدمه ومؤيديه الى قاع الانحدار، بل يعد محاولة لتقييد يد الحكومة، وبالتالي البلد عن مهامها المفترضة والاساسية في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، واصبح هم هؤلاء الانحياز لعرقلة كل جهد حكومي لمواجهة هذه الظروف، وأي مسؤولية هذه، وأي روح وطنية وسياسية، وأي بلاغة دستورية تقر مواءمة مثل هذا الاستجواب وتعطيه أولوية على مواجهة ظرف مصيري بالنسبة للبلاد، كما هو الظرف الاستثنائي في خطورته الذي نحن في مواجهته اليوم.
لقد نادى وحذر ونصح وكرر النصيحة صاحب السمو، حفظه الله ورعاه، من مغبة الاسترسال في السير في طريق الانحراف بالمسؤولية ونبه، حفظه الله، من خطورة الاوضاع في المنطقة التي تستوجب التماسك والعمل المسؤول والابتعاد عن التكسبات الانتخابية، لكن يبدو أن مشروع إضعاف الدولة مازال قائما، وأصحابه من رعاة وصبيان منفذين مصرون على تنفيذه، لكن الله غالب على أمرهم.
والكويت بإذن الواحد الأحد محفوظة بعين عنايته التي لا تنام ثم بحنكة القائد وحكمته سوف تنتصر على كل عابث، ويا سمو الرئيس الكويت فوق رأس كل نائب منحرف فلا تلتفت للذين يريدون وضع العصا في الدولاب!

You might also like