يتآمرون على الشيخ ناصر لتخريب الحرير…!

0 155

حسن علي كرم

الحملة المفاجئة وغير المسوغة، وليست في توقيتها السليم على مشروع مدينة الحرير وتطوير الجزر من جهات تقاطعت مصالحها مع مصالح اخرى، التي ربما قد خرجت من حضن المشروع، تجعلنا نسأل: ماذا يرمي اليه هؤلاء جراء حملتهم العبثية والاستباقية؟
الامر المؤكد ان لهم مرامي وأهداف تخريبية، وتفشيل المشروع، الذي بالضرورة تفشيل لمسعى الشيخ ناصر صباح الأحمد، الذي بقي يحلم بمشروع حالم لعقود طويلة، لكي ينقل الكويت من دولة عادية الى دولة ناهضة، تواكب البلدان المجاورة التي قفزت قفزات رائعة وجريئة وبعيدة في التطور والنماء، ومتساوية مع كبريات الدولة المتقدمة في العالمين الغربي والآسيوي.
نحن في شك، وأمامنا تساؤل كبير يبقى بلا جواب طالما لم يكشف هؤلاء المخربون عن أوراقهم وحقيقة نواياهم.
المشروع كما سبق لنا القول في مقالات سابقة في هذه الصفحة، ما زال في مراحله الأولية، مجرد افكار، لم ترق الى مشروع منظور على الارض، لم تحدد معالمه الهندسية او البنائية، ولا رسمت مخططاته، بمعنى انه لا يزال مجرد افكار تعتمل في العقول.
ربما هناك مداولات تدور في شأنه بين المعنيين، لكن كل ذلك لا يعني أن المشروع سوف نراه قائماً بين ليلة وضحاها.
صحيح ان الشيخ ناصر يسعى، إعلامياً وسياسياً، الى إقناع المواطنين والبرلمانيين الى أهمية المشروع كبديل عن النفط، وان إيراده يوازي حجم استثمارات الكويت في الخمسين سنة الماضية من ايراد النفط، الا ان كل ذلك تخمين، وفي سياق التوقعات، فالمشروع بحد ذاته لا يقف على ارضية ثابتة، ولا انه الوحيد في المنطقة وان ليس هناك مشاريع مماثلة او منافسة، الا انه يثبت أهميته كونه يشكل حاجزاً وسوراً أمنياً مكيناً لحماية الكويت، ففي بعض الدول تشكل تضاريسها الحماية الطبيعية، مثل الجبال الشامخة والبحار الواسعة او الأنهار العريضة والقنوات المائية، لكن تبقى الكويت البلاد الوحيدة التي أراضيها منبسطة وسهلة، وليس هناك حماية طبيعية كالجبال او الأنهار.
العراقيون احتلوها في ساعات، لذلك عندما نفكر باستغلال إمكاناتنا الطبيعية من جزر وأراض كسياج ستراتيجي، فهل هذا يغيظ المواطنين، ام يبث في نفوسهم الأمان والاطمئنان، ولا يغيظ الا الكاره والعنيد والحاسد والمتآمر، الذين يضعون أيديهم بايدي الغرباء اعداء الكويت، والذين لا يريدون الخير ولا العافية للكويت، فهل يعي هؤلاء فداحة تأمرهم على المشروع، وتالياً تأمرهم على وطنهم؟
لاشك ان هؤلاء ليسوا جهلة ولا مغفلين ولا مغيبين، ولا ينتظرون الخبثاء كي ينفخوا في عقولهم، فهم لديهم الاهلية والعقل والوعي، لكن يأخذهم الحسد القاتل ويغيظهم النجاح لشخص اجتهد، ونقل اجتهاده من الحلم الى واقع، فهل نكافئه بالاحباط و الرفض، ام نكافئه بالتشجيع والتعاون وتسهيل المهمة؟
لقد زعم المرجفون عن خبث، مستغلين طيبة وبساطة الناس وربما سذاجتهم، فادعوا ان مشروع الحرير دولة داخل دولة، وهذه بحد ذاتها كذبة وادعاء وتزوير كعادتهم في تمرير مشاريعهم، ولهف الملايين والمليارات بمشاريع ومناقصات وهمية يسرقون أموال الدولة، في حين يضعون قناع التدين والصلاح واطالة اللحى، فالسحت ونهب أموال البلاد والعباد عندهم حلال، وبث الاخبار المضللة وتحوير الكلم عن مواضعه عندهم حلال، طالما يخدم اهدافهم مخالفة لقول الله الذي يحض على الحق والعدل، وان الفتنة أشد من القتل.
هؤلاء، بغض النظر عن نجاح او فشل مشروع الشمال، يبقون من أشد اعداء الكويت وخونة لبلادهم ووطنهم وأهليهم، فالكويت حضن دافئ لكل ابنائها الصادقين المخلصين الاوفياء، اما من يبث الفتنة والتضليل فلا مكان له وسيأتي يوم ينكشف امام الناس، فحبل الكذب قصير، وقد قال رب العباد “وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون”.
كان يمكن ان نصدق ترهات هؤلاء واراجيفهم، لو ان الكويت لا يحكمها دستور ولا قوانين، ولا هناك مجلس امة يحاسب الحكومة ويراقب أعمالها، هؤلاء اما انهم جهلة في قوانين البلاد او يرون الكويت حديقة خلفية لهم ينهبونها كعادتهم، فالدستور قد حدد كيفية التصرف في أراضي البلاد، ففي المادة الاولى من الدستور نقرأ” ولا يجوز النزول عن سيادتها او التخلي عن اي جزءٍ من أراضيها”. ونصت المادة 70 من الدستور”على ان معاهدات الصلح والتحالف، و المعاهدات المتعلقة بأراضي الدولة او ثرواتها الطبيعية او بحقوق السيادة او حقوق المواطنين العامة او الخاصة، ومعاهدات التجارة والملاحة والإقامة والمعاهدات التي تُحمل خزانة الدولة شيئاً من النفقات غير الواردة في الميزانية او تتضمن تعديلاً لقوانين الكويت يجب لنفاذها ان تصدر بقانون. ولا يجوز في اي حال ان تتضمن المعاهدة شروطاً سرية تناقض شروطها العلنية”.
اما في شأن الخمور، فيحتاج ذلك ازالة المادة 206 من قانون الجزاء، اذن الا يستحي هؤلاء عندما يدسون الاكاذيب ويضللون الناس، هل هناك في الدولة من يجرؤ على إبرام اتفاقات على أراضي او املاك الدولة بلا قانون، سواء اكان ناصر صباح الأحمد او غير ناصر صباح الأحمد؟
وبالمناسبة على الشيخ ناصر ان يعجل بتقديم القانون الخاص بمنطقة الشمال والتصويت عليه في مجلس الامة في الدورة الحالية، فلعل في الدورة المقبلة، وهي الدورة الاخيرة، قد تستجد أمور تعطل القانون!
لقد قيل اكذب… اكذب فقد تجد من يصدقك بعض الوقت، لكن لن تجد من يصدقك كل الوقت، فهل يرى هؤلاء المدلسون ان الناس بهذه السذاجة والبساطة حتى يصدقوهم وينجرفوا في حبائلهم؟
اكذبوا واكذبوا وضللوا فلا يصدق كذبكم الا انفسكم…!

صحافي كويتي

You might also like