ينبغي على من تخرج في مدرسة رمضان بالتقوى والإيمان البقاء على العهد شهر الصيام هو خير كل الشهور

0

ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا.. انها امرأة خرقاء كانت بمكة كلما غزلت شيئا خربته. يضرب بها المثل لمن يفسد كل ما بناه في رمضان من تقوى وايمان.
قبل ايام قليلة كنا في شهر رمضان، شهر البركات والخيرات، ومضاعفة الاعمال والحسنات نصوم نهاره، ونقوم ليله، ونتقرب الى الله سبحانه بفعل الطاعات وترك المعاصي والسيئات، ثم مضت تلك الايام المباركة الميمونة العظيمة وهنا نقف لنسأل: هل يبقى الصائم بعد رمضان على ما كان عليه في رمضان ام انه يكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا؟ ويا ترى هل يبقى هذا الذي كان في رمضان صائماً وللقرآن تالياً وقارئا وللصدقة معطيا وباذلا ولليل قائما وفيه داعيا هل يبقي على هذا بعد رمضان ام انه يسلك الطريق الاخر اعني طريق الشيطان فيرتكب المعاصي والآثام وكل ما يغضب الرحيم الرحمن؟
نعوذ بالله من العمى بعد البصيرة، ومن الضلال بعد الهدى، وان تلكم لمأساة كبرى، وخسارة عظمى ان يبني الانسان ثم يهدم، وان يستبدل الذي هو ادنى بالذي هو خير.
اننا نقول لمن صاموا وقاموا وتصدقوا وصلوا العيد كما قال تعالى: «يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم» سورة محمد 33، لا تبطلوا صيامكم وقيامكم، ودعاءكم وانفاقكم في رمضان بترك الطاعة فيما بعده، فكما ان الحسنات يذهبن السيئات، فكذلك السيئات تقضي على الحسنات.

الثبات على الطاعة
من اقوال العلماء انه من علامات القبول ان الله يتبع الحسنة بعدها بالحسنة فالحسنة تقول اختي اختي، والسيئة تقول اختي اختي والعياذ بالله فاذا قبل الله من العبد رمضان واستفاد من هذه المدرسة واستقام على طاعة الله عز وجل فانه يكون في ركاب الذين استقاموا واستجابوا لله، يقول الله جل وعلا: «ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ان لا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الاخرة ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون» فصلت/ 30-31.
ويقول الله تعالى «ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون «الاحقاف/13. اذا ركاب الاستقامة مستمر من شهر رمضان الى شهر رمضان لان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الصلاة الى الصلاة ورمضان الى رمضان والحج الى الحج مكفرات ما بينهن اذا اجتنبت الكبائر» ويقول الله تعالي «ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما» سورة النساء/31.
انه ينبغي على من تخرج من مدرسة رمضان ان يتخرج بالتقوى، التي لاجلها شرع الصيام، والتي حقيقتها ألا يجدك الله حيث نهاك، والا يفقدك حيث امرك، وهذا يقتضي ممن حفظ جوارحه في رمضان من الذنوب والآثام، ومن اللغو والرفث وفضول الكلام، ان يحفظ تلك الجوارح من ذلك في سائر شهور العام، كما يقتضي ممن تعود في رمضان على الصيام والقيام، ان يدوام عليهما في غيره من الليالي والايام، وذلك لان رب الشهور واحد، وهو على اعمالنا مطلع وشاهد، وهذه الشهور وتلك الايام، هي مواقيت للاعمال، ومقادير للاجال، وهي تمضي جميعا، وتنقضي سريعا، والذي اوجدها وابتدعها، وخصها بالفضائل واودعها، باق لا يزول، ودائم لا يحول، وهو يدعونا الى عبادته صباح مساء، فلنكن من عباده الطائعين الاتقياء، لا من العصاة الاشقياء، فان طاعة الله سبحانه، وترك معصيته واجبة على الدوام، حتى نلقى ربنا بسلام، كما قال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام «واوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا» «مريم 31».
وقال تعالى: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين» «الحجر 99» واليقين الموت.
فاحرص ياعزيزي لما هداك الله اليه في رمضان من العمل الصالح، واحذر الرجوع إلى المخالفات والقبائح، فانه لا ينبغي للمؤمن ان ينقطع عن صالح العمل الا بحلول الاجل، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم – كما في الصحيحين -: «احب الاعمال الى الله تعالى ادومها وان قل» وكان من هديه عليه الصلاة والسلام المداومة على العمل الصالح في سائر الايام ففي «صحيح مسلم» عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا عمل عملا اثبته وكان اذا نام من الليل او مرض صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة».
وهكذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث اصحابه على الثبات على الطاعات، والمداومة على فعل القربات في جميع الازمان وسائر الاوقات، ليثقل ميزانهم بالحسنات، ويزدادوا قربا من رب الارض والسموات، ففي الصحيحين عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ايا عبدالله، لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل.
ألا فالثبات الثبات على طاعة الله وعبادته، مع ترك الذنوب والسيئات، وسائر المحرمات والشبهات في جميع الشهور وسائر الاوقات، وليعظم وجلنا وخوفنا من فاطر الارض والسموات، ولنحذر ان نكون بعد شهر رمضان اسوأ الخلق وادنى البريات، فقد سئل احد السلف عن اناس يتعبدون في رمضان، ويجتهدون فيه، فاذا انسلخ رمضان تركوا، فقال: «بئس القوم، لا يعرفون الله حقا الا في رمضان».
اسأل الله الذي من علينا وعليكم بالصيام والاعتكاف والعمرة والصدقات ان يمن علينا بالهدى والتقى وقبول العمل والاستمرار على الاعمال الصالحة والاستقامة فيها فان الاستمرار على الاعمال الصالحة من اعظم القربات ولذلك جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اوصني قال «قل امنت بالله ثم استقم» متفق عليه.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

خمسة × ثلاثة =