يا لحكومة لا يوجد مقتنع بانتحاره .. الأهم إشحادكم؟!

في حالة واحدة يمكن التشويش على تحميل الحكومة المسؤولية المباشرة، في واقعة مقتل السجين عبد اللطيف ضيدان العنزي. بتفسير الأمر على أن هناك أطرافا سياسية كارهة لإستقرار الأوضاع السياسية، وترغب في التنكيد على الحكومة الحالية ورئيسها، هي التي ومن خلال بعض المحسوبين عليها في أجهزة الدولة، من دبرت الإعتداء على النائب السابق مسلم البراك، ومن قتلت السجين المنفذ للاعتداء في الليلة، المفترض فيها مثوله أمام جهة التحقيق في مخفر الصليبية. أما عدا ذلك، فإن القول بانتحاره رواية مرفوضة جملة ً وتفصيلا، حتى على فرض أنه منتحر، ما دام تحت حراسة الحكومة، فهي المسؤولة عن تأمينه.
وحتى مع التشويش المتأمل حدوثه من بث الرواية، المشار إليها بالفقرة الأولى من هذه المقالة. أملا في إعادة الثقة بأجهزة وزارة الداخلية، والإستقرار الذي ومنذ إختطاف الميموني، وتصفيته خارج سياق القانون، أشبه بالمركبة التي تسير على « الدرامات» من دون « سفايف. لتأتي واقعة مقتل السجين المعروف بـ « سيمو»، أشبه بتعطل محرك مركبة الثقة بالأجهزة الأمنية، دون ما حاجة إلى إنتظار حدوث كل ذلك، لو عولجت الأمور بطريقة، مشابهة للطريقة الحليمة الحكيمة، التي تم التعامل فيها، مع احتجاجات غوغاء وطن، التي ورغم ضخامتها كمشكلة، مقارنة مع حادثة الإعتداء على البراك، تمت السيطر عليها، وانتصرت الحكومة بالحلم والحكمة، وهو ما خسرته في واقعة التعدي على النائب السابق، لأنها افتقدت للحكمة.
حقيقة لا أعرف ما الفائدة من كل هذه الواقعة، التي أعادت البراك للأضواء بقوة عالية، ما كان ليتحصل عليها، لو ترك حتى يخرج من محبسه بعد شهرين. فالنائب مسلم كان معارضا ذا بروز جيد، نفخ فيه الأخونجية لأغراض أردوغانية، ليجعلوا منه معارضا بارزا بدرجة ممتاز. خلافا للحقيقة التي تؤكد بأنه شخصية انفعالية، ليست بالتنظيرية التي نخمن، بأن محمد الجاسم من كان يقوم بها، والأخونجية على حد سواء.
لقد كان من الأفضل لو أن البراك ترك يقضي محكوميته ويخرج دون ضجيج، والإكتفاء بتبادل الاتهامات ما بين السجين المقتول، والمعارض مسلم البراك. ويأخذ كل منهم حكمه القضائي، أو تحفظ لعدم كفاية الأدلة. وعلى فرض الخشية من إتيان المقتول على أسماء كبيرة، فإن عدم توافر الدليل على أقواله، وهو المحبوس على ذمة قضية مخدرات، لن يأخذ أحد بأقواله، ويومين أو أسبوع، تتناول الصحافة ما يشيع من تسريبات الأخبار، ثم تنزوي روايته وترف في رفوف التاريخ السياسي الكويتي، لا تجد من يتحدث بها، أو يبحث عنها، إلا الباحثين السياسيين من طلبة العلوم السياسية، إن وجدت الرواية من يطرق أبوابها.
حتما أنها عملية خالية من الإحترافية نهائيا، ومن خطط لها ونفذها، ليس ذا عقلية أمنية محترفة. فهناك عمليات أغتيالات لشخصيات أبرز من البراك، لا تزال التحقيقات دائرة في دائرة الظنيات، بعيدا عن اليقينيات القطعيات. كإغتيال كمال جنبلاط ورفيق الحريري وغيرهما، واغتيال المتظاهرين أثناء مظاهرات يناير في القاهرة. لقد تاه الفاعل بين الأخوان، والحرس القديم للرئيس المخلوع حسني مبارك.
على العموم من فبرك أشرطة ضد المحمد والخرافي، لا يمكن استبعاده من نظرية تنفيذه لعملية مقتل «سيمو»، ومن سيرو مظاهرات البدون في تيماء، مع تسلم المبارك رئاسة الوزراء، أيضا لا يستبعد من نظرية الاشتراك بواقعة التعدي على البراك. لكن جزئية مقتل السجين في ليلة عرضه على التحقيق في مخفر الصليبية، يجعل وزارة الداخلية التابعة لهذه الحكومة، المسؤولة المباشرة عن مقتله. إذا قلنا أن من حرض السجين العنزي على التعدي على البراك، طرف معاد للحكومة وحريص على زعزعتها . فإنه كان حريا ً بهذه الوزارة التنبه، إلى وجود طرف ثالثا، يريد الإيقاع بها سياسيا، ومن ثم كان عليها، أن تضع السجين في محل آمن، منعا لهذا الطرف أو ذاك، من إحراجها سياسيا، وضرب الأمن في مقتل، أو إصابة بالغة.

كاتب كويتي
[email protected]

Leave A Reply

Your email address will not be published.