ينبغي أن تستمر الضغوط الشعبية على الحكومة

0

حسن علي كرم

ثمة دعوات تطالب باستقالة الحكومة بعد انكشاف فضيحة الشهادات المزورة. دعاة ترحيل الحكومة يصورون الحكومة كأنها موظف عادي اخطأ فطلب منه رب العمل الاستقالة وترك مكانه. باعتقادي هؤلاء تفكيرهم لا يتعدى التفكير التقليدي، او ما يصفه بعض الفلاسفة بالتفكير في الصندوق.
باعتقادي اكثر الدول التي تستقيل حكوماتها هي الكويت، حتى باتت مضرب الأمثال، و تجاوزت استقالات حكوماتها استقالات الحكومة الإيطالية، وان كانت الحكومة الإيطالية باتت في العقود القليلة الاخيرة وبعد تعديلات دستورية تكاد تستقر هناك حكوماتها، ففي إيطاليا كما في غالبية البلدان الديمقراطية التي تطبق نظام الحكومة البرلمانية باتت الأغلبية الحزبية تسيطر على مقاليد الحكم و البرلمان، و بالتالي تحظى الحكومة بالثقة و قد تستمر دورة برلمانية كاملة اذا لم يطرأ طارئ على وضع البلاد، او تتصادم حكومة الأكثرية مع الاحزاب المعارضة، فتضطر الى الذهاب لانتخابات مبكرة، و بالتالي الصندوق الانتخابي يحدد حزب الأكثرية الذي يصبح الحزب الحاكم. النظام الدستوري الكويتي معقد و استثنائي، فلا توجد احزاب حتى تتنافس على السلطة، و انما التصويت فردي والترشيح فردي، و الحكومة لا تمثل حزباً او الأغلبية البرلمانية، انما يختار الوزراء وفقاْ لتوافقات سياسية و تشاورية وترضيات ومحاصصة، وهذا النوع من الوزارات يأتي في الغالب ضعيفا و عاجزا و يفتقر وزراؤها للكفاءة، لذا احد أسباب الإخفاقات الحكومية كون الوزراء أيديهم مكبلة، فلا توجد اكثرية برلمانية مساندة تتكئ عليها الحكومة، ما يجعل الحكومة تلجأ الى شراء سكوت النواب بتقديم انواع شتى من الخدمات المالية والعينية وغير ذلك، من هنا يصح القول ان استقالة الحكومة في الظرف الراهن وعلى خلفية فضيحة الشهادات المزورة، لا تحل أمراً الا إنقاذ الحكومة من المسؤولية وهروبا الى الامام.
باعتقادي ليس امام الحكومة من طريق تسلكه الا طريق المواجهة، ووضع الامور في النصاب الصحيح. الشهادات المزورة ليست بنت اليوم، بل لعلها ولادة عقود فائتة، لكن بقيت مدفونة في خزائن التعليم العالي تفادياً للفضيحة وتفادياً لكشف المستور وزعل فلان وغضب فلنتان، فلا يخفى ان هناك قياديين ومسؤولين كبارا شهاداتهم العلمية مشكوك بصحتها، بل لعل البعض كان يتفاخر بحصوله على الشهادة مقابل المال.
مواجهة قضايا التزوير والفساد اذا ركنا على حلول الحكومة، أرقد و امن، ليضع كل مزور بطيخة صيفي في بطنه مطمئناً ان لا خوف عليه و ستبقى شهادته المزورة سليمة تحاشياً للفضائح وعوار الرأس.
المواجهة هذه المرة يجب ان تكون فزعة شعبية، يجب مواجهة الحكومة بالضغط بلا هوادة، و ينبغي الضغط ان يصل الى المدى الأبعد ما يجبر الحكومة على كشف المزورين، و فرض العقاب المناسب عليهم.
صحيح لا تنفرد وحدها الكويت بتزوير الشهادات، فبيع الشهادات العلمية بات قضية عالمية، يمكن لأي فرد ان يحصل اعلى الشهادات العلمية من ارقى الجامعات العلمية مقابل حفنة من الدولارات، وبيع الشهادات ثمة عصابات دولية متخصصة به، هناك ما يسمى مافيا الشهادات، كما هناك مافيا الاتجار بالمخدرات و مافيا غسل الأموال و الاتجار بالسلاح و الاتجار بالبشر، فالمتاجرة بالشهادات العلمية صنو من عشرات القضايا التي تتاجر بها العصابات الدولية.
لا تتركوا وزير التربية حامد العازمي وحده يصارع طوفان التزوير، بل لعل المطلوب وقفة شعبية، على كل الجبهات، أولها تحرك مؤسسات المجتمع المدني التي ينبغي ان توحد مواقفها إنقاذا للكويت وإنقاذا لسمعة الكويت.

صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

2 × اثنان =