يا منصور كل الناس مسرورة إلا أنا قصص إسلامية

0 92

محمد الفوزان

ربما لا يعرف الناس من قائل العبارة أو متى قيلت وما مناسبتها، وربما لا يخطر ببالهم من منصور هذا الذي يُخاطب بهذه العبارة الحزينة المبكية.
فلنقرأ القصة معاً ونعرف من هو منصور هذا!
كان عصر الحاجب المنصور بن أبي عامر من سنة 369 الى 392 هجرية، هو العصر الذهبي للأندلس، حيث بلغت دولة الإسلام في الأندلس أوج قوتها وأقصى اتساعها، وكان الحاجب المنصور شغوفاً شجاعاً مجاهداً في سبيل الله، لا ينقطع عنه صيفاً ولا شتاءً، وقد تفرّغ للمتطرّفين الإرهابيين من الإسبان في عهده من أقصى شمال الأندلس، وأقصى أمانيهم أن يكف المنصور عن غزو بلادهم.
وذات مرة خرج للجهاد في سبيل الله، وبعد أن حقق النصر كعادته على الإسبان، عاد إلى قرطبة ووافق رجوعه صلاة عيد الأضحى، والناس في المصلى يكبرون ويهللون، وقبل أن ينزل من على صهوة جواده، اعترضت طريقه امرأة عجوز، وقالت له بقلب متفطر باكٍ:” يا منصور كل الناس مسرورة إلا أنا”.
قال المنصور:” وما ذاك؟
قالت:” ولدي أسير عند الإسبان في حصن رباح”.
فإذا البطل العظيم الذي لم ينزل بعد من على ظهر جواده، والذي يعلم قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه أمة الإسلام، والذب عن حياض الأمة والدين، إذا به يلوي عنق فرسه مباشرة وينادي في جيشه ألا ينزل أحد من على فرسه، ثم ينطلق متوجهاً إلى حصن رباح، ويظل يجاهدهم حتى يجبرهم على إطلاق سراح أسرى المسلمين ومنهم ولد العجوز.
كيف لو ترى حالنا الدامي المؤلم يا منصور – رحمك الله تعالى – في زماننا هذا؟

إمام وخطيب

You might also like