يمقتون الاختلاف ويعشقون الخِلاف حوارات

0 93

د. خالد عايد الجنفاوي

“يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير”(الحجرات 13 ).
يصعب تصديق أنّ من يكره الاختلاف والتنوع والتعددية في الحياة الانسانية، ويعشق الخلاف والخصام والمنازعات، يمكن أن يصبح شخصاً ديمقراطياً فعلاً، ومن يبدو انه لا يملك القدرة أصلاً، بل ربما لا يظهر النية في قبول إختلاف الآراء بين الناس، وإختلاف أمزجتهم الشخصية ووجهات نظرهم، لا يمكن أن يصبح إنساناً ديمقراطياً، ولو استمر يتصنع ذلك أو يطلق الشعارات الرنّانة، وحتى لو تكلف الكارهون للاختلاف وتصنعوا حرصهم على حرية الرأي والتعبير، فسيستمرون يمثلون عثرة في طريق تحقق ديمقراطية بنّاءة وإيجابية في المجتمع، ومن يرفض الاختلاف في الحياة الإنسانية، سيعشق عادة الخلاف والتماحك والمنازعات والسجالات، ولا يمكن في أي حال من الأحوال أن يساهم في تكريس الديمقراطية، أو حرية الرأي والتعبير المسؤولة أو التسامح في المجتمع، بل ما سوف يفعله هكذا متعصبون ربما سيكون محاولتهم القضاء على كل من سيخالفهم في الرأي أو من يختلف عنهم، عرقياً أو طائفياً أو طبقياً، ومن يكرهون ثقافة الاختلاف ويعشقون الخِلاف، لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يكرسوا مجتمعاً تعددياً يمكن أن يتجانس في أعراق ومذاهب وثقافات متنوعة ويتعايش بشكل سلمي، فأكثر ما سيرهبه الكارهون لثقافة الاختلاف هو وجود شخص آخر مختلف عنهم ،عرقياً أو مذهبياً أو دينياً أو ثقافياً، أو لا يميل ميلهم أو يعارضهم في الرأي!
فالاختلاف والتعددية الفكرية–بالنسبة لمن يكرهونها- يعتبران تهديدات فعلية ضد أساليب الحياة النرجسية، والتي يبدو ان البعض يسعى لفرضها على الآخرين المختلفين عنهم.
بمعنى آخر، من يبدو انه يتضايق من وجود شخص آخر في المجتمع يحمل آراء مختلفة، سيعتبر وجود ذلك الشخص المختلف تهديداً مباشراً لوجوده، ولا يمكن أن تترسخ ديمقراطية بنّاءة وهادفة ما لم تتكرس في المجتمع ثقافة الاختلاف والتسامح وقبول الرأي والرأي الآخر، وبالطبع، لا طب فيمن يمقتون الاختلاف ويعشقون الخلاف، ولا يمكن علاج نرجسيتهم الطاغية أو تطوير تفكيرهم الصبياني والمشاكس!

كاتب كويتي

You might also like