15 دقيقة لحل الخلافات المعقدة

ترجمة – أحمد عبدالعزيز:
ثمة اجماع على كراهية الخلاف وما ينجم عنه من جدال ومناقشات عقيمة، فهو مضيعة للوقت والجهد، كما يسرق منا هدوءنا النفسي، ورغم كل ذلك يمكننا القول انه لا مهرب من وجود الخلافات والصراعات بشكل يومي في كل جوانب حياتنا، ومن منا لم يواجه خلافات في حياته؟
علينا ألا نغرق في غواية اعتبار الخلافات قتالاً وصراعاً، فقد يكون الخلاف في الآراء وفي وجهات النظر والعاقل هو الذي لا يتمادى في الخلاف والجدال حتى لا يتحول الى معركة ضاربة.
لنقل ان الخلاف يكون بين قوتين متعارضتين، والجدال هو اضفاء المنطقية والمعقولية على امر معين في مواجهة امر آخر، اما القتال والصراع فمعناه اكتساب السلطة والهيمنة لصالح شخص في مواجهة شخص آخر، او هو العداوة بين طرفين.
دعونا نستدرك الامر بمثال لنفرض وجود شخصين كل منهما له افكار ومعتقدات مختلفة، وله ما يفضله وله احتياجاته واهدافه اذا دخل هذان في نقاش وليكن مثلاً حلم الزوجة في الاستمتاع برحلة حول العالم بينما الزوج لا يهتم سوى بالاستقرار العائلي مع الاسرة او ان هناك زوجين مختلفيان في افكارهما الدينية او المذهبية سيحدث خلاف وصراع ويرى العلماء ان الصراع يحدث في الطبيعة، فالهواء الساخن يصطدم بجبهات هوائية باردة والاختلافات بين بني البشر حتمي لان هناك حاحة كامنة لدى كل منا ان يكون على صواب وان يفوز في اي صراع او خلاف حتى يشعر بالرضا حول نفسه وحتى يعلي من شان نفسه، وتزيد ثقته الذاتية وعندما يحتدم الخلاف بين شخصين فيعلن كل طرف الحرب على الطرف الاخر ويستعد لاثبات تفوقه واحراز الانتصار على خصمه ولعل ذلك كان سبباً في اندلاع الحروب، فقد كانت خلافات بسيطة سبباً في اندلاع حرب طويلة عرفت في التاريخ باسم «حرب الوردتين».
ورغم كل هذا الجانب المتشائم هناك وسائل سريعة اكتشفها الباحثون لحل الصراعات.

بروتوكول لانهاء الخلاف في 15 دقيقة!
1- اعط لكل طرف دقيقة لتحديد موقفه، فهذه الدقيقة ستوقف الحوار ولا تتفاقم آثاره ويمتلئ بعبارات اللوم والاعذار وتغيير مسار الحوار الى مآلات اخرى غير محمودة. اجمالي الوقت دقيقتان.
2- يخصص لكل طرف 30 ثانية لتحديد النتيجة المرجوة له وما الذي يجب ان يتحقق «اجمالي الوقت دقيقة واحدة».
3- كل طرف يجب عليه المساهمة بثلاثة حلول ممكنة على الاقل، مما يتيح لنا الحصول على ستة حلول عملية ممكنة ويسمح لكل طرف بثلاث دقائق «اجمالي الوقت 6 دقائق».
4- على الطرفين معاً استنتاج افضل جوانب المقترحات وتحديد العناصر الناجحة التي تؤدي الى الحل النهائي المنشود «اجمالي الوقت 6 دقائق».
وهنا نلاحظ ان 13 في المئة من اجمالي الوقت يركز على مواقف الخلاف والشقاق و87 في المئة من الوقت يركز على ايجاد حل عملي يرضي الطرفين.
ميزة هذه الطريقة لحل الخلاف في 15 دقيقة انها تمنع الموقف من التدهور التدريجي الذي يتصاعد فيه الخلاف الى جدال غير محمود وانما يكون التركيز على العثور على الحلول، وعدم ركون كل طرف لكي يثبت انه على حق، وان يتقدم كلا الطرفين نحو الحل الاكيد للصراع والخلاف باسلوب متحضر، ويؤكد امكانية التعايش مع اختلاف الآراء.