يا قطر… العناد لا ينفع العباد

رغم كل التجارب السلبية السابقة مع قطر، وحتى بعد قطع علاقات بعض دول “مجلس التعاون” معها لا يزال الحرص عليها كبيرا، لأنها في النهاية واحدة من هذا البيت الخليجي الذي يجهد أهله على عدم خلخلة أركانه، وعلى هذا الأساس تقوم وساطة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد لحل الأزمة بين أبناء البيت الواحد.
لا أحد في الخليج يتمنى أن يرى قطر، أو غيرها، خارج هذا البيت، لكن لا بد من وضع الأمور في نصابها الصحيح كي تجري معالجة الجرح كاملا والا يبقى هناك قيح يتحول دملا موجعا في المستقبل.
قبل كل هذا وذاك، لا بد أن تنظر الدوحة الى من وقف معها بعد قطع العلاقات، وما هي اللهجة التي تحدث بها ممثلو الدول الكبرى والاتحاد الأوروبي وغيرهم، اذ رغم الدعوة الى حل الخلاف بالحوار، كان هناك لوم واضح على سياسة الدوحة، فيما العاصمة الوحيدة التي وقفت الى جانبها هي طهران المتهمة برعاية ودعم الارهاب والمعزولة دوليا، وحتى موقفها كان التأييد على استحياء ليس فيه اي فروسية أو وضوح.
المتفحص لما صدر عن المؤسسات الرسمية الايرانية في هذا الشأن يجد ثمة سم في الكلام المعسول هدفه زيادة الطين القطري بلة، وربما يكون هذا الامتحان بداية حقيقية لعلاج الانفصام في الشخصية السياسية القطرية التي تستخدم لغة في اجتماعات “مجلس التعاون” مختلفة عن لغتها خارجها، فهي تشارك في التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن، وفي الوقت نفسه تدعم الانقلابيين، وتعلن محاربتها للارهاب فيما تدعم العصابات المأجورة لايران في البحرين والقطيف، وتدفع الأموال لمسؤولي الميليشيات الايرانية في العراق.
لا يمكن للقيادة القطرية تغطية شمس الحقيقة بغربال التبريرات الواهية، خصوصا بعد التعليق الاخير الواضح للرئيس الاميركي عن دعمها للجماعات الارهابية، فهل ستبقى تفضل الادنى الايراني الذي تلاحقه دول العالم كاللص على الأعلى الشقيق المساند لها في الملمات والذي تحمل مغامرات ومشاغبات ولم يقس عليها إلا حين طفح الكيل؟ لذلك فـ” العناد لا ينفع العباد” ولا يحل المشكلات بل يفاقمها.
لا يمكن أن تبقى قطر تشاغب فيما ركائب المواجهة مع الأعداء الساعين الى تخريب الإقليم ككل سائرة في طريقها، فأي خلل بالجبهة يؤدي الى انهيارها بالكامل، وهذا ما لا يمكن التهاون به، لذلك يتمنى الخليجيون كافة أن تنتهي هذه الأزمة الى إعادة لم شمل البيت الخليجي وصيانته وتحصينه بوحدة الكلمة والموقف، وان تكون قطر عضوا فعالا لما فيه خير “مجلس التعاون” وشعوبه لأن الخير يعم الجميع، وربما على القيادة القطرية مشاهدة المشاعر الصادقة التي تبادلها جنودها على الحدود السعودية اليمنية مع اخوانهم السعوديين، وقوات التحالف التي رويت بالدم والدموع، وهي تعبر عن حقيقة الشعب القطري وعلاقاته مع اشقائه الخليجيين، وليس تلك المغامرات والعنجهية التي تمارس فيها السياسة القطرية الرسمية.

أحمد عبد العزيز الجارالله

Leave A Reply

Your email address will not be published.