يا وزارة “الشؤون” حافظي على سمعة البلد قراءة بين السطور

0 10

سعود السمكة

قبل يومين من رمضان احتفل موظفو أحد القطاعات الحكومية بيوم “القريش” وهي مناسبة خليجية عند مجتمعات الخليج احتفالاً بقدوم الشهر الكريم، الا ان الجميع لاحظ في ذلك اليوم غياب العمالة التي هي بالعادة تقدم الخدمات وتتولى التنظيف في المؤسسة وحين استفسروا علموا ان العمال مضربون عن العمل بسبب ان الشركة التابعين لها لم تصرف لهم رواتب على مدى ثلاثة الاشهر الماضية قال البعض: قد تكون الشركة تمر بظروف مالية صعبة وبعد الاستفسار تبين ان الشركة تتعاقد مع العامل براتب وقدره ثمانون دينارا في الشهر وتتقاضى من المؤسسة مائتين وخمسين دينارا في الشهر يعني ما يزيد عن راتب العامل الذي تدفعه الشركة باكثر من ثلاثة اضعاف كما ان الشركة المحترمة داخلة في الربح وطالعة من الخسارة بمعنى ان المبلغ الذي تستلمه الشركة من المؤسسة الحكومية هو صاف يعتبره صاحب الشركة حلالاً زلالاً عليه، طيب وإقامة العمال من يتحملها؟ يقول لك يتحملها العامل، يعني العامل يكدح طول السنة براتب ثمانين دينارا شهريا، يعني ما مجموعه 960 دينارا ثم يضطر لدفع 400 دينار ثمن رسوم اقامة ليصبح الباقي من تعبه طوال السنة 560 دينارا يعني ان راتبه 65 دينارا وليس ثمانين بينما المفروض ان رسوم الاقامة على الكفيل، اي صاحب الشركة، لكن ماذا يقول هذا العامل المسكين غير حكم القوي على الضعيف! قاتل الله الجشع والظلم خصوصا اننا في شهر رمضان المبارك شهر الخيرات والاحسان لكن للأسف هذا البعض من اصحاب الشركات قد تبرأت منه جميع القيم الانسانية الفاضلة واصبح عبدا للدينار والدرهم الامر الذي جعله لا يرى شيئا غيرهما ولا يفكربأي شيء بعدهما ولم يفكر ان هذا العامل انسان مثله! إلا أن ظروفه التعيسة حكمت عليه وجعلته يضطر لان يترك بلده، واسرته ويتغرب ليستطيع الحصول على المال ليوفر لهم العيش الكريم الشريف، ولم يخطر على باله بانه سوف يواجه اضافة الى لوعة الغربة ظلم صاحب الشركة وجشعه وتعسفه.
ان مثل هذا النوع من اصحاب الشركات لا يقلون خطرا وتخريبا لسمعة البلد عن تجار الاقامات بل هم أخطر اذ هم يمارسون جريمة مزدوجة فمن جانب يعذبون هؤلاء المساكين في تأخير رواتبهم لأشهر عدة رغبة في مزيد من الربح حين يشتغلون برواتبهم في أماكن اخرى، ومن جانب أخر هم تجار اقامات اي يتقاضون من العامل مبلغ 400 دينار لاقامته التي هي اساسا على الشركة.
لذلك لابد من مواجهة هذه الشركات من قبل الاجهزة المعنية، ذات الصلة بالدولة لحماية هؤلاء المساكين من ظلم اصحاب هذه الشركات من جانب، ولحماية سمعة البلد بسبب جشعهم من جانب ثان ان هؤلاء اصحاب هذه الشركات الذين يتاجرون بعرق المساكين، ليس لديهم ضمير يردعهم ولا اخلاق تمنعهم ولا معايير انسانية تؤدبهم، وبالتالي هم كالانعام بل هم اشد، وعليه فان المسؤولية هنا تتحملها الجهات المعنية ذات الصلة بالدولة كوزارة الشؤون في مواجهة هؤلاء البعيدين عن المعاني الانسانية لتجبرهم على اداء اجور هؤلاء المساكين والا تسحب تراخيصهم فورا وتوضع اسماؤهم على القوائم السوداء وان تتصرف الوزارة بقيمة التأمين الذي وضعته الشركة لدى الوزارة بصرفه رواتب لهؤلاء العمال المساكين.
إن امثال هؤلاء وغيرهم ممن ينتهكون القوانين والأعراف الانسانية لم يكن بمقدورهم ارتكاب هذه المخالفات لولا أن وجدوا من يساعدهم في الجهات المعنية ويسهل أمورهم من بعض العاملين ليأكلوا حقوق هؤلاء المساكين، ويسيئوا لسمعة البلد.. فيا وزارة الشؤون حافظي على سمعة البلد من خلال ضرب هذا النوع من الشركات بقوة القانون.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.