يوسف مصطفى وصخرة سيزيف

0 105

حسن علي كرم

مُنح السيد يوسف مصطفى الوكيل المساعد في وزارة الاعلام قبل عام ونيف ما يمكن تشبيهه تجديد الثقة وفرصة اختبار جديدة لإثبات قدراته كمسؤول قيادي، في وزارة تعتبر خط الدفاع الاول للبلاد، فالإعلام بكل مكوناته من صحف ورقية والكترونية وقنوات إذاعية وتلفزيونية، علاوة على المنصات الإعلامية الحديثة، والقادم ربما ظهورابتكارات لاتخطرعلى البال ولا يستوعبها العقل، ولكن يبقى الاعلام من الأهمية كالماء والكلأ والناروالهواء في زمن بات فيه الاعلام الغذاء الرئيس لكل متذوق ومتشوق ومثقف يجد فيه متعته وضالته. ولعل من حسن حظ السيد يوسف كونه ابن الاعلام، حيث أفنى اكثر من نصف عمره خلف ميكرفون الإذاعة وعبر شاشة التلفاز، ناهيك بكونه جنديا من الجنود الاعلاميين البواسل ابان الغزو العراقي الغاشم، فهو وزملاؤه رهنوا أنفسهم فداء للوطن، فكانوا يواصلون الليل بالنهار لينقلوا صوت الكويت والحق الكويتي الى العالم، صوتاً وصورة. ان تجربة الغزو كافية لكي يخرج الرجل من الاختبار بنجاح مع مرتبة الشرف و منحه الدرع الذهبية في الشجاعة و البسالة.
لذلك فان تكون محطته الاخيرة تولي ادارة السياحة، و ما ادراك ما السياحة، في بلد لا يؤمن مسؤولوه بالسياحة، ولا هناك الارضيّة المناسبة لوضع اللبنات الاولى لصناعة سياحية ناجحة، و منافسة سياحة بلدان الجوار، التي هي بلدان شقيقة، لااختلاف من حيث الطبيعة البيئية ولا من حيث أطباع الناس، فان كنت انت في الكويت، كأنك في البحرين او في قطر و الامارات والسعودية وعُمان، فالطبيعة واحدة و ان اختلفت الأسماء.
أشفق على السيد يوسف بعدما سلموه مهمة لا لكونها عصية عليه لكن اعداءها اكثر من المؤمنين بها، فالسياحة في بلد لا يؤمن مسؤولوه باهمية السياحة كمصدر رديف للإيراد القومي، وكمصدر للترفيه والترويح للداخل و جذب السائحين من الخارج، من هنا ارى يوسف مصطفي يعيد دور البطل الأسطوري سيزيف الذي حمل صخرة كبيرة لينقلها الى قمة جبل.
السياحة في الكويت ليست معضلة ولا معجزة من معجزات الطبيعة، فشروط السياحة متوفرة، والامكانات متوفرة، لكن العقيدة السياحية غير متوفرة، لذلك ارى ان من كلّف يوسف مصطفى بشؤون السياحة، كمن قال له:اذهب انت و ربك فقاتلا اننا ههنا قاعدون. فأول نجاح السياحة ربط جميع مكونات السياحة في زمام واحد، وهذا لا يبدو ممكنناً في جو اداري بليد واناني وتنافسي على السلطة، ناهيك بالبيروقراطية السقيمة، اذن، المطلوب اولاً انشاء هيئة موحدة تجمع تحت مظلتها كل مكونات السياحة، وتالياً اخضاع جميع ادارات الدولة و مؤسساتها للتسهيل و الاستجابة لمتطلبات الهيئة الوليدة و إنجاح أهدافها، وثالثاً فتح أبواب البلاد و تسهيل دخول و خروج القادمين والمغادرين، هذا بخلاف ابتكار أدوات و منتجات سياحية جاذبة.
لقد تعددت في العصر الحديث وتنوعت منتجات السياحة، وكل دولة تحاول إبراز المصادر الجاذبة للسياحة، فهناك السياحة الدينية وهناك سياحة الاثار والاماكن التاريخية و هناك السياحة المائية و هناك سياحة الصعود على الجبال ورياضة التزلج على الثلوج وعلى التلال الرملية،وهناك سياحة السفاري والغابات المفتوحة، والقفز من المظلات والطائرات الشراعية، وهناك سياحة التسوق،الى اخر ما هنالك من اوجه التنوع والتعدد.
ان موضوع السياحة يجب ان يكون بنداً دائماً على اجندة الحكومة، فكل البلدان انتبهت لأهمية السياحة كصناعة جاذبة ودخل قومي، و كل يوم نفاجأ بمنتجات سياحية جديدة، و ليس هناك ما يعيق الكويت لتحتل مكانها على خارطة السياحة العالمية. ان مهمة يوسف مصطفى صعبة في غياب الوعي والتشجيع الحكومي، واليد الواحدة لا تصفق، فهل يفتحون للرجل أبواب العمل بلا عراقيل ولامعوقات ولا وضع العصا في الدولاب؟

صحافي كويتي

You might also like