لا تقرأ الرسائل القديمة وأبحث عن التجديد في حياتك

يا مجروح القلب… لا تسمع أغنية حزينة لا تقرأ الرسائل القديمة وأبحث عن التجديد في حياتك

مجروح القلب

للأسرة دور كبير باحتواء المجروح بالأحضان والتقبيل والالهاء لإخراجه من حالة الحزن

القاهرة – أحمد القعب:
ليس أصعب من جرح القلب وتحطيمه، لأن صاحب هذا القلب يظل في حالة يرثي لها نظرا لما يعانيه من آلام نفسية شديدة، بسبب ما ناله من غدر الأحباب أوالأصحاب أو الأقارب، ومن كان يظنهم بعيدين عن جرح قلبه أو كسر نفسه، وقد أهتم العلم بهذا الأمر بحثا عن علاج له نظرا لخطورته الشديدة، حيث أكدت دراسة أميركية حول «ظاهرة القلب المحطم»، الناتجة عن ظروف عاطفية ونفسية، أن بعض العقاقير الطبية قدمت نتائج ايجابية للقلب المجروح، من خلال احداث توازن بهرمون الضغط والقلق، وجود تشابه بين أعراض القلب المجروح، وأعراض الأزمات القلبية، رغم ما بينهما من اختلاف كبير من حيث طبيعة الاصابة والعلاج أيضا.
استطلعت «السياسة» آراء عدد من المختصين حول القلوب المحطمة، وكيفية علاجها، في هذا التحقيق.
«اجعلها تجربة، وانطلق»، هكذا يقول الدكتور عادل كمال خضـر، أستاذ علم النفس الاكلينيكي والتحليل النفسي، وكيل كلية الآداب، جامعة بنها، مؤكدا أن أساس أي علاج هو النفس، فاذا ما كانت هذه النفس سديدة، تسعى للاصلاح والشفاء، أكثر ايجابية، كان العلاج مجرد وسيلة للوصول السريع إلى صلاح النفس والجسد، أما اذا كانت متعبة، لا تتقبل الدواء الروحاني أو الطبي، يكون الشفاء أشبه بالسراب مستحيل الوصول اليه، مشيرا إلى أن تحطم القلوب وانكسار الخواطر لا يعني الموت وفقدان الأمل في حياة مثالية أو معتدلة، فكل تجارب الحياة وقسوتها في حقيقة الأمر رصيد يكتسبه المرء للتعامل اللاحق.
ومن بين أسباب خروج النفس والروح وانطلاقها وتحررها من الاحباط والانكسار، التقاط النفس العميق، تجنب الأماكن المغلقة والمزعجة، الابتعاد عن مصادر الضوضاء والتلوث، تكرار جملة « ما حدث أمر عادي، وربما حدث ليعطينا الله ما هو أفضل أو يجنبنا من شر مستقبلي»، فالله سبحانه وتعالى له الحكمة وهو العدل، لنعلم أننا نأخذ حقوقنا كاملة، فمن كسر خاطره وتحطم قلبه لابد وأن يبحث عن نعمات أخرى في حياته، وهبها الله له بأضعاف غيره ممن يتمتعون بسعادة وقلوب عاشقة، حينما يقف الشخص على تلك النعمات سيجد كثيرا من مفاتيح السعادة التي كان غافلا عنها. ناصحا من يعاني من كسرة القلب أن يحرر قلبه، فلا يعقل أن يكون مكسورا ويعاقب قلبه بالحزن والاكتئاب، وذلك بأن يطلق له العنان في أن يفرح، يحيا من جديد، يتخلص من الانكسار والألم، حتى أن تطلب ذلك شهورا، فالمحاولة هي طريق النجاح، لذلك يجب المواظبة على نشاط يومي يشغل العقل والروح، مثل، المشاركة في احدي المسابقات، تأليف كتاب، تسجيل بيانات تراكمية، الاستغراق بالعمليات الحسابية، وكل ما من شأنه الخروج من حالة الاحباط إلى حياة جديدة.
يضيف: من بين نصائح النسيان، عدم سماع الأغاني الحزينة والموسيقي التي من شأنها أن تثير وتهيج المشاعر القديمة، عدم قراءة الرسائل القديمة، عدم التحدث مع وسطاء وأشخاص يتحدثون عن تلك العلاقة، لأن مجرد التحدث يعد اثارة للألم، الندم، الحسرة على تلك الفترة، يعقبها بطبيعة الحال السخط، الحقد، مرض في القلب، مطالبا بحب الخير للطرف الغادر حتى لا يتحول الغل والحسرة إلى مرض نفسي وكسر للقلب. ويجب ألا يؤثر الفراق على الشخص محطم القلب، فذلك ليس نهاية العالم، كما لا يعني أنه شخص سيء، بل كانت الظروف المكانية، الاجتماعية، المعيشية، النفسية السبب وليس الأشخاص، ناصحا بتجديد الثقة بالنفس، تغيير المظهر، الملابس، الشعر، التسريحة، تغيير طريقة الحياة، حتى يشعر الشخص انه أنسان جديد ما من شأنه اصلاح القلب والنفس.

علاقات جديدة
تؤكد الدكتورة سامية خضر صالح، أستاذ علم الاجتماع، جامعة عين شمس، أن علاج القلوب المحطمة لا يقتصر على اجتهاد شخصي، بل يمكن أن تكون مفتاحاً حقيقياً لجبر الخواطر ومصدراً للسعادة مع آخرين، عن طريق تكوين علاقات جديدة، جدية، صادقة، بالتواصل والذهاب معهم في المتنزهات، الحفلات، السهرات، النادي، المناسبات السعيدة، ما يعمل على تكوين المشاعر من جديد فيحدث توازنا بين المشاعر الحزينة والسعيدة، من ثم تنشا علاقات صادقة غير سطحية.
تضيف: تتجدد المشاعر الحزينة نتيجة الوقوف كثيرا أمام الأشياء التي تسببت في الحزن، لذلك يجب عدم التفكير فيها بل والتخلص من التذكارات، الخطابات، بالحرق أو وضعها في صندوق القمامة، حذف البريد الالكتروني، حسابات التواصل الاجتماعي، أرقام التليفونات لقطع الصلة به نهائيا، تغيير كافة وسائل الاتصال التي يمكن للطرف الآخر الاتصال من خلالها، مطالبة بتغيير مكان العمل اذا كان الطرف الآخر في ذات المكان، تجنبا لرؤيته، حتى لا تثار المشاعر مرة أخرى.مشيرة إلى أن تحقيق الأمن والسلامة لصاحب القلب المجروح يتطلب منه الفضفضة لشخص قريب، موثوق فيه، أهل للنصح، لأن صاحب هذا القلب يحتاج دائما إلى النصح والارشاد، تفريغ الطاقات السلبية حتى يشعر بالراحة والطمأنينة، ناصحة بالجلوس مع الأطفال، الحديث واللعب معهم، ما يساعد على النسيان، ادخال الفرح والسعادة في النفس لأن الأطفال يتميزون بالبراءة، لا مانع ولا عيب من تكوين صداقة معهم، مشددة على ضرورة قطع التفكير بالماضي، اذا تطلب الأمر من الشخص المجروح أن يصرخ فليفعل حتى يخرج المشاعر السلبية المكبوتة.
الاحتضان والتقبيل
يؤكد الدكتور محمد هاني، استشاري وخبير العاقلات الأسرية، أن للأسرة الدور الأكبر في علاج المجروح، خصوصا اذا كان الشخص هو من اختار شريكه بنفسه، أو أن الأسرة هي من شاركت في الاختيار بالنصح والارشاد، هنا يجب على الأسرة أن تكون على حذر لأن كل كلمة منهم مع نهاية أي علاقة يجب أن تكون «موزونة، ناضحة، مُحبة»، لأن المجروح يحتاج الحنان، العطف، النظر اليه برحمة وحب. لافتا إلى أهمية الاحتضان للشخص المجروح في مثل هذه المواقف، اذ يولد المعجزات، يدخل الأفراح بقلبه، ينشر السعادة، يرسل رسائل لا مباشرة أن «في الدنيا خير»، «أن الحب باق»، ليس شرطا أن يكون بين طرفين مغرمين، بل يمكن أن يتواجد في الأب، أيضا الأم التي تعد الموطن، المدرسة، منبع الحنان، كما أنه للأخوة أيضا دور في العلاج باخراجه من حالته النفسية بتغيير نمط حياته.
ومن الأمور التي تقع على عاتق الأسرة أن تعمل على الهاء المجروح والمكبوت، عن طريق اشراكه في سهرة، جولة بمركب نهري، شراء كتب يهواها، مشاهدة أفلام يتابعها، حث طرف خارجي باشغاله في قضايا وأمور دنيوية وعملية، دون أن يشعر بالعطف، الاهانة، التوجيه، لا مانع من التقبيل أيضا من قبل أفراد الأسرة، فالبيت الذي يكثر فيه التقبيل بين الأخوة، الأبناء وأولادهم، يكون أكثر حنانا، أكثر حبا، تكون فيه القلوب سعيدة وان واجهت انكسارا أو جروحا. مطالبا اياها بضرورة الاهتمام والاحتفال بالمناسبات السعيدة، مثل، أعياد الميلاد، ذكرى الزواج، ذكرى النجاح، التخرج، ما من شأنه أن يعيد للقلب بهجته وتخرجه من الحزن إلى الفرح والسرور، كما يمكن تقوية العلاقات الأسرية مع الأصدقاء والأقارب التي أهملت في فترة سابقة.

كثرة الدعاء
يقول الشيخ أحمد تركي، الباحث الاسلامي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، عضو المجلس الأعلى للشئون الاسلامية: «اذا أردت أن يحيا قلبك ولا يموت فأسكن فيه الحي الذي لا يموت»، فذكر الله، الصلاة، الصوم، المواظبة على تعالىم الشرع، يخرج من الكرب، الهم، ضيق الصدر، لأن كل شيء بيد الله، فهو عز وجل لا يحرم أنسانا من شيء الا واعطاه أضعافا مضاعفة ما حرم منه بسبب مكروه فيه على ذلك العبد.
يتابع: القلوب المحطمة أو ما يعرف بانكسار القلوب يكون عقابا من الله تعالى على عبده ليرجع ويتوب أو منزلة يريدها الله لعبده عن طريق اختبار صبره على ما ابتلي، فان صبر أنعم الله عليه بأضعاف ما كان يطلب، فالله عز وجل واسع عليم، والشيطان دائما ما يوسوس لاخراج العبد من نور الله إلى ظلماته، يريد الحزن، الهم، الغم للانسان، مطالبا من يعاني من هذه المشاعر بدوام الاستغفار، التوبة النصوح، التسابيح، قراءة القرآن والأحاديث النبوية، العمل بما يأمرنا به المولى عز وجل ورسوله، فيأتي الخير من حيث لا ندري ولا نحتسب. لافتا أن الدعاء له مفعول السحر، فكثرة الدعاء تغير القدر، مع الأخذ في الاعتبار بأنه لا يجب أن نقلق اذا ما تأخرت الاستجابة، فالله واسع عليم بما في الصدور، بركاته لا تحصي، موضحا بأن من بين الأدعية المحببة في تلك الحالة «اللهم أسألك أيمانا يباشر قلبي، حتى أعلم أنه لن يصيبني الا ما كتبته لي، والرضا من المعيشة بما قسمت بي»، مطالبا بأن يحرص كل انسان على الوضوء، ذكر الله بالسر والعلن، لأن المتطهرين والذاكرين يجنبهم الله شر الشيطان وبني الأنس على السواء، فلا خوف على عباد الله المتطهرين.

Print Friendly